746

Ghayth Hamic

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
مُسْتَقِيمٍ﴾
فقَالَ أَصحَابُنَا: الهدَايةُ حقيقةٌ فِي الأَوَّلِ وَهُوَ خَلْقُ الهُدَى، مجَازٌ فِي الثَّانِي، وهو بيَانُ الطريقِ، وعَكَسَهُ: (٢٣٦/ب/م) المُعْتَزِلَةُ، ويردُّ عَلَيْهِم قَوْلُه تعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ أَي: خَلْقُ الإِيمَانِ فِي قلوبِهم، فإِنَّ دعاءَهم وبيَانَ طريقِ الهُدَى لهم كَانَ وَاجبًا عَلَيْهِ بلاَ شكٍّ.
وقَالَ تعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فعَمَّمَ الدّعوَةَ وخصَّ بِالهدَايةِ مَنْ شَاءَ.
ص: وَالتوفِيقُ: خَلْقُ القُدْرَةِ الدَّاعيةِ إِلَى الطَّاعةِ، وقَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: خَلْقُ الطَّاعةِ، وَالخذلاَنُ ضِدُّهُ.
ش: اخْتلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي معنَى التّوفِيقِ، فقَالَ الأَشعريُّ وَالأَكثرون: هو خَلْقُ قدرةِ الطَّاعةِ.
وقَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: هو خَلْقُ الطَّاعةِ نَفْسِهَا.
قالَ الآمِدِيُّ: وَالأَوَّلُ أَوْفَقُ للوضعِ اللُّغَوِيِّ؛ إِذِ الموَافقةُ إِنَّمَا هي الطَّاعةُ، وبِخَلْقِ القُدْرَةِ الحَادثةِ يَكُونُ التّهيُّؤُ للموَافقةِ، ضرورةَ حُصُولِ الموَافقةِ عندَه، وعدمُ حصولِهَا عِنْدَ عدمِه، وإِنْ لَمْ تَكُنِ القدرةُ الحَادثةُ مُؤَثِّرَةً فِي الإِيجَادِ وإِنَّمَا خَالَفَ الإِمَامُ لِعَدَمِ تَأْثِيرِ القدرةِ الحَادثةِ فِي الطَّاعةِ لكنَّهُ أَبعدَ عَنِ الوضعِ اللُّغَوِيِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الطَّاعةَ بِهَا الموَافقةُ لاَ التّهيُّؤُ للموَافقةِ وَالبحثُ لفظيٌّ.
وَالخذلاَنِ ضدُّ التّوفِيقِ، فِيعودُ فِيهِ الخِلافُ فِي أَنَّهُ خَلْقُ قُدْرَةِ المعصيةِ أَوْ خَلْقِ المَعْصِيَةِ.

1 / 761