Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الحادي عشر في الاسم الإلهي البديع وتوجهه على كل مبدع وعلى إيجاد العقل الأول وهو القلم وتوجهه على إيجاد الهمزة من الحروف ومرتباتها وتوجهه على إيجاد الشرطين من المنازل وتوجهه بالإمداد الإلهي النفسي بفتح الفاء الذاتي منه والزائد وسبب زيادته قال تعالى بديع السموات والأرض لكونهما ما خلقا على مثال متقدم وأول ما خلق الله العقل وهو القلم فهو أول مفعول ابداعي ظهر عن الله تعالى وكل خلق على غير مثال فهو مبدع بفتح الدال وخالقه مبدعه بكسر الدال فلو كان العلم تصور المعلوم كما يراه بعضهم في حد العلم لم ذلك المخلوق مبدعا بفتح الدال لأنه على مثال في نفس من أبدعه أو أوجده عليه مطابقا له وذلك الذي في نفس الحق منه على قول صاحب هذا الحد للعلم لم يزل واجب الوجود في نفس الحق فلم يبتدعه في نفسه كما يفعله المحدث إذا ابتدع ولا وجد في العين الأعلى الصورة التي قامت في نفس المصور لمثلها لا لها إذ ليس محلا لما يخلقه فما هو بديع فليس في نفسه صورة ما أبدع ولا تصورها وهذه مسألة مشكلة فإن من المعلومات مايقبل التصور ومنها ما لا يقبل التصور وهو معلوم فما حد العلم تصور المعلوم وكذلك الذي يعلم قد يكون ممن يتصور لكونه ذا قوة متخيلة وقد يكون ممن يعلم ولا يتصور لكونه لا يجوز عليه التمثيل فهو تصور من خارج ولا يقبل الصورة في نفسه لما صوره من خارج لكن يعلمه واعلم أولا أن الإبداع لا يكون إلا في الصور خاصة لأنها التي تقبل الخلق فتقبل الإبتداع وأما المعاني فليس شئ منها مبتدعا لأنها لا تقبل الخلق فلا تقبل الإبتداع فهي تعقل ثابتة الأعيان هذه هي حضرة المعاني المحققة وثم صور تقبل الخلق والإبتداع تدل عليها كلمات هي أسماء لها فيقال تحت هذا الكلام أو لهذه الكلمة معنى تدل عليه ويكون ذلك المعنى الذي تتضمنه تلك الكلمة صورة لها وجود عيني ذو شكل ومقدار كلفظ زيد فهذه كلمة تدل على معنى يفهم منها الذي وضعت له وهو شخص من الأناسي ذو قامة منتصبة وطول وعرض وجهات فمثل هذا يسمى معنى لهذه الكلمة فهذاالمعنى يقبل الخلق ولسنا نريد بالمعاني إلا ما لا يقبل الخلق وكل ما لا يقبل الخلق فإنه لا يبقى المثل فلا يقبل المثل إلا الصورة خاصة المادية وغير المادية وأعني بالمادية المركبة وهي الأجسام على تنوع ضروبها وأعني بغير المادية كالبسائط التي لا جزء لها سوى عينها ولكنها تقبل المجاورةفتقبل التركيب فينشأ لذلك صور مختلفة إلى ما يتناهى فالأول منها وإن كان صورة فهو المبدع والثاني ليس بمبدع فإنه على مثالهولكنه مخلوق فهو بالخلق الأول بديع وبالخلق الثاني المماثل للخلق الأول خالق فأول ما خلق الله العقل أظهره في نفس الرحمن في العماء في أول درجته التي هي في نفس الإنسان المخلوق على صورة الهمزة فهي أول مبدع من حروف تنفس الإنسان ولها وجوه وأحكام مثل ماللعقل في النفس فمن ذلك الإمداد الإلهي الذي في قوله ولئن شكرتم لأزيدنكم وفي قوله ' للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ' والزيادة حيث وقعتمن الخير والشر ولاتعقل الزيادة إلا بعد عقل الأصل فإذا علم مقدار علم الزائد لئلا يتخيل