Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Penerbit
مؤسسة قرطبة
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1414 AH
Lokasi Penerbit
مصر
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
إلَيْهِمْ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ هُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الذِّمَّةُ الْأَمَانُ فِي قَوْلِهِمْ: يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَالذِّمَّةُ الضَّمَانُ، وَالْعَهْدُ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسُ إذْ لَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إلَّا لَهُمْ، فَإِنَّ الْيَهُودَ وَمِنْهُمْ السَّامِرَةُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ، وَوَاحِدُ الْيَهُودِ يَهُودِيٌّ وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ النَّسَبِ فِي الْجَمْعِ كَزِنْجِيٍّ وَزِنْجٍ جَعَلُوا الْيَاءَ فِيهِ كَتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ شَعِيرَةٍ وَشَعِيرٍ.
وَفِي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا قَوْلُهُمْ: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] .
الثَّانِي: أَنَّهُمْ هَادُوا مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ أَيْ تَابُوا.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ مَالُوا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَدِينِ مُوسَى.
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمْ يَتَهَوَّدُونَ عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ أَيْ يَتَحَرَّكُونَ وَيَقُولُونَ: السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ تَحَرَّكَتْ حِينَ آتَى اللَّهُ مُوسَى التَّوْرَاةَ قَالَهُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ.
(الْخَامِسُ): نِسْبَتُهُمْ إلَى يَهُوذَا بْنِ يَعْقُوبَ فَقِيلَ لَهُمْ: يَهُوذُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، ثُمَّ عُرِّبَ بِالْمُهْمَلَةِ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْمُطْلِعِ.
وَأَمَّا السَّامِرَةُ فَهُمْ قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ بَنْيِ إسْرَائِيلَ إلَيْهِمْ نُسِبَ السَّامِرِيُّ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُمْ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ فِي الشَّامِ يُعْرَفُونَ بِالسَّامِرِيِّينَ هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَهُمْ فِي زَمَانِنَا يُسَمَّوْنَ السَّمَرَةَ بِوَزْنِ الشَّجَرَةِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ مُتَشَدِّدُونَ فِي دِينِهِمْ، وَهُمْ مُقِيمُونَ بِقَصَبَةِ نَابُلُسَ، لَهُمْ دُورٌ وَأَمْلَاكٌ وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ خَالَفَتْ جَمِيعَ الْمِلَلِ فَزَعَمَتْ أَنَّ نَابُلُسَ هِيَ الْقُدْسُ وَهُمْ يُصَلُّونَ إلَى الْجَبَلِ الَّذِي قِبْلِيَّ نَابُلُسَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الصُّخَيْرَاتِ لَهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ وَيُزَخْرِفُونَ مِنْ عُقُولِهِمْ السَّخِيفَةِ وَضَلَالَاتِهِمْ الْبَاطِلَةِ أَشْيَاءَ يُرَوِّجُونَهَا عَلَى جُهَّالِهِمْ.
وَأَمَّا النَّصَارَى فَوَاحِدُهُمْ نَصْرَانُ، وَالْأُنْثَى نَصْرَانَةٌ بِمَعْنَى نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ نِسْبَةً إلَى قَرْيَةٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهَا نَصْرَانُ، وَيُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ، وَهِيَ مِنْ أَعْمَالِ صَفْدٍ وَالنَّصَارَى يُعَظِّمُونَهَا؛ لِأَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى نَشَأَ بِهَا، وَالْإِفْرِنْجُ فِرْقَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَهُمْ الرُّومُ وَيُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَصْفَرِ قَالَ فِي الْمُطْلِعِ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَصَّ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظِيَّةِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ نِسْبَةٌ إلَى فَرَنْجَةَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَسُكُونِ ثَالِثَةٍ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا فَرَنْجِيٌّ، ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ كَزِنْجِيٍّ وَزِنْجٍ، فَالْيَهُودُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالنَّصَارَى أَهْلُ الْإِنْجِيلِ.
وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَيُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَسْتَأْمِنَ أَحَدًا مِنْهُمْ لِإِحْرَازِ أَبْدَانِنَا فِي الطِّبِّ، فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُنَا، وَمَنْ كَانَ عَدُوًّا لَنَا فَكَيْفَ نَأْمَنُهُ عَلَى أَرْوَاحِنَا سِيَّمَا وَهُمْ يَطْلُبُونَا بِالثَّارَّاتِ الْقَدِيمَةِ
2 / 14