قَاضِي الْقُضَاةِ، وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ وَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ، قَال: وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ بِسَيِّدِ النَّاسِ، وَسَيِّدِ الكُلِّ كَمَا يَحْرُمُ بِسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، وَكَقَوْلُهُ لِمُنَافِقٍ أَوْ كَافِرٍ: يَا سَيِّدِي، وَقَوْلُهُ ﷺ "أَنَا ابنُ عَندِ المُطَّلِبِ" لَيسَ مِنْ بَابِ إنْشَاءِ التَّسْمِيَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الإِخبَارِ بِالاسْمِ الذِي عُرِفَ بِهِ، وَبَابُ الإِخبَارِ أَوْسَعِ مِنْ بَابِ الإِنْشَاءِ، وَكُرِهَ تَسْمِيَةٌ بِحَرْبٍ وَيَسَارٍ وَرَبَاحٍ وَنَجِيحٍ وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةٍ وَمُبَارَكٍ وَمُفْلِحٍ وَخَيْرٍ وَسُرُورٍ وَنَعَمَةٍ وَمُقْبِلٍ وَيَعْلَى وَرَافِعٍ وَالعَاصِيِ وَشِهَادٍ، وَكَذَا مَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ كَالتَّقَيِّ وَالزَّكِيِّ وَالأَشْرَفِ، وَالأَفْضَلِ، وَبَرَّةَ وَكُلُّ مَا فِيهِ تُفْخِيمٌ أَوْ تَعْظِيمٌ وَكَذَا بِأَسْمِاءِ الشَّيطَانِ كَمُرَّةٍ وَوَلْهَانٍ وَالأَعْوَرُ وَالأَجْدَعُ، وَأَسْمَاءِ الفَرَاعِنَةِ وَالجَبَابِرَةِ كَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَالوَلِيدَ لَا بِأَسْمَاءِ المَلَائِكَةِ كَجِبْرِيلَ.
وَيُسْتَحَب تَغْيِيِرُ الاسْمِ القَبِيحِ، وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَةِ النُّجُومِ بِنَحْو: حَمَلٍ وَثَوْرٍ وَجَدْيٍ، وَلَيسَ ذَلِكَ كَذِبًا، بَلْ تَوَسُّعٌ وَمَجَازٌ كَمَا سَمَّوْا الْكَرِيمَ بَحْرًا، وَلَا بِالْكُنَى كَأَبِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، وَأُمِّ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ، وَلَا يُكْرَهُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيّ ﷺ، وَالألقَابِ كَعِزِّ الدِّينِ، وَشَرَفِ الدِّينِ عَلَى أَنَّ الدِّينَ كَمَّلَهُ وَشَرَّفَهُ (١).
فَرْعٌ: وَلَا بَأْسَ بِتَرْخِيمِ الْمُنَادَى، كَقَوْلِهِ ﷺ: "يَا عائشُ، يَا فَاطِمُ"، وَتَصْغِيرِهِ مَعَ عَدَمِ أَذًى، كَأُنيسٌ، وَلَا يَقُلْ عَبْدِي، وَأَمَتِي، وَلَا الْعَبدُ لِسَيِّدِهِ ربي، وَمَوْلَايَ.
(١) في (ب): "شرفه وكرمه وكمله".