في الزائد أنه أصل فأقل الزيادة مثل الأصل إلى رابع درجة وليس فوقها زيادة زائدة على الزيادة مثل الأصل سواء مثاله الأصل وجود عين العقل والزائد وجود النفس وهو على قدر العقل ثم الطبيعة وهي على قدر العقل ثم الهباء وهو على مقدار العقل ثم الجسم الكل وهو الرابع وليس وراءه شئ إلا الصور وكذلك المد الطبيعي بمنزلة العقل مثل مد الألف من قال وشبهه فهذا سار في كل موجود فإن له من الحق امدادا به بقاؤه فما زاد على ما به بقاؤه وظهور عينه فلسبب آخر ولما كان العقل أول موجود جعل سببا لكل امدادا إلهي في الوجود كذلك الهمز في النفس الإنساني أوجبت الإمداد في الصوت سواء تأخرت أو تقدمت وتنتهي الزيادة في ذلك على المد الطبيعي إلى أربع مراتب كل زيادة على قدر الأصل التي هي الألف الطبيعية في كل ممدود مثال ذلكأامن في قراءة أبي عمرو وأاا من في قراءة ابن عامر الكسائي وأااامن في قراءة عاصم وأاااامن في قراءة ورش وحمزة وكذلك جاء وجااء وجاااء وجااااء على ما ذكرناه فهذا الإمداد الإلهي قبل الموجب له وبعده هو بحسب المعرفة بالله فمن لم يعرف الله بدليل العالم عليه كان الإمداد متقدما على العلم بالله من حيث لا يعلم العبد فهو يتقلب في نعمة الله ولا علم له بالمنعم من هو على التعيين ومن عرف العالم بالله كان الإمداد متأخرا لأنه علم الله فرآه قبل امداده وإن كان علمه به من امداده ولكن ذلك هو المد الطبيعي فالإمداد في النفس الرحماني إيجاد النعم على التضعيف بالزيادة منها والله يضاعف لمن يشاء كما هو في النفس الإنساني مد الصوت طلبا للوصول إلى الموجب أو خروجها من عند الموجب بالإمداد الإلهي لعين الحرف المطلوب وهو العين المقصودة بذلك النعيم من الكائنات كما يطلب الوصول إلى حرف الميم بالمد من أا من والي حرف الدال من آادم فاعلم ذلك وكذلك توجه هذا الاسم على إيجاد الشرطين من المنازل ليبين بذلك عين البروج المقدرة في الفلك الأطلس إذ ليس لها علامة تعرف بها فجعل لها هذه المنازل علامة على تلك المقادير تقطع في هذا الفلك الأطلس الجواري الخنس الكنس فيعرف بالمنازل كم قطعت من ذلك الفلك ولهذه المنازل أيضا وكل كوكب في الفلك المكوكب قطع في هذا الأطلس لكن لا يبلغ عمر الشخص الواحد إلى الشعور به وقد نقل إلينا أن بعض أهرام مصر وجد تاريخ عمله والنسر في الأسد وهو اليوم في الجدي فإنظر مل مر عليها من السنين ويقول أصحاب تسيير الكواكب إن هذه الكواكب الثابتة تقطع في كل ستين سنة من الفلك درجة واحدة ونقلت عن بعضهم مائة سنة فمتى يدرك الحس انتقال كما يدرك انتقال الجواري الخنس الكنس ثم إنا نعود إلى كلامنا في العقل الأول ومنزلته في النفس الرحماني منلة الهمزة من حروف الإنسان فنقول أن الله لما خلق الملائكة وهي العقول المخلوقة من العماء وكان القلم الإلهي أول مخلوق منها اصطفاه الله وقدمه وولاه على ديوان إيجاد العالم كله قلده النظر في مصالحه وجعل ذلك عبادة تكليفه التي تقربه من الله فما له نظر إلا نظر الأفى ذلك وجعله بسيطا حتى لا يغفل ولا ينام ولا ينسى فهو أحفظ الموجودات المحدثة واضبطه لما علمه الله من ضروب العلوم وقد كتبها كلها مسطرة في اللوح المحفوظ عن التبديل والتحريف ومما كتب فيه فاثبته علم التبديل أي علم ما يبدل وما يحرف في عالم التغيير وإلا حالة فهو على صورة علم الله لا يقل التبديل فلما ولاه الله ما ولاه أعطاه من أسمائه المدبر والمفصل من غير فكر ولا روية وهو في الإنسان الفكر والتفكير فإذا انفرد بذلك في نفسه كان له حكم وإذا دبر مع غيره كان له حكم يقال له في عالم الإنسان المشاورة يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا وشاورهم بالأمر فإذا عزمت فتوكل على الله فحكم التدبير الذي يدبر به ولايته على أقسام سواء انفرد بالتدبير أو كلب المشاركة بحكم المشورة والسبب الموجب للمشورة كون الحق له وجه خاص في كل موجود لا يكون اغير ذلك الموجود فقد يلقي إليه الحق سبحانه في أمر ما مالا يلقيه لمن هو أعلى منه طبقة كعلم الاسماء لآدم مع كون الملأ الأعلى عند الله أشرف منه ومع هذا فكان عند آدم ما لم يكن عندهم وقد ذكرنا في هذا الكتاب دليل تفضيل الملأ الأعلى من الملائكة على أعلى البشر أعطاني ذلك الدليل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤيا رأيتها وقبل تلك الرؤيا ما كنت أذهب في ذلك إلى مذهب جملة واحدة وإذا كان هذا فقد ينفرد في أمور نصبها في العالم بما هو مدبر ومفصل لا عن فكر فإنه ليس من أهل الأفكار وقد يشاركه في تدبيره عقل آخر مثل النفس الكلية التي أذكرها في الفصل الذي يلي هذا إ ، شاء الله فمثل هذا هو حظ المشورة في عالم الخلق وسبب ذلك توفيه الإلوهة ما تستحقه لما علم أن الله تعالى في كل موجود وجها خاصا يلقي إليه منه ما يشاء مما لا يكون لغيره من الوجوه ومن الوجه يفتقر كل موجود إليه وإن كان عن سبب فإن قلت فقد أعلمه الله علمه في خلقه حين قالله اكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة قلنا الجواب على هذا من وجهين الوجه الواحد وإن علم ما يكون فمن جملة ما أعلمه به من الكون مشورته ومشاركته غيره له في تدبيره كما نعلم أن الله يعلم ما يكون من خلقه ولكنه قال ولنبلونكم حتى نعلم وأعلم من الله فلا يكون وقد جاء مثل هذا في حق الله والوجه الآخر في الجواب وهو إنا قد علمنا أن الله في كل كائن وجها يخصه وذلك الوجه الإلهي لا يتصف بالخلق وقال للقلم اكتب علمي في خلقي وما قال له اكتب علمي في الوجه الذي مني لكل مخلوق على انفراده فهو سبحانه يعطي بسبب وهو الذي كتبه القلم من علم الله في خلقه ويعطي بغير سبب وهو ما يعطيه من ذلك الوجه فلا تعرف به الأسباب ولا الخلق فوقعت المشورة ليظهر عنها أمر يمكن أن يكون من علم ذلك الوجه فيلقي إليه من شاوره في تدبيره علما قد حصل له من الله من حيث ذلك الوجه الذي لم يكتب علمه ولا حصل في خلقه ولهذا قال الله لرسوله فإذا عزمت فتوكل على الله يعني على امضاء ما اتفقتم عليه في المشورة أو ما انفردت به دونهم وقوله فتوكل على الله في مثل هذا ما لم يقع الفعل فإن العزم يتقدم الفعل فقيل له توكل على الله فإنه ما يدري ما لم يقع الفعل ما يلقي الله في نفسك من ذلك الوجه الخاص الإلهي الخارج عن الخلق وهو الأمر الإلهي فإن له الخلق والأمر فما كان من ذلك الوجه فهو الأمر وما كان من غير ذلك