Tujuan Bertanya dalam Biografi Rasul

غاية السول في سيرة الرسول

Editor

دكتور محمد كمال الدين عز الدين علي

Penerbit

عالم الكتب-بيروت

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

Lokasi Penerbit

لبنان

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة الْمُؤلف
الْحَمد لله الَّذِي بعث رَسُوله مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا وداعيا إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا فَأخْرج بِهِ من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَهدى بِهِ خلقا كثيرا ﷺ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم متواليا مُتَّصِلا اتِّصَالًا كَبِيرا متأرجا عطرا نافحا مسكا شاذيا عبيرا
وَبعد فَيَقُول العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الحفي عبد الباسط الْحَنَفِيّ غفر الله تَعَالَى لَهُ ذنُوبه وَستر عَلَيْهِ عيوبه
هَذِه رِسَالَة شريفة وتحفة منيفة تشْتَمل على نبذة مختصرة من سيرة نَبينَا مُحَمَّد سيد الْأَوَّلين والآخرين ﷺ وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين سميتها بغاية السؤل فِي سيرة الرَّسُول جمعتها على طَريقَة الإختصار نزهة لِذَوي الْأَلْبَاب والأبصار وَبِاللَّهِ تَعَالَى فِي ترتيبها وَجَمعهَا أستعين وَعَلِيهِ سُبْحَانَهُ أتوكل وَهُوَ الْمعِين

1 / 23

الْفَصْل الأول
ذكر نسبه ﷺ
أعلم أيدك الله تَعَالَى وحماك وبعين كنفه وَحفظه وعنايته وكلاءته رعاك أَن نسب رَسُول الله ﷺ وَشرف وكرم أشرف الْأَنْسَاب وأفخره بَين الْأَعْرَاب وَهُوَ مِنْهُ ﷺ إِلَى عدنان النّسَب الْمُتَّفق عَلَيْهِ فَلَا خلاف فِيهِ بَين عُلَمَاء النّسَب وَأما من عدنان إِلَى آدم فقد اخْتلف فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا
وَنحن نذْكر النّسَب إِلَى عدنان وَمِنْه إِلَى آدم ﵇ مُتَّصِلا ونتكلم على مَا فِيهِ وَفِي أَسْمَائِهِ بِخِلَاف مَا اشْتهر من الْكَلَام فَنَقُول
هُوَ ﷺ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة ابْن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشخب بن نابت بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن بن آزر بن ناحور بن شاروخ بن راعو بن فالج بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شِيث بن آدم ﵇

1 / 25

وَأعلم أَن فِي هَذِه الْأَسْمَاء الْمَذْكُورَة مَا شهر بِمَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لقب وَالِاسْم غَيره فعبد الْمطلب اسْمه شيبَة الْحَمد وهَاشِم اسْمه عَمْرو وَعبد منَاف اسْمه الْمُغيرَة وقصى اسْمه زيد وَيُسمى جمعا أَيْضا ومدركة اسْمه عَامر وإلياس اسْمه حُسَيْن وآزر أَبُو إِبْرَاهِيم واسْمه تارح وشالخ يُقَال إِنَّه نَبِي الله هود ﵇ وخنوخ هُوَ إِدْرِيس ﵇ وَهُوَ أول من خطّ بالقلم وَأعْطى النُّبُوَّة
وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجاوزوا معد بن عدنان كذب النسابون)
فَفِيهِ دَلِيل على أَن النّسَب إِلَى عدنان هُوَ الْمُتَّفق عَلَيْهِ

1 / 26

الْفَصْل الثَّانِي
ذكر أمه ﷺ
هِيَ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب بن مرّة هُنَا تَجْتَمِع مَعَ النَّبِي ﷺ
مَاتَت فِي نفَاسهَا بِهِ ﷺ وَقيل غير ذَلِك
وَذكر السُّهيْلي فِي كِتَابه الرَّوْض الْأنف أَن الله تَعَالَى أَحْيَا لَهُ والدته ووالده فَأَسْلمَا على يَدَيْهِ ثمَّ مَاتَا
وَمن الْعلمَاء من قَالَ إنَّهُمَا مَاتَا فِي زمن الفترة وَأَمرهمَا إِلَى الله تَعَالَى وَالْأول لَيْسَ بِكَثِير من معجزاته ﵇

