820

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
مِنَ العبدِ كَسْبٌ عَلَيْهِ يُثَابُ وعَلَيْهِ يُعَاقَبُ، قَالَ اللَّهُ تعَالَى ﴿ومَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فَأَثْبَتَ لَهُ الرَّمْيَ، ونَفَاهُ عَنْهُ بِاعْتِبَارَيْنِ، فإِذَا نَسَبَ الْفِعْلَ إِلَى القدرةِ القديمةِ سُمِّيَ خَلْقًا، وَالقَادِرُ خَالِقًا، وإِذَا نَسَبَ إِلَى القدرةِ الحَادثةِ سُمِّيَ كَسْبًا، ولاَ بُدَّ مِنَ القَوْلِ بِالكَسْبِ تصحيحًا لِلتَّكْلِيفِ وَالثوَابُ وَالعِقَابُ؛ لامتنَاعِ الجَمْعِ بَيْنَ اعتقَادِ الْجَبْرِ المَحْضِ وَالتكليفِ، وحَاصِلُهُ أَنَّ الأَفعَالَ تُنْسَبُ لِلْخَلْقِ شَرْعًا؛ لإِقَامةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ولاَ فَاعلَ فِي الحقيقةِ/ (٢٦٣/أَ/م) إِلَّا اللَّهُ، فَمُرَاعَاةُ الظَّاهِرِ شريعةٌ، ومرَاعَاةُ البَاطِنِ حقيقيةٌ، وفِي هذَا المذهبِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا؛ ولِهذَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، لاَ جَبْرٌ ولاَ تفويضٌ، وتَعَجَّبَ كثيرٌ مِنْ هذَا التَّوَسُّطِ، وقَالُوا: لاَ نَعْقِلُ فَرْقًا بَيْنَ الفعلِ الذي نَفَاهُ الأَشْعَرِيُّ عَنِ العبدِ وَالكسبِ الذي أَثْبَتَهُ لَهُ، بَلْ هو كَقَوْلِ الْجَبْرِيَّةِ: إِنَّ العبدَ لاَ قدرةَ لَهُ ولاَ فِعْلَ ولاَ كَسْبَ، ولم يَنْفَرِدِ الأَشْعَرِيُّ بِذَلِكَ بَلْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُم عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بْنُ جَعْفَرٍ الصَّادِقُ، وَقَدْ سُئِلَ: أَيُكَلِّفُ اللَّهُ العِبَادَ مَا لاَ يَطِيقُونَ؟
فقَالَ: هو أَعْدَلُ مِنْ ذلكَ.
قِيلَ: أَفَيَسْتَطِيعُونَ أَنْ يفعلوا مَا يريدون؟
قَالَ: هم أَعجزُ مِنْ ذلك.
وحكَى القَاضِي أَبُو يَعْلَى عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: إِن لِلعبدِ كَسْبًا، وَقَدْ دَلَّ القرآنُ علَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّه تعَالَى نَسَبَ الفِعْلَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ

1 / 835