986

Gharib Hadith

غريب الحديث للخطابي

Editor

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

Penerbit

دار الفكر

Lokasi Penerbit

دمشق

Wilayah-wilayah
Afghanistan
•
Empayar & Era
Dinasti Ghaznawiyah
وتصرف في بيع وشراء وإنما جعله فاجرا لأن البيع والشراء مظنة للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة ولما يقع فيها من الغبن والتدليس ولما يشوبها ويدخلها من الربا الَّذِي لا يتحاشاه كثير من التجار بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا يُفْتِي وَيُسْتَفْتَى ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا شَاءَ أَمْ أَبَى. وقِيلَ لِلْحَسَنِ أَنُصَلِّي خَلْفَ الصَّيْرَفِّيِّ فَقَالَ ذَاكَ الْفَاسِقُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ بِعَيْنِهِ فَاجِرٌ وَلا أَنَّ التِّجَارَةَ فُجُورٌ وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهَا فِي التُّجَّارِ أُضِيفَتْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ وَصَارَتْ سِمَةً لِعَامَّتِهِمْ وَهَذَا كَقَوْلِهِ أَكْثَرُ مُنَافِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ قُرَّاؤُهَا ١.
لم يرد بهذا أن القراءة نفاق وأن القارئ منافق وإنما أراد أن الرياء في القراء كثير والإخلاص فيهم قليل والرياء من صفة المنافقين قَالَ اللَّه تعالى: ﴿يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ٢.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسَدِ أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخًا [١٠٧] يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الدرداء وأظنه شهر ابن حَوْشَبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه: "الزَّرْعُ أَمَانَةٌ / وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ" ٣. فَجَعَلَ الأَمَانَةَ فِي الزَّرْعِ لِسَلامَتِهِ مِنْ هَذِهِ الآفَاتِ وَجَعَلَ الْفُجُورَ فِي التِّجَارَةِ. لِمَا يُعْرَضُ فِيهَا مِنَ الأسباب التي ذكرناها

١ أخرجه أحمد في مسنده "٢/ ١٧٥" من حديث عَبْد اللَّه بن عمرو وفي "٤/ ١٥١ – ١٥٥" من حديث عقبة بن عامر.
٢ سورة النساء: "١٤٢".
٣ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "١١/ ٤٥٩".

2 / 278