Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Penerbit
مؤسسة قرطبة
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
1414 AH
Lokasi Penerbit
مصر
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَقَالَهُ فِي الْقَامُوسِ. يُقَالُ لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهَا شَامِتَةً أَيْ قَائِمَةً. انْتَهَى. وَبِهِمَا جَاءَ الْحَدِيثُ.
قَالَ فِي مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ: التَّسْمِيتُ بِالْمُهْمَلَةِ تَفْعِيلٌ مِنْ السَّمْتِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالْوِقَايَةِ، فَيُقَالُ لِفُلَانٍ سَمْتٌ حَسَنٌ، فَمَعْنَى سَمَّتْ الْعَاطِسَ وَقَّرْته وَأَكْرَمَتْهُ وَتَأَدَّبْت مَعَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الدُّعَاءِ لَهُ. وَقِيلَ سَمَّتَهُ دَعَا لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ اللَّهُ إلَى سَمْتِهِ قَبْلَ الْعُطَاسِ مِنْ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَطُمَأْنِينَةِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّ فِي الْعُطَاسِ مِنْ انْزِعَاجِ الْأَعْضَاءِ وَاضْطِرَابِهَا مَا يُخْرِجُ الْعَاطِسَ عَنْ سَمْتِهِ، فَإِذَا قَالَ لَهُ السَّامِعُ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَدْ دَعَا لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ اللَّهُ إلَى سَمْتِهِ وَهَيْئَتِهِ.
وَأَمَّا التَّشْمِيتُ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجُمِعَ: أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّسْمِيتِ وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَلْبِ وَالْإِبْدَالِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّهمَا الْأَصْلُ وَلَا أَيَّهمَا الْبَدَلُ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: الْمُهْمَلَةُ الْأَصْلُ فِي الْكَلِمَةِ، وَعَكَسَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ جِنِّي؛ لِأَنَّ الشَّوَامِتَ الَّتِي هِيَ الْقَوَائِمُ هِيَ الَّتِي تَحْمِلُ الْفَرَسَ وَنَحْوَهُ وَبِهَا عِصْمَتُهُ وَهِيَ قِوَامُهُ، فَكَأَنَّهُ إذَا دَعَا لَهُ فَقَدْ نَهَضَهُ وَثَبَّتَ أَمْرَهُ وَأَحْكَمَ دَعَائِمَهُ وَأَنْشَدَ النَّابِغَةُ:
طَوْعَ الشَّوَامِتِ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صُرَدٍ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَشَمَّتَ الْإِبِلُ إذَا حَنَّتْ وَسَمِنَتْ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى: مَعْنَى شَمَّتَ الْعَاطِسَ أَزَلْتُ عَنْهُ الشَّمَاتَةَ. انْتَهَى مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَطْلَبٌ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ]
قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا: وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إذَا حَمِدَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَرَدِّ السَّلَامِ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُطَاسَ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةِ بَدَنٍ وَنَشَاطٍ، وَالتَّثَاؤُبُ غَالِبًا لِثِقَلِ الْبَدَنِ وَامْتِلَائِهِ وَاسْتِرْخَائِهِ فَيَمِيلُ إلَى الْكَسَلِ، فَأَضَافَهُ إلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ يُرْضِيه، وَمِنْ تَسَبُّبِهِ لِدُعَائِهِ إلَى الشَّهَوَاتِ، يَعْنِي يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ
1 / 442