91

في سبيل العقيدة الإسلامية

في سبيل العقيدة الإسلامية

Penerbit

دار البعث للطباعة والنشر قسنطينة

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م

Lokasi Penerbit

الجزائر

Genre-genre

ولما لم تستجب إليه هذه القبيلة على لسان أشرافها رجع إلى مكة بدون نتيجة من ثقيف فلم يستجيبوا للدعوة بل أغروا به السفهاء منهم والعبيد والأوباش ومن لا خلاق له من الصبيان وغيرهم فسبوه وصاحوا عليه بأقوال السفهاء، والسفهاء لا يعرفون إلا السفهاء ومن لا خلاق لهم، فاجتمعوا عليه وجعلوا فيما بينهم صفين يرمي عليه بالحجارة كل صف منهما فإذا سلم من هذا الصف وحجارته، أصابته حجارة الصف المقابل فما خرج من بين الصفين إلا وقدماه الشريفتان تسيلان دما، وهما اللتان جعلهما الله لتبليغ الدعوة إلى الخلق، ولخدمة الإسلام والعقيدة والسير بهما في سبيل الله، فكل ما أصابه أو يصيب غيره من الدعاة إلى الحق والخير إنما هو من أجل الدعوة إلى الله والثبات عليها، وإرادة الخير لبني الإنسان.
وعند منصرفه من الطائف عائدا إلى مكة بعد أن رده أهلها ذلك الرد القبيح نزل في مكان وارتاح فيه، ثم توجه إلى ربه بدعاء له مغزاه، وتضرع إليه كي ينصر دينه وأنه لم يفرط فيما أمره به ربه ليبلغه للناس فقال (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر

1 / 93