314

Makanan Hati dalam Penjelasan Rangkaian Adab

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Penerbit

مؤسسة قرطبة

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

مصر

فَلَمَّا أَنْ مَشَى قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَبَتِ أَبُو إبْرَاهِيمَ شَابٌّ وَتَعْمَلُ بِهِ هَذَا وَتَقُومُ إلَيْهِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ لَا تُعَارِضْنِي فِي مِثْلِ هَذَا أَلَا أَقُومُ إلَى ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟، «وَقَدْ قَامَ طَلْحَةُ ﵁ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ» .
وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَعْلَى اللَّهُ مَنَارَهُ، وَأَبْقَى عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ آثَارَهُ: تَرْكُ الْقِيَامِ كَانَ شِعَارَ السَّلَفِ، ثُمَّ صَارَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَالْأَهْوَانِ بِالشَّخْصِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَامَ لَمَنْ يَصْلُحُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَنْبَغِي تَرْكُ الْقِيَامِ فِي اللِّقَاءِ الْمُتَكَرِّرِ وَالْمُعْتَادِ، وَنَحْوِهِ لَكِنْ إذَا اعْتَادَ النَّاسُ الْقِيَامَ وَقَدِمَ مَنْ لَا يَرَى كَرَامَتَهُ إلَّا بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
فَالْقِيَامُ دَفْعًا لِلْعَدَاوَةِ وَالْفَسَادِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ الْمُفْضِي إلَى الْفَسَادِ. وَيَنْبَغِي مَعَ هَذَا أَنْ يُسْعَى فِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ. وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵊ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَا يَرْحَمُ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفُ حَقَّ كَبِيرِنَا» وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ «وَيَعْرِفُ شَرَفَ كَبِيرِنَا» .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمُ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفُ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» . وَقَالَ ﷺ «الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَلِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «إنَّ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ إكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْمُغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى إيجَابِ تَوْقِيرِ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ وَالنَّبِيِّ ﷺ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَالْفَاضِلُ وَالْعَالِمُ، وَمَا عَدَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الَّذِينَ يُقَامُ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ وَالْوَالِدِ وَالسَّيِّدِ وَمَنْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْكَرِيمِ وَالْحَسِيبِ وَالشَّائِبِ، فَالْقِيَامُ لِغَيْرِهِمْ (كُرْهُهُ) أَيْ كَرَاهَتَهُ تَنْزِيهًا (امْهَدْ) فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ مَهَدَ كَمَنَعَ وَحُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِلْقَافِيَةِ. يُقَال مَهَدَهُ كَمَنَعَهُ، وَتَمْهِيدُ الْأَمْرِ تَسْوِيَتُهُ وَإِصْلَاحُهُ، وَتَمْهِيدُ الْعُذْرِ بَسْطُهُ وَقَبُولُهُ.

1 / 321