Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
إذا ما مسها الحجر أستكنت . . . وتنكر أن يلامسها الحرير يريد بالحجر الأثمد وأعلم أنه من أقام في نفسه معبودا يعبده على الظن لا على القطع خانه ذلك الظن وما أغنىعنه من الله شيأ قال تعالى أن الظن لا يغني من الحق شيأ وقال في عبادتهم أن يتبعون ألا الظن وما تهوى ألا نفس فما نسب إليهم قط أنهم عبدوا غير الله ألا على طريق الظن لا على جهة العلم فإن ذلك في نفس الأمر ليس بعلم فمن هنا تعلم أن العلم سبب النجاة وأن شقي في الطريق فالمآل إلى النجاة فما أشرف مرتبة العلم ولهذا لم يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطلب من الله تعالى الزيادة من شيء ألا من العلم فقال له ' وقل رب زدني علما ' فمن فهم ما أشرنا إليه علم أهل السعادة من أهل الشقاء ولم تؤثر فيه الأمور العرضية التي توجب الشقاء في الطريق فلو علم المشرك ما يستحقه الحق من نعوت الجلال لعلم أنه لا يستحق أن يشرك به ولو علم المشرك أن الذي جعله شريكا لا يستحق أن يوصف بالشركة لله في الوهته لما أشرك فما أخذ ألا بالجهل من الطرفين قال تعالى ' فلا تكن من الجاهلين ' وقال ' أني أعظك أن تكون من الجاهلين ' فلو أقتصر المشرك على الشركة في الفعل لا في الألوهة لكان في الأمر سعة فإن أضافة الأفعال إلى المخلوقين فيه أشكال ويعذر صاحبه فيمن هو ذو فعل فإذا أضافوا الأفعال إلى من يعلمون أنه ليس بفاعل فبالجهل أخذوا وبه وقع التوبيخ فقيل لهم أتعبدون ما تنحتون وقال في حق ذي فعل وأضل فرعون قومه وما هدى فنسب الأضلال لفرعون وما نسبه إلى قومه فإنه عندهم ذو فعل وفي نفس الأمر كذلك وقوله وما هدى أي ما بين لهم طريق الحق فإنه موضع لبس لكونه ذا أفعال فلو كان المعبود جمادا ما وقع اللبس فإن قيل فإن أتخذوا ألها من له فعل بالخاصية من جماد ونبات أيعذرون قلنا لا يعذرون فإن خاصيته لا تكون سارية في كل شيء حتى تضاف إليه الأفعال كما تضاف إلى الله وبهذا القدر من الجهل أخذوا عبدة المخلوقين ذوي الأفعال كفرعون وغيره فإن القدرة التي له لا تزيد على قدرة العابد إياه فهي قاصرة عن سريانها في جميع الأفعال فإن القدرة الحادثة لا تخلق المتحيزات من أعيان الجواهر والأجسام فعبدوا من لم يخلق أعيانهم ولهذا وبخهم بقوله تعالى ' أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ' فإن قيل فإن أقدر أحد على جهة خرق العادة على خلق جوهر فعبده أحد لذلك هل يعذر أم لا قلنا لا بعذر فإنه يشهد أنه يقبل الحوادث ولا يخلو عنها وما لا يخلو عن الحوادث يستحيل أن يتقدمها على الجملة وإذا لم يتقدم الحوادث على الجملة كان حادثا مثلها ومن شأن الأله أن يكون أقدم من كل ما يحدث على الجملة فلا بد أن يكون الحادث متأخرا عنه بأي نسبة كان من نسب التأخر فلما فاته هذا القدر من العلم وكان جاهلا به لم يعذر وأخذ بذلك وأصله أنما كان الجهل بذلك فمن أستند إلى معبود موضوع فإنما أستند إليه بظنه لا بعلمه فلذلك أخذ به فشقي ألا أن يعطي المجهود من نفسه في نفي الشريك فلم يعط فكره ولا نظره ولا أجتهاده نفيه جملة واحدة ولم يبعث إليه رسول ولم تصل إليه دعوته فإن جماعة من أهل النظر قالوا بعذر من هذه حالته وهو مأجور في نفس الأمر مع أنه مخطئ وليس بصاحب ظن بل هو قاطع لا عالم والقطع على الشيء لا يلزم أن يكون عن علم وربما يستروح من قول الله تعالى ومن يدع مع الله ألها آخر لا برهان له به أن الله يعذره ولا شك أن المجتهد الذي أخطأ في أجتهاده في الأصول