446

Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Penerbit

مؤسسة قرطبة

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

مصر

الْيُمْنَى فَبَطْنَهَا؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْغِطَاءِ، وَالْيُسْرَى مُعَدَّةٌ لِدَفْعِ الشَّيْطَانِ، وَإِذَا غَطَّى بِظَهْرِ الْيُسْرَى فَبَطْنُهَا مُعَدٌّ لِلدَّفْعِ. انْتَهَى. فَإِنَّك إنْ فَعَلْت مَا أُمِرْت بِهِ مِنْ الْكَظْمِ حَسَبِ الطَّاقَةِ ثُمَّ تَغْطِيَةِ الْفَمِ إذَا لَمْ تُطِقْ الْكَظْمَ (تُصِبْ) مِنْ الْإِصَابَةِ وَهِيَ ضِدُّ الْخَطَأِ (فِي) فِعْلِك الَّذِي فَعَلْته مِنْ الْكَظْمِ وَالتَّغْطِيَةِ فِي (تَثَاؤُبٍ) بِالْهَمْزِ تَثَاؤُبًا، وِزَانُ تَفَاعَلَ تَفَاعُلًا، قِيلَ هِيَ فَتْرَةٌ تَعْتَرِي الشَّخْصَ فَيَفْتَحُ عِنْدَهَا فَاهُ. وَتَثَاوَبَ بِالْوَاوِ عَامِّيٌّ قَالَهُ الْحَجَّاوِيُّ فِي لُغَةِ إقْنَاعِهِ.
وَفِي الْقَامُوسِ تَثَاءَبَ وَتَثَاوَبَ أَصَابَهُ كَسَلٌ وَفَتْرَة كَفَتْرَةِ النَّعْسِ وَهِيَ الثُّؤَبَاءُ وَالثَّأَبُ مُحَرَّكَةً. انْتَهَى.
وَفِي مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ: إذَا تَثَاءَبَ وَالِاسْمُ الثُّؤَبَاءُ، وَيُسَهَّلُ فَيُقَالُ تَثَاوَبَ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَصْلُهُ مِنْ ثَيَّبَ فَهُوَ مُثَيِّبٌ إذَا كَسِلَ وَاسْتَرْخَى فَظَهَرَ بِمَا قُلْنَا أَنَّ الْوَاوَ لُغَةٌ لَا كَمَا قَالَ الْحَجَّاوِيُّ.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: مَنْ تَثَاءَبَ كَظَمَ مَا اسْتَطَاعَ لِلْخَبَرِ وَأَمْسَكَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ أَوْ غَطَّاهُ بِكُمِّهِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ غَلَبَ عَلَيْهِ التَّثَاؤُبُ لِقَوْلِهِ ﵊ «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» وَفِيهِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَالْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ» وَقَدَّمْنَا حَدِيثَ «الْعُطَاسُ مِنْ اللَّهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ» قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّمَا أَحَبَّ الْعُطَاسَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ خِفَّةِ الْبَدَنِ وَانْفِتَاحِ الْمَسَامِّ وَتَيَسُّرِ الْحَرَكَاتِ، وَالتَّثَاؤُبُ بِخِلَافِهِ. وَلَا يُزِيلُ يَدَهُ عَنْ فَمِهِ حَتَّى يَفْرُغَ تَثَاؤُبه. وَيُكْرَهُ إظْهَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى كَفِّهِ. وَإِنْ احْتَاجَهُ تَأَخَّرَ عَنْ النَّاسِ وَفَعَلَهُ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ مُطْلَقًا.
(فَذَلِكَ) الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَك مِنْ الْكَظْمِ وَالتَّغْطِيَةِ وَإِدَامَةِ التَّغْطِيَةِ إلَى فَرَاغِ التَّثَاؤُبِ وَعَدَمِ إظْهَارِ صَوْتٍ بِنَحْوِ هَاهْ وَأَخْ وَمَا لَهُ هِجَاءٌ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ يَعْنِي إظْهَارَ مَا لَهُ حُرُوفُ هِجَاءٍ أَبْطَلَهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْكَلَامِ (مَسْنُونٌ) يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ لِاقْتِدَائِهِ (بِأَمْرِ الْمُرَشِّدِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدَّدَ الشِّينَ ﵀ ضَرُورَةً، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مَأْخُوذٌ مِنْ الرُّشْدِ يُقَالُ رَشَدَ كَنَصَرَ وَفَرِحَ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرَشَادًا اهْتَدَى، وَالرُّشْدُ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ مَعَ تَصَلُّبٍ فِيهِ

1 / 453