1 / 27

الْفَصْل الثَّالِث
ذكر أَعْمَامه
ﷺ
كَانُوا تِسْعَة فِي الْعدَد وهم
أَبُو طَالب وَكَانَ اسْمه عبد منَاف وَهُوَ وَالِد عَليّ كرم الله وَجهه
وَالزُّبَيْر وَكَانَ يكنى بِأبي طَاهِر
وَكَانَا شقيقا وَالِده عبد الله وَأَبُو الْفضل الْعَبَّاس
وَحَمْزَة أَبُو يعلى وَهُوَ أَخُو النَّبِي ﷺ من الرَّضَاع كَانَت أرضعتهما أمة لأبي لَهب تسمى ثويبة
والْحَارث
وحجل وَكَانَ يلقب الغيداق لِكَثْرَة مَا كَانَ يَفْعَله من الْخَيْر
والمقوم وَهُوَ شَقِيق حَمْزَة
وَضِرَار وَهُوَ شَقِيق الْعَبَّاس
وَأَبُو لَهب وَكَانَ اسْمه عبد الْعزي وَهُوَ شَقِيق حجل وَكَانَ يعادي النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله تَعَالَى فِي حَقه ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾
وَهَؤُلَاء أَعْمَامه من الرِّجَال ﷺ

1 / 28

الْفَصْل الرَّابِع
ذكر عماته من النِّسَاء ﷺ
كن سِتا
أم حَكِيم
وعاتكة تزوج ﷺ بابنتها أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة
وَأُمَيْمَة وَتزَوج أَيْضا بابنتها زَيْنَب بنت جحش
وأروي
وبرة
وَهَؤُلَاء الْخمس شقيقات أَبِيه
وَصفِيَّة وَهِي أم الزبير بن الْعَوام وَكَانَت قد أسلمت وَهِي شَقِيقَة حَمْزَة ﵄

1 / 29

الْفَصْل الْخَامِس
ذكر مولده وأحواله بِمَكَّة المشرفة ﷺ
ولد ﷺ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ ثَانِي عشر ربيع الأول فِي عَام الْفِيل بعد قدوم أَبْرَهَة بالفيل بسبعة وَخمسين يَوْمًا
وَذكر أَصْحَاب النجامة من أهل الزيج أَنه ﷺ ولد لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول بعد قدوم الْفِيل بِخَمْسِينَ لَيْلَة ووافقت لَيْلَة مولده الْيَوْم الثَّانِي وَالْعِشْرين من نيسان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة للإسكندر ذِي القرنين
وَزَعَمُوا أَن الطالع كَانَ حِينَئِذٍ عشْرين دَرَجَة من برج الجدي وَكَانَ المُشْتَرِي وزحل فِي ثَلَاث دَرَجَات من الْعَقْرَب مقترنين وَهِي دَرَجَة وسط الشتَاء وَتَكَلَّمُوا على أَحْكَام هَذَا الطالع بِكَلَام كثير لَيْسَ هَذَا محلا لبيانه
وَمَات أَبوهُ ﷺ وَهُوَ بِبَطن أمه وَقيل مَاتَ وَهُوَ ابْن شَهْرَيْن وَقيل أَرْبَعَة وَقيل سنة وَنصفا وَقيل زِيَادَة على سنتَيْن

