437

Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Penerbit

مؤسسة قرطبة

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

مصر

عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَإِنْ زَادَ " وَيُدْخِلُكُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَكُمْ " فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَهُ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْآدَابِ وَغَيْرِهِمَا، أَوْ يَقُولُ " يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ " وَقِيلَ يَقُولُ مِثْلَ مَا قِيلَ لَهُ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ قَالَ يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: التَّشْمِيتُ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. وَهَذَا مَعْنَى مَا نَقَلَ غَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَفْظَانِ أَحَدُهُمَا يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَالثَّانِي يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ. كَذَا قَالَ. وَصَوَّبَ الشَّيْخُ ﵁ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَخْتَارُ أَصْحَابُنَا يَهْدِيكُمْ اللَّهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُدِيمُ اللَّهُ هُدَاكُمْ.
وَاخْتَارَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُخَيَّرُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا عَطَسَ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كُلُّ ذَلِكَ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْ يَقُولَ لَهُ جَلِيسُهُ: يَرْحَمُك اللَّهُ. وَجَازَ الْإِتْيَانُ بِمِيمِ الْجَمْعِ، وَأَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ مُجِيبًا لِمَنْ شَمَّتَهُ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ إلَى آخِرِهِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، أَوْ يَقُولَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَقِيلَ يَقُولُ مِثْلَ مَا قِيلَ لَهُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ وَلَا أَصْلَ لِمَا اعْتَادَهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ اسْتِكْمَالِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَذَا الْعُدُولُ عَنْ الْحَمْدِ إلَى أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَمْدِ فَمَكْرُوهَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ ابْنَهُ عَطَسَ فَقَالَ: أَبْ، فَقَالَ: وَمَا أَبْ؟ إنَّ الشَّيْطَانَ جَعَلَهَا بَيْنَ الْعَطْسَةِ وَالْحَمْدِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ أَشْهُرٍ بَدَلَ أَبْ. فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ يَزِيدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ ثَنَاءً كَانَ أَفْضَلَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْثُورًا.
وَإِنَّ حَمْدَهُ إذَا عَطَسَ سُنَّةٌ

1 / 444