325

Tujuan Maram dalam Ilmu Kalam

غاية المرام

Editor

حسن محمود عبد اللطيف

Penerbit

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Lokasi Penerbit

القاهرة

Genre-genre
The Ash'aris
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid
فَإِن إِظْهَاره لَهُم عِنْد دَعوته لَا ينزل فى نظر الْعُقَلَاء منزلَة التَّصْدِيق وَهَذَا بِخِلَافِهِ إِذْ لم يكن ظُهُوره لَهُم على يَده إِلَّا مُقَارنًا لدعوته وَمن نظر فِيمَا قَرَّرْنَاهُ بالتحقيق انْدفع عَنهُ خيال اشْتِرَاط عدم سبق المعجزة مُطلقًا فى تَنْزِيله منزلَة التَّصْدِيق
وَمَا أُشير اليه من إِلْزَام إفحام الرُّسُل فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو قيل بِوُجُوب الْإِمْهَال فى النّظر وَالِاعْتِبَار بالعبر وَهُوَ إِنَّمَا يلْزم الْمُعْتَزلَة حَيْثُ اعْتَرَفُوا بِوُجُوب الامهال عِنْد الاستمهال وَلَا محيص لَهُم عَنهُ فَأَما على رأى أهل الْحق فَلَا وأنى يجب ذَلِك على من ظهر صدقه فى مقَالَته بالدلالات الْوَاضِحَة والمعجزات الائحة لَا سِيمَا وَهُوَ متصد للدعوة الشامخة والكلمة الباذخة وَمَا فِيهَا من صَلَاح نظام الْخلق والإرشاد إِلَى السَّبِيل الْحق الذى بِهِ يكون معاشهم فى الدُّنْيَا وَحُصُول سعادتهم فى الْأُخْرَى وَإِنَّمَا ذَلِك مبْنى على فَاسد أصُول الْخُصُوم فى التحسين والتقبيح وَقد أبطلناه بل وَلَو وَقع الْإِلْزَام على أصلهم بقبح التَّأَخُّر والإمهال فى النّظر حَيْثُ لم يرشدهم إِلَى الْمصَالح ويحذرهم من المهالك ويعرفهم طَرِيق السَّعَادَة ليسلكوها ومفاوز المخافة ليرهبوها بعد مَا ظهر صدقه واتضحت كَلمته بالمعجزات القاطعة والبراهين الساطعة لم يَجدوا إِلَى دفع ذَلِك سَبِيلا
كَيفَ وَأَن مَا يجب النّظر لأَجله فالنبى قَائِم بصدده ومتكفل بأوده من تَعْرِيف ذَات البارى وَصِفَاته وَمَا يتَعَلَّق بِأَحْكَام الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وَلِهَذَا إِذا فحص عَن أَحْوَال الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وجدناهم فى الدعْوَة إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَى معرفَة وحدانيته سابقين وَلذَلِك على دَعْوَى النُّبُوَّة مقدمين
وَعند ذَلِك فَلَيْسَ طلب الْإِمْهَال مَعَ مَا ظهر من صدق الرَّسُول ودعوته إِلَى مَا فِيهِ صَلَاح نظام الْمَدْعُو مَعَ إِمْكَان وُقُوع الهلكة على تَقْدِير التَّأَخُّر إِلَّا كَمَا لَو قَالَ الْوَالِد لوَلَده مَعَ مَا عرف من شفقته وحنوه ورأفته إِن بَين يَديك فى هَذَا الطَّرِيق سبعا

1 / 338