الوجه فهو الخلق وكذلك جرى الأمر في حركات الكواكب فيعطى كل كوكب في الدرجة الفلكية على انفراده من الحكم ما لا يعطيه إذا اجتمع معه في تلك الدرجة كوكب آخر أو أكثر فاجتماعهم بمنزلة المشورة وعدم اجتماعهم بمنزلة ما ينفرد به فيكون عن الإجتماع ما لا يكون على إنفراد فأوحى في كل سماء أمرها مما تنفرد به ومما تنفرد به فذلك ما يحدث من الإجتماع فإنه خارج عن الأمر الذي تنفرد به كل سماء ثم في الإحتماعات أحوال مختلفة فيكون ما يحدث بحسب اختلاف الأحوال والأحوال هنالك في القرانات كالأعراض عندنا فكل يقول بحسب غرضه ونظره قل كل يعمل على شاكلته ثم ينزل الأمر إلى النفس الإنساني فيكون حكم الحرف الواحد خلاف حكمه إذا اجنمع مع غيره فالقاف في ق مفرد يدل على الأمر بالوقاية فإذا اجتمع مع لام جاء منه صورة تسمى قل فحدث للقاف أمر بالقول وأين هو من الأمر بالوقاية وكذلك لو احتمع بحرف الميم ظهر من هذا الإجتماع صورة قم فحدث للقاف أمر بالقيام وهكذا ما زاد على حرف من حروف متصلة لأبراز كلمة أو منفصلة لأبراز كلمات فتحدث أمور لحدوث هذه الكلمات فيقول السيد لعبده قل فيحدث في العبد القول فيقول أو قم فيقوم فيظهر من المأمور حركة تسمى قياما عن ظهور صورة ذلك الإجتماع فهكذا تحدث الكائنات في النفس الرحماني فتظهر أعيان الكلمات وهو المعبر عنها بالعالم فالكلمة ظهورها في النفس الرحماني والكون ظهورها في العماء فيما هو للنفس يسمى كلمة وأمرا بما هو في العماء يسمى كونا وخلقا وظهور عين فجاء بلفظة كن لأنها لقظة وجودية فنابت مناب جميع الأوامر الألهية كما نابت الفاء والعين واللام الذي هو فعل في الأوزان مناب جميع الأوزان وجميع الموازنات من الاسماء والأفعال فهي حروف وزن الكلمة ووزن عين الموجود فكن قامت مقام قل وقم وخذ وقص واخرج وادخل واقترب وجميع ما يقع به الأمر فيكون أن كان أمر قيام فقيام وإن كان أمر قعود فقعود إلى جميع الأعيان فتحدث الكلمة في النفس فيحدث الكون في العماء على الميزان صلة في ذلك وهذه الصلة في أنواع ما يحدثه التدبير على الإنفراد والمشورة في الكون فأما ما يحدث من ذلك على الإنفراد وهو إذا حكم على المدبر إسمان إلهيان أو خاطران في حق أصحاب الخواطر وهو في الإلهيات التردد ولا يخلو هذا المدبر في هذه الحال وغيرها من الأحوال أن يكون تحت حكم إسم إلهي من الاسماء السبعة المتحكمة في النفس وما يظهر فيه من الكلمات وهو الاسم الجامع والنافع والعاصم وهو الواقي والسريع والستار وهذه الخمسة الاسماء هي التي تعطي مقام العبودية في العالم والاسم البصير والبارئ وهما اللذان يعطيان مقام الحرية في الاسم الجامع فمنه يكون الإمداد لأهل الفضائل وهم الذين يثابرون على مكارم الأخلاق ومن هذا الاسم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ويمد أيضا أهل الجمع والوجود والحماية وترك المؤاخذة بالجرائم فيذبون عن أصحابها ما يريد بهم الاسم المنتقم والمعاقب فهو معطى الأمان وهو قوله تعالى ' يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ' وفعله أبدا لا يكون إلا فيمن هو في مقام العبودية وأما الاسم الإلهي النافع فمنه يكون الإمداد