يقطع أنه على برهان فيما أداه إليه نظره وأن كان ليس ببرهان في نفس الأمر فقد يعذره الله تعالى لقطعه بذلك عن أجتهاده كما قطع الصاحب أنه رأى دحية وكان المرئي جبريل فهذا قاطع على غير علم فأجتهد فأخطأ فإنه غير ذاكر لما نقصه من التقسيم فإنه لو قال أن لم يكن روحا تجسدوا لا فهو دحية بلا شك فتدبر ما قررناه في مثل هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في المجتهد إذا أجتهد فأصاب فله أجران وأن أخطأ فله أجر ولم يفصل بين الأجتهاد في الأصول والفروع وقال تعالى ' وكنا معذبين حتى نبعث رسولا ' ويلحق بهذا الباب طوائف ممن أوجب أكثر العلماء عليهم العذاب وحكموا عليهم بالشقاء من غير دليل واضح يفيد العلم فإنزلوهم منازل الأشقياء بالظن والقطع على غير علم في نفس الأمر فا لأله لا يكون بالحسبان فثبت بما ذكرناه أنه من ظن لم ينج من عذاب في الأله فإن قيل يقول الله ' أنا عند ظن عبدي بي ' قلنا له هو مذهبنا فإنه قال بي فقد أثبته وما قال أنا عند ظن العبد بمن جعله ألها فمتعلق الظن كان عنده بالله فيما يظنه من سعادة أو شقاء فإنه عالم بالله صاحب ظن في مؤاخذته على الذنب أو العفو عنه وبعد أن تقرر هذا فلتعلم أن الجنة جنتان جنة حسية وجنة معنوية فالمحسوسة تتنعم بها الأرواح الحيوانية والنفوس الناطقة والجنة المعنوية تتنعم بها النفوس الناطقة لا غير وهي جنة العلوم والمعارف ما ثم غيرهما والنار نار أن نار محسوسة ونار معنوية فالنار المحسوسة تتعذب بها النفوس الحيوانية والنفوس الناطقة والنار المعنوية تتعذب بها النفوس الناطقة لا غير والفرق بين النعيمين والعذابين أن العذاب الحسي والنعيم الحسي يكون بالمباشرة للذي يكون عن مباشرته الألم القائم بالروح الحيواني والعذاب المعنوي لا يكون بمباشرة للنفوس الناطقة وأنما هو بما حصل لها من العلم بما فاتها من العمل والعلم المؤدي إلى سعادة الروح الحيواني الذي يتضمن سعادة النفس الناطقة وأما نار الفكر الذي يتعلق ألمه بالحس وبالنفس فهي نار معنوية فإن حصل العلم عنها أعقبها نعيم جنة معنوية وأن لم يحصل العلم عنها لم يزل صاحبها معذبا ما دام مفكرا ولا نعيم له معنوي وإذا زال الفكر عنه بأي وجه زال من غير حصول علو فذلك النعيم الذي تجده النفس أنما هو الراحة من فقد نار التفكر المسلط على قلبه فهي راحة حسية لا معنوية فاعلم ذلك وأعلم أن هذا المنزل يتضمن علم عقل ما ليس بحيوان في الأدراك الحس العادي عن الله تعالى ما يأمره به مثل قوله تعالى ' أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ' وقوله تعالى فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فجمعنها جمع من يعقل وأثبت لها ما أثبت للحي العالم السميع القادر وقوله تعالى ' عليهم نار مؤصدة ' فأخبر أنها مسلطة ولا يقبل التسليط ألا من يعقل وأنها محرقة بالطبع فإنه لو لم تحرق بالطبع ما قبلت الأرسال على الكفار أذ لو كان الحرق فيها بغير الطبع لما تصورت منها المخالفة لأن المخالف أنما هو الأحتراق فهو أمر آخر يفتقر وجوده إلى أيجاد موجده والحق ما خاطب ألا النار والأحراق عرض والعرض يفتقر إلى وجود في غير عين النار فإنه أن وجد في النار فإنه لا ينتقل إلى الجسم المسلط عليه النار لأن العرض لا ينتقل أذ لو أنتقل لخلا عن المحل وقام بنفسه والعرض لا يقوم بنفسه فمن المحال تحريق الجسم المحرق بالنار فيكون خطاب النار بالأحراق عبثا وقد وقع الخطاب على النار بالتسليط فعلى من وقع فبطل أن يكون الحق يتكلم بالعبث فكيف يخرج هذا