1 / 30

وَكَانَ شَابًّا حِين مَاتَ بلغ من السن خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ يكنى أَبَا أَحْمد
وَهُوَ الذَّبِيح الَّذِي نذر عبد الْمطلب ذبحه ثمَّ فدَاه بِمِائَة من الْإِبِل فَكَانَت الدِّيَة فِي شرع وَلَده ﵇
وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لَهُ ابْن الذبيحين
وَمَاتَتْ أمه وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين وَقيل سِتّ سِنِين وَكَانَت مَضَت بِهِ إِلَى أَخْوَاله بِالْمَدِينَةِ لتزورهم وعادت بِهِ إِلَى مَكَّة فَمَاتَتْ بالأبواء وَهِي رَاجِعَة
وَكَانَت قد استرضعت لَهُ بعد مولده ﷺ حليمة ابْنة أبي ذُؤَيْب السعدية وَبَقِي عِنْدهَا خمس سِنِين وَرَأَتْ من بركاته شَيْئا كثيرا وَعِنْدهَا شقّ صَدره وملىء إِيمَانًا وَحِكْمَة
وحضنته أم أَيمن بركَة الحبشية وَكَانَ قد ورثهَا عَن أَبِيه فَلَمَّا كبر أعْتقهَا وَزوجهَا
وكفله جده عبد الْمطلب وَمَات وَله من الْعُمر مائَة وَعشر سِنِين وَكَانَ عمر النَّبِي ﷺ ثَمَان سِنِين فَكَفَلَهُ بعده عَمه أَبُو طَالب
وَقرن بِهِ حِينَئِذٍ اسرافيل إِلَى أَن بلغ اثْنَتَيْ عشرَة سنة
وَخرج بِهِ عَمه إِلَى الشَّام وَجَرت نَوَادِر تشهد برسالته
وَقرن بِهِ جِبْرِيل تسعا وَعشْرين سنة
ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مرّة ثَانِيَة مَعَ غُلَام لِخَدِيجَة يُقَال لَهُ ميسرَة ليتجر لَهَا

1 / 31

فَكَانَ ميسرَة يَقُول رَأَيْته إِذا اشْتَدَّ الْحر نزل ملكان يظلانه ثمَّ لما عَاد من سفرته تزوج بخديجة بنت خويلد وَكَانَ سنه خمْسا وَعشْرين سنة تزيد شَيْئا وَكَانَ سنّهَا أَرْبَعِينَ سنة
وَلما بلغ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة ورضيت قُرَيْش بِحكمِهِ وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ
وَلما أكمل الْأَرْبَعين ابتعثه الله تَعَالَى برسالته إِلَى كَافَّة النَّاس بشيرا وَنَذِيرا
ظهر لَهُ جِبْرِيل ﵇ بِغَار حراء فِي شهر ربيع الأول وَقيل فِي رَمَضَان بنمط من ديباج فِيهِ خمس آيَات من سُورَة الْقَلَم وَقَالَ لَهُ ﴿اقْرَأ﴾ ثَلَاث مَرَّات ويغطه ثمَّ فِي الثَّالِثَة قَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى قَوْله ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾
وَكَانَ أول من آمن بِهِ زوجه خَدِيجَة من النِّسَاء وَعلي بن أبي طَالب من الصّبيان وَأَبُو بكر الصّديق من الرِّجَال وَزيد بن حَارِثَة من الموَالِي ثمَّ أسلم عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص ثمَّ أسلم بعد هَؤُلَاءِ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح
وَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء إِن أَبَا بكر ﵁ أول النَّاس إسلاما
وَأقَام ﷺ ثَلَاث سِنِين وَهُوَ يخفي أمره حَتَّى أمره الله تَعَالَى بإظهاره

1 / 32

وَهَاجَر الْمُسلمُونَ إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي السّنة الْخَامِسَة من مبعثه من كَثْرَة أَذَى الْكفَّار من قُرَيْش
وَقدم عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا وَله خَمْسُونَ سنة
وَمَاتَتْ خَدِيجَة بعد عشر سِنِين من المبعث وَكَذَا عَمه أَبُو طَالب
وَأسرى بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ ركب الْبراق وعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء ثمَّ ارْتَفع حَتَّى دنا من ربه فَتَدَلَّى وَرَأى ربه جلّ وَعلا وَشَاهد عجائب الملكوت وفرضت الصَّلَاة فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج

1 / 33