للعلماء بالله على مراتبهم وأكثر ما يكون أمداده فيهم في علماء الأرواح وهو قوله تعالى ' أوحينا إليك روحا من أمرنا ' ما كنت تدري ما الكتاب وما الايمان ولكن جعلناه نورا أي نور هداية ويمد أيضا أهلالجود من أصناف الكرماء خاصة وهم الذين يجودون بالعطاء قبل السؤال من كل ما يقع به المنفعة للمعطى إياه وهو مختص العطاء وامدادهذا الاسم بالذين أقامهم الله في مقام العبودية والعبودة فإن رجال الله على إحدى حالتين أما حال عبوديته أو حال حرية وقد تقدم لك باب العبودية وباب الحرية وفي هذا الكتاب وأما الاسم الواقي فهو الاسم العاصم من أمر الله فمنه يكون الإمداد للصديقين وأصحاب الأسرار وأهل النظر والأفكار في مباحثهم في المناظرات لإستخراج الفوائد في مجالس أهل الله من غير منازعة ولا يمد هذا الاسم إلا الأرباب مقام العبودية وأهل الإستكفاف بالله وهم المتوكلون على الله توكل العبد على سيده لا توكل الابن على أبيه ولا الميت على غاسله ولا الأجير على من آجره ولا توكل الموكل على وكيله وأما الاسم السريع فإنه مثل الواقي في أنه لا يمد ألا أهل هذا التوكل الخاص ومن هو في مقام العبودية ويكون أمداده للمنفقين بالخلف وهو قوله تعالى ' وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ' ويمد أيضا أهل البقاء لأهل الفناء وعنه يأخذون وإليه يلجؤن وأما الاسم الستار وهو الغفار والغفور والغافر فهو في الأمداد مثل السريع والواقي في العبد والمتوكلين ومن هذا الاسم يكون الأمداد لأهل الأكتساب والقائلين بالأسباب مع الأعتماد على الله غير أنهم وأن أعتمدوا على الله فما في ظاهرهم الأكتفاء بالله وهكذا كل ذي سبب وأن كان من المتوكلين فما كل متوكل يظهر منه الأكتفاء بالله في ظاهره وهذا الاسم يمد أيضا أصحاب المنازل والمنازلات ولهم أبواب في هذا الكتاب نحوا من مائتي باب ترد فيما بعد أن شاء الله وأما الاسم الباري فمنه يكون الأمداد للأذكياء المهندسين أصحاب الأستنباطات والمخترعين الصنائع والواضعين الأشكال الغريبة عن هذا الاسم يأخذون وهو الممد للمصورين في حسن الصورة في الميزان وأعجب ما رأيت من ذلك في قونية من بلاد يونان في مصور كان عندنا أختبرناه وأفدناه في صنعته من صحة التخيل ما لم يكن عنده فصور يوما حجلة وأخفي فيها عيبا لا يشعر به وجاء بها ألينا ليختبرنا في ميزان التصوير وكان قد صورها في طبق كبير على مقدار صورة الحجلة في الجرم وكان عندنا بازي فعندما أبصرها أطلقه من كان في يده عليها فركضها برجله لما تخيل أنها حجلة في صورتها وألوان ريشها فتعجب الحاضرون من حسن صنعته فقال لي ما تقول في هذه الصورة فقلت له هي على غاية التمام ألا أن فيها عيبا خفيا وكان قد ذكره للحاضرين فيما بينه وبينهم فقال لي وما هو هذه أوزانها صحيحة قلت له في رجليها من الطول عن موازنة الصورة قدر عرض شعيرة فقام وقبل رأسي وقال بالقصد فعلت ذلك لأجر بك فصدقه الحاضرون وقالوا أنه ذكر ذلك لهم قبل أن يوقفني عليها فتعجبت من وقوع البازي عليها وطلبه إياها ويمد أيضا هذا الاسم أرباب الجود في وقت المسغبة خاصة لا المنفقين على الأطلاق من غير تقييد وهذا الاسم لا ينظر من الرجال ألا لمن أقيم في مقام الحرية ما بينه وبين من أقيم في العبودية أمداد وأما الاسم البصير فإنه يمد أهل الحرية والعبودة وأمداد أهل الحرية أكثر ونظره إليهم أعظم وهذا الاسم والاسم الباري يمد أن أهل الفصاحة والعبارات ولهما أعجاز القرآن وحسن نظم الكلام الرائق هذا لهذين الاسمين ويمد هذا الاسم البصير أصحاب المنازل والمنازلات في بصائرهم وهم الذين تعملوا في أكتسابها الذين أكلوا من تحت أرجلهم ما أنزلوها بطرق العناية من غير عمل لأن أهل هذا المقام على نوعين فطائفة نزلت هذه المنازل عن تعمل وأكتسبتها وطائفة نزلتها بالأنزال الألهي عناية من غير تعمل ولا تقدم عمل بل بأختصاص ألهي ويمد أيضا هذا الاسم أهل التفرقة وهم الذين يميزون ما تعطيه أعيان المظاهر في الظاهر بأستعداداتها وهو مقام عجيب لا يعرفه أكثر أهل التفرقة وأكثر علم أهل التفرقة العلم بمعاني الاسماء الألهية من حيث معانيها لا من وجه دلالتها على الذات فهذا حصر ما تعطيه هذه الاسماء وحصر من تعطيه ومنتهى العالم في هذا الباب الذي شاهدناه كشفا ألفا من العالمين لا زائد على ذلك والذي شاهدناه ذوقا وجاريناهم قدما بقدم وسابقناهم وسبقناهم في حضرتين حضرة النكاح وحضرة الشكوك ستة عشر عالما من ثماني حضرات وباقي العالم كشفا وتعريفا لا ذوقا فدخلنا في كل ما ذكرناه في هذا الأمدادات الألهية ذوقا مع عامة أهل الله وزدنا عليهم باسم ألهي وهو الآخر أخذنا منه الرياسة وروح الله الذي يناله المقربون من قوله تعالى ' فأما أن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ' ونلت هذه المقامات في دخولي هذه الطريقة سنة ثمانين وخمسمائة في مدة يسيرة في حضرة النكاح مع أهل الصفاء وفي حضرة الشكوك مع أهل القهر والغلبة من أجل الأختلال في الشروط وهي المواثيق التي أخذت على العالم بالله فمنا من غدر ومنا من وفي فكنا ممن وفي بحمد الله وهذه علوم غريبة وأذواق عزيزة لقينا من أربابها رجالا بالمغرب ورجالا بالأسكندرية ورجلين أو ثلاثة بدمشق ورجلا بسيواس كان قد نقصه من هذا المقام شيء قليل فعرضه علينا فأتممناه له حتى تحقق به زمان يسير وكان غريبا لم يكن من أهل البلاد كان من أهل أخلاط ولكل طائفة ممن ذكرنا ممن هم تحت أحاطة هذه الاسماء الألهية التميز في ثلاث حضرات حضرة عليا وحضرة وسطى وحضرة سفلى وحضرة مشتركة فلا تخلو هذه العقول المدبرة أن تكون في أحدى هذه الحضرات في زمان مرور الخواطر عليها والاسماء المتقابلة أو المتقاربة فالمتقابلة كالضار والنافع أو المعز والمذل أو المحيي والمميت ومثل المقاربة كالعليم والخبير أو القدير والقاهر أو الكبير والعظيم وما جرى هذا المجرى في عالم الخلق والأمر وها أنا أن شاء الله أذكر ما يحدث من حكم ذلك كله في العالم تفصيل أما تفصيل ما ذكرناه فهو أن نقول بعد أن تعلم أن كل من ذكرنا من هؤلاء الطبقات فإنما هم أهل الأنفاس خاصة من أهل الله لا غيرهم أن المدبر من عالم الأنفاس إذا أراد تنفيذ أمر ما برزخى يطلب تنفيذه حكمين والأمر واحد فإن الاسم الجامع والنافع والبصير والقائلين بالجود على مسغبة ينظرون إلى الحكم الأسهل فيحكمون به على ذلك الأمر والعلماء بالله