الخطاب وعلى من يقع إذا لم يكن الأحراق للنار بالطبع وهكذا كل جماد ونبات وحيوان خوطب لا بد أن يكون حيا عاقلا قابلا لما يخاطب به من شأنه أن يعقل ما قيل له أفعل قبولا ذاتيا تابعا لوجود عينه فهذا قد نبهتك على هذا النوع من الأدراك الذي يتضمنه هذا المنزل وأعلم أن جميع ما يحويه هذا المنزل من العلوم لا يوصل إليها ألا بالتعريف الإلهي بوساطة روحانية الأنبياء لهذا المكاشف وتلك الأرواح لا يعلمها من الله ألا بوسائط لغموضها ودقتها فمن جملة ما يحويه علم كسر المكسور إلى ما لا نهاية له ومعلوم من طريق العقل أن المكسور محصور فهو متناه لنفسه فكيف يقبل الكسر إلى ما لا يتناهي وهذه مسئلة تشبه بمسئلة أنقسام الجسم إلى ما لا نهاية له عقلا ى حسا عند الحكاء لأبطال أثبات الجوهر الفرد الذي تنتهي إليه قسمة الجسم في مذهب المتكلمين فمن هذا المنزل تعرف الحق عند من هو من هاتين الطائفتين وتطلع من هذا المنزل على علم قيام العذاب وحمله في غير أجسام المعذبين وعذاب المعذبين به مع كونه غير قائم بهم وهو من أشكل المسائل كيف يوجب المعنى حكمه لغيره من قام به فتشبه أيضا هذه المسئلة من يقول أن الله إذا أراد أن يمضي أمرا خلق أرادة لا في محل ثم أراد بها أمضاء ذلك الأمر فقد أوجب المعنى حكمه لمن يقم به عند مثبتي الصفات أعيانا لها أحكام وهم المتكلمون والفرق بين هذه المسئلة وبين مسئلتنا أن العذاب محمول في أجسام وحكمه في أجسام أخر غير الأجسام القائم بها العذاب والعذاب المحمول في هذه الأجسام لا تتعذب به وهو قائم بها وهي متصفة به من كونها محلا له لا من كونها معذبة به والوجه الجامع بين المسئلتين وجود الحكم المضاف إلى المعنى في غير المحل الذي قام به ذلك المعنى وهل العلم مثل الأرادة في هذا الباب وغيره من الصفات أم لا فيقوم العلم بزيد ولا يعلم به زيد ويعلم به عملا وهذا محال عقلا ولكن هذا المنزل يحكم بوقوع ذلك فإن أردت تأنيس النفس لقبول ما أعطاه هذا المنزل في هذه المسئلة فإنظر ما أنت مجمع عليه مع أصحابك أن الحق سبحانه يتعالى عن الحلول في الأجسام فإن الأنسان أنما يبصر ببصره القائم بجارحة عينه في وجهه ويسمع بسمعه القائم بجارحه أذنة ويتكلم بالكلام الموجود في تحريك لسانه وتسكينه وشفتيه ومخارج حروفه من صدره إلى شفتيه ثم أن هذا الشخص يعمل بطاعة الله تعالى الزائدة على فرائضه من نوافل الخيرات فينتج له هذا العمل نفي سمعه وبصره وكلامه وجميع معانيه من بطش وسعي التي كانت توجب له أحكامها فكان ينطلق عليه من أحكامها سميع بصير متكلم إلى غير ذلك فصار يسمع بالله بعدما كان يسمع بسمعه ويبصر بالله بعدما كان يبصر ببصره مع العلم بأن الله يتقدس أن تكون الأشياء محلا له أو يكون هو محلا لها فقد سمع العبد بمن لم يقم به وأبصر بما لم يقم به وتكلم بما لم يقم به فكان الحق سمعه وبصره ويده فهكذا وجود العذاب في المحال التي لم تقم بها الصفة التي يكون حكمها العذاب كما قد ثبت أن الصفة تعطي خلاف حكمها في المحل وأنت القائل به ولا فرق بين المسئلتين وقد أنشد في ذلك صاحب محاسن المجالسالمضاف إلى المعنى في غير المحل الذي قام به ذلك المعنى وهل العلم مثل الأرادة في هذا الباب وغيره من الصفات أم لا فيقوم العلم بزيد ولا يعلم به زيد ويعلم به عملا وهذا محال عقلا ولكن هذا المنزل يحكم بوقوع ذلك فإن أردت تأنيس النفس لقبول ما أعطاه هذا المنزل في هذه المسئلة فإنظر ما أنت مجمع عليه مع أصحابك أن الحق سبحانه يتعالى عن الحلول في الأجسام فإن الأنسان أنما يبصر ببصره القائم بجارحة عينه في وجهه ويسمع بسمعه القائم بجارحه أذنة ويتكلم بالكلام الموجود في تحريك لسانه وتسكينه وشفتيه ومخارج حروفه من صدره إلى شفتيه ثم أن هذا الشخص يعمل بطاعة الله تعالى الزائدة على فرائضه من نوافل الخيرات فينتج له هذا العمل نفي سمعه وبصره وكلامه وجميع معانيه من بطش وسعي التي كانت توجب له أحكامها فكان ينطلق عليه من أحكامها سميع بصير متكلم إلى غير ذلك فصار يسمع بالله بعدما كان يسمع بسمعه ويبصر بالله بعدما كان يبصر ببصره مع العلم بأن الله يتقدس أن تكون الأشياء محلا له أو يكون هو محلا لها فقد سمع العبد بمن لم يقم به وأبصر بما لم يقم به وتكلم بما لم يقم به فكان الحق سمعه وبصره ويده فهكذا وجود العذاب في المحال التي لم تقم بها الصفة التي يكون حكمها العذاب كما قد ثبت أن الصفة تعطي خلاف حكمها في المحل وأنت القائل به ولا فرق بين المسئلتين وقد أنشد في ذلك صاحب محاسن المجالس
فهل سمعتم بصب . . . سليم طرف سقيم
منعم بعذاب . . . معذب بنعيم
وأنشد أبو يزيد الأكبر طيفور بن عيسى البسطامي يخاطب ربه عز وجل
أريدك لا أريدك للثواب . . . ولكني أريدك للعقاب
وكل مآربي قد نلت منها . . . سوى ملذ وذو جدي بالعذاب فطلب اللذة في العذاب وهذا عكس الحقائق في العقل ولكن أهل الكشف والذوق وجدوا أمورا أحالها العقل وأن كنا نعرف نحن ما قاله القائلان في شعرهما ومن هذا الباب قال الله للنار كوني بردا وسلاما والنار لا تكون بردا في العقل أذ لو كانت برد البطلت الحقائق أن تكون حقائق فقد جاء الذوق في تجليه بخلاف ما تعطيه العقل وأن كنا نحن نعرف ما قاله الحق في ذلك ولمن خاطب به ولكن جئنا بذلك تأنيسا للمريد ليتحقق أن الله على كل شيء قدير وأن قدرته مطلقة على إيجاد المحال لو شاء وجوده كما ذكره في كتابه عن نفسه ما هو محال في العقل بما يعطيه دليله فقال لو أراد الله أن يتخذ ولدا لأصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار فألحقه بدرجة الأمكان بالنسبة إلى المشيئة الإلهية والعقل قد دل على أن ذلك محال لا من كونه لم يرده فكانت هذه الآية أولها جرح جرح به العقل في صحة دليله ليبطله ثم داوى ذلك الجرح في آخر الآية بقوله سبحانه أي هو المنزه أن يكون لأحديته ثان غير أن في قوله القهار أسرارا من أعتبرها لمن يكون قهارا وجميع الأفعال أنما هي أحكام أسمائه في الكون فلا فعل لأحد ألا الله فالأفعال كلها من الاسم القادر والقاهر فما يقهر بالاسم القاهر ألا موجد ذلك الفعل في الكون وهو أثر القاهر فما قهر ألا نفسه وهو أثر الاسم القادر فما قهر ألا الاسم القادر وهو المشارك له في وجود العين فما قهر القاهر القادر ألا بالاسم القادر فالقادر نفسه قهر بالاسم القاهر ألا أن يكون القهر بالمنع لا بالإيجاد فيكون عند ذلك القهر مضافا إلى الاسم المريد ولكن ما يمنع ألا بالاسم القاهر للعين التي تهيأت لقبول الوجود فقهرتها المشيئة وأخرتها عن الوجود لأن لها الترجيح فقد حصلت لك بما أوردته من الأنس في قبول هذه المسئلة ما فيه كفاية فيما تعطيه طريقة القوم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والثمانون ومائتان في معرفة منزل الضم وإقامة الواحد مقام
الجماعة من الحضرة المحمدية
صلاة العصر ليس لها نظير . . . لنظم الشمل فيها بالحبيب
هي الوسطى لأمر فيه دور . . . محصلة على أمر عجيب
وما للدور من وسط تراه . . . ولا طرفين في علم اللبيب
فكيف الأمر فيه فدتك نفسي . . . فخص العبد بالعلم الغريب
Halaman 603