805

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وبصرُه ويدُه التي يَبْطِشُ بِهَا، وَاتَّخَذَهُ وَلِيًّا، إِن سَأَلَهُ أَعطَاه وإِنِ اسْتَعَاذَ بِهِ أَعَاذَهُ.
ش: قَالَ بَعْضُهُمْ: العَارفُ عِنْدَ أَهْلِ التّصوفِ مَنْ عَرَفَ الحقَّ بأَسمَائِهِ وصفَاتِه، ثُمَّ صدَّقَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ مُعَامَلَاَتِهِ، ثُمَّ تَنَقَّى عَن أَخلاَقِه المذمومةِ وآفَاتِهِ، ثُمَّ طَالَ بِالبَابِ وقوفُه، ودَامَ بِالقلبِ عُكُوفُهُ، فَحَظِيَ مِنَ اللَّهِ بجميعِ آمَالِهِ، وصدَّقَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أَحوَالِهِ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ هوَاجسُ نَفْسُهُ، ولم/ (٢٥٧/ب/م) يَصْغَ بقلبِه إِلَى خَاطرِ يَدْعُوه إِلَى غيرِه.
وقَالَ الشَّيْخُ عزُّ الدّينِ فِي (القوَاعدِ) الطّريقِ فِي إِصلاَحِ القلوبِ التي تَصْلُحُ الأَجسَادُ بصلاَحِهَا، وتَفْسُدُ بفسَادِهَا، تَطْهِيرُهَا مِنْ كلِّ مَا يُبَاعِدُ عَنِ اللَّهِ، وتَحَلِّيهَا بكلِّ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ ويُزْلِفُ لديه مِنَ الأَحوَالِ وَالأَقوَالِ وَالأَعمَالِ، وَحُسْنِ الآمَالِ، وَلُزُومِ الإِقبِالِ عَلَيْهِ وَالإِصغَاءِ إِلَيْهِ، وَالمُثُولِ بَيْنَ يديهِ فِي كلِّ وقتٍ مِنَ الأَوقَاتِ وحَالٍ مِنَ الأَحوَالِ، علَى حَسَبِ الإِمكَانِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءٍ إِلَى السّآمةِ وَالمِلَالِ، قَالَ: ومعرفةُ ذَلِكَ هي المُلَقَّبَةُ بعِلْمِ الحقيقةِ، وليسَتْ الحَقِيقَةُ خَارجِةً عَنِ الشّريعةِ، بَلِ الشّريعةُ طَافِحَةٌ بإِصلاَحِ القلوبِ بِالمعَارفِ، وَالأَحوَالِ وَالعزومِ وَالنيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى.
فإِذَا عَرَفَ الإِنسَانُ ربَّهُ تَصَوَّرَ بقلبِهِ تَبْعِيدَهُ إِلَيْهِ وتَقْرِيبَه مِنْهُ، وَلَيْسَ المُرَادُ قُرْبَ المسَافةِ وبُعْدَهَا، بَلْ التَّبْعِيدُ بِتَرْكِ اللُّطْفِ وَالإِرشَادِ وَالتوفِيقِ وإِرَادةِ الشَّرِّ بِهِ، وَالتقريبُ بِاللطفِ وَالإِرشَادِ وَالتوفِيقِ وإِرَادةِ الخيرِ بِهِ، فهمَا تَبْعِيدٌ وتَقْرِيبٌ مَعْنَوِيَّانِ، فخَافَ أَنْ يقَعَ فِي التبعيدِ، ورجَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التقريبِ، فَفَزَعَ إِلَى العِلْمِ، وأَصغَى إِلَى أَوَامِرِ اللَّهِ تعَالَى ونَوَاهِيهِ، فبَحَثَ عَنْهَا وعَلِمَهَا بِحَسَبِ الإِمكَانِ، فَارْتَكَبَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَاجْتَنَبَ مَا نهَاه اللَّهُ عَنْهُ، فكَانَ نَتِيجَةُ عِلْمِهِ عَمَلَه بِهِ.
ومَنْ كَلَاَمِ بَعْضِهِمْ: العِلْمُ يَهْتِفُ بِالعملِ، فإِنْ أَجَابَهُ وإِلاَّ ارْتَحَلَ فنَالَ بِالعِلْمِ

1 / 820