Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
بل هم عبيد لم يزالوا خشعا . . . في كل حال فالشهادة دائمه أن التحكم في الحجاب مقامه . . . خلف الستور المرسلات المظلمه
فإذا كان عن أمر ألهي بتعريف فالأنسان فيه عبد ممتثل أمر سيده بطريق الوجوب فإن عرض عليه عين التحكم من غير أمر عرض الأمانة وقبله فليس هناك بل مرتبته مرتبته في قبول الأمانة المعروضة التي قال الله فيمن حملها أنه كان ظلوما جهولا ظلوما لنفسه جهولا بقدر ما تحمل لأنه جهل ما في علم الله فيه هل هو مما يؤدي الأمانة إلى أهلها أم لا فعين التحكم مخصوص بالرسل في أظهار المعجزات والتحدي بها عن الأمر الألهي فإنهم مرسلون بالدلالات على أنهم رسل الله فهم مخبرون بالحال أنهم المصطفون الأخيار لا بالقصد ثم قد يقع منهم بعد ثبوت الرسالة قول خارج عن مقتضى الدلالة ولا يكون منهم ألا عن أمر ألهي يودن ذلك القول بمرتبة القائل عند الله مثل قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد الناس يوم القيامة فلما كان في قوة هذا اللفظ أظهار الخصوصية عند الله ومن هو مشغول بالله ما عنده فراغ لمثل هذا ومن شغل أهل الله بالله امتثال أمر الله فأخبر عليه السلام حين عم فقال ولا فخر أي ما قصدت الفخر أي هكذا أمرت أن أعرفكم فإن العارف كيف يفتخير والمعرفة تمنعه ومشاهدة الحق تشغله ولا يظهر مثل هذا ممن ليس بمأمور به إلا عن رعونة نفس أو فناء لغلبة حال يستغفر الله من ذلك إذا فارقه ذلك من باب الغيرة فلا يدل على اظهار الخصوصية وذلك بأن يرى الإنسان دعوة الرسل ترد ويتوقف في تصديقها ولا سيما عند من يفنى النبوة التي نثبتها فيقوم هذا العبد مقام وجود الرسول فيدعى ما يدعيه الرسول من إقامة الدلالة على صدق الرسول في رسالته نيابة عنه فيأتي بالأمر المعجز على طريق التحدي للرسول لا لنفسه فيظهر منه ذلك وهذا لا يدل على مقام الخصوصية عند الله فهو خارج عن عين التحكم وليس بخارج من حيث ما هو تحكيم لكنه خارج من حيث ما هو تحكيم خاص وقد يكون عين التحكيم في رجل يكون له مقام الأدلال مع الحق ويكون عنده تعريف إلهي بمقام المعلوم كالملائكة في قوله تعالى عنهم وما من ا إلاله مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون فأثنوا على أنفسهم بعد معرفتهم وتعريفهم بمقامهم فلا ينقصهم هذا الثناء ولا يحط مرتبتهم وإذا لم يؤثر عين التحكيم في المقام فلا بأس به وتركه أعلى لأنه على كل حال فراغ وما وقع مثل هذا من جبريل إلا لكونه معلما رسول الله صلوات الله عليهما والمعلم ينبه التلميذ بمرتبته لتعلو همته ليلحق بمعلمه ومنهم من يبلغ في التحكيم أن يقسم على الله في أمر فيبر الحق قسمه ومع هذا يستغفر الله فلولا أن فيه رائحة ما استغفر والحكايات في التحكيم عن الصالحين كثيرة ولا سيما ما يحكى عن عبد القادر الجبلي رحمة الله كان ببغداد أدركناه بالسن وكالذي سجد وحلف أن لا يرفع رأسه من سجدته حتى ينزل الغيث فأبر الله قسمه وكالذي وقف على رأس بئر قد عطش ولم يكن له حبل ولا ركوة فقال لئن لم تسقني لأغضبن ففاض الماء على فم البئر فسئل هل من تغضب فقال على نفسي فأمنعها الماء وأما عين التحكيم عندنا فأمر هين في شهود المعرفة فإن التحكيم للظاهر في المظهر فما تحكم إلا من له التحكيم وهذه طريقة انفردنا بإظهارها في الوجود لأنها تقرب على أهل الله مأخذ الأمور لا تستعزم شيأ مما ظهر فإنه ما زهر فإنه إلا ممن له الأمر من قبل ومن بعد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الخامس والعشرون ومائتان في معرفة الزوائد
اعلم أن الزوائد في اصطلاح الصوفية من أهل الله تعالى زيادات الايمان بالغيب واليقين
إذا ما أنزلت بالنور رسوره . . . يزيد المؤمنون بها سرارا
فعلم الغيب أنفس كل علم . . . وكان العلم أجمعه حضروا
وادراك الغيوب بلا دليل . . . سوى الرحمن لا يعطي ثبورا
وما للغيب عند الحق عين . . . ولو جلى لك الاسم الخبيرا
Halaman 509