451

Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Penerbit

مؤسسة قرطبة

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

مصر

الشَّافِعِيَّةِ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَعَامَّةِ الْخَلَفِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْوَزِيرُ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ. قَالَ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُؤَكَّدٌ حَتَّى يُدَانِيَ بِهِ الْوُجُوبَ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْتَوِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالتَّدَاوِي وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ عِلْمَ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْفِلَاحَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ» بِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَرْقِي الرَّجُلُ بِالْكَلِمَاتِ الْخَبِيثَةِ فَيُوهِمُهُ الرَّاقِي فِي ذَلِكَ وَفِي الْكَيِّ أَنَّهُمَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ الْمَرَضِ أَبَدًا فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ وَالْحِجَامَةُ سُنَّةٌ وَهِيَ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى فِعْلِ التَّدَاوِي. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ التَّدَاوِي أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ.
وَقَدْ «قَالَ ﷺ عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ دَوَاءً إلَّا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ الْهَرَمُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ ﵂ قَالَتْ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثُرَتْ أَسَقَامُهُ، فَكَانَ يَقْدُمُ عَلَيْهِ أَطِبَّاءُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَيَصِفُونَ لَهُ فَنُعَالِجُهُ» .
وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «إنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْت أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ يَدِي» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا «فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ» وَفِيهِمَا «كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْت أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ مِنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا» وَفِيهِمَا عَنْهَا ﵂ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ» وَفِيهِمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجَارِيَةٍ فِي بَيْتِهَا رَأَى فِي وَجْهِهَا سُفْعَةً يَعْنِي صُفْرَةً، فَقَالَ بِهَا نَظْرَةٌ اسْتَرْقُوا لَهَا» قَوْلُهُ " بِهَا نَظْرَةٌ

1 / 458