811

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
ص: وَحَدِيثُ النَّفْسِ - مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ أَو يَعْمَلْ - وَالهَمُّ مَغْفُورَانِ.
ش: مَا يقَعُ فِي النَّفْسِ مِنَ المعصيةِ لَهُ مرَاتبُ.
الأَوْلَى: الهَاجِسُ وهو مَا يُلْقَى فِيهَا، ولاَ يُؤَاخَذُ بِهِ إِجمَاعًا؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ العبدِ، وإِنَّمَا هو وَارِدٌ لاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ.
الثَانِيَةُ: الخَاطِرُ وهو جريَانُه فِيهَا وهو مَرْفُوعٌ أَيضًا.
الثَالثةُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وهو تَرَدُّدُه هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَمْ لاَ، وهو مَرْفُوعٌ أَيضًا، لقولِه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ».
الرَابعةُ: الهَمُّ، وهو قصدُ الفِعْلِ، وهو مَرْفُوعٌ أَيضًا؛ لقولِه تعَالَى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ الآيةَ، ولو كَانَتْ مؤَاخذةٌ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ وَلِيَّهُمَا، ولقولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ» فِي هذه المرتبةِ تَفْتَرِقُ الحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ، فإِنَّ الحَسَنَةَ تُكْتَبُ له، وَالسَّيِّئَةُ لاَ تُكْتَبُ عَلَيْهِ، بخلاَفِ الثّلاَثِ الأُوَلِ، فإِنَّه لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ثوَابٌ ولاَ عِقَابٌ، وَاقْتَصَرَ المُصَنِّفُ علَى هَاتَيْنِ المَرْتَبَتَيْنِ لوضوحِ الأَمرِ/ (٢٦٠/أَ/د) فِي الأُولَيَيْنِ، وَقَيَّدَ المُصَنِّفُ معرفةَ حديثِ النَّفْسِ بمَا إِذَا لَمْ يَتَكَّلَّمَ بذلك، ولم يَعْمَلْ بِهِ، فإِنْ تَكَلَّمَ أَو عمَلَ حَصُلَتِ المؤَاخذةُ بأَمرينِ، وهمَا حديثُ النَّفْسِ وَالعملُ، ولاَ يُغْفَرُ حديثُ النَّفْسِ إِلا إِذَا لَمْ يَعْقُبْهُ عَمَلٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْييدِ فِي الهمِّ أَيضًا مِنْ طريقِ الأَولَى لأَنَّهُ آكدُ مِنْ حديثِ النَّفْسِ.

1 / 826