183

Ghamz Uyun Al-Basair

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ، وَالْجُمْهُورُ بِاشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فِيهِ فَلَا يُسَمَّى كَلَامًا مَا نَطَقَ بِهِ النَّائِمُ وَالسَّاهِي وَمَا تَحْكِيهِ الْحَيَوَانَاتُ الْمُعَلَّمَةُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَشْتَرِطْهُ وَسَمَّى كُلَّ ذَلِكَ كَلَامًا وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّانَ ٤٣٣ - وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِقْهِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ نَائِمًا بِحَيْثُ يَسْمَعُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمَبْسُوطِ شَرَطَ
ــ
[غمز عيون البصائر]
بِلَا عُذْرٍ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَكِّلَ مَنْ يَصُومُ عَنْهُ وَيَنْوِي فِي حَيَاتِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ
[تَنْبِيهٌ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ قَاعِدَةُ الْأُمُورِ بِمَقَاصِدِهَا مِنْ قَوَاعِدَ]
(٤٣٣) قَوْلُهُ: وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِقْهِ إلَخْ، قِيلَ: هَذَا التَّفْرِيعُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ﵀، وَهُوَ غَرِيبٌ فَإِنَّ الَّذِي شَرَطَ قَصْدُهُ الصَّادِرُ مِنْهُ الْكَلَامُ فَلَمْ يُسَمِّ كَلَامَ النَّائِمِ الصَّادِرَ مِنْهُ كَلَامًا فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مُخَاطَبَةِ الْيَقْظَانِ لِلنَّائِمِ.
(انْتَهَى) . قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ إلَى الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا كَلَّمَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ، قِيلَ: مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فِي الْكَلَامِ أَنْ لَا يَحْنَثَ (انْتَهَى) . أَقُولُ: هَذَا الْقَائِلُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ فَقَالَ مَا قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ كَ " نَائِمًا " فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي فَرَّعَهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ التَّفْرِيعِ كَمَا قُدِّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَغْفُلْ. قَوْلُهُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْعَرُوضِ إلَخْ.
قِيلَ: كَيْفَ يَخْرُجُ عَلَيْهَا مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِشَيْءٍ لَا يَقْصِدُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِالْمَقْصُودِ إنَّمَا هُوَ إفَادَةُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ لَا كَوْنُهُ شِعْرًا، فَهُوَ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَزْنَ الشِّعْرِيَّ لَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الشَّعْرَ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مِنْ مَدَارِك الْأَفْهَامِ وَمَزَالِقِ الْأَقْدَامِ، أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْبَارِيَ عَزَّ وَعَلَا عَلِمَ الْوَزْنَ وَأَرَادَهُ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَحِكْمَةً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَخْرُجْ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْظُومًا بِقَيْدِ الْقَصْدِ فَتَأَمَّلْ.
وَأَصْلُ هَذَا الْإِشْكَالِ ذَكَرَهُ عَلَّامَةُ الْمَغْرِبِ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي شَرْحِ الْخَزْرَجِيَّةِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ فَقَالَ: وَهَذَا أَيْ إخْرَاجُ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْظُومًا يُقَيِّدُ الْقَصْدَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ فِي كَلَامِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الذُّهُولُ، وَالْغَفْلَةُ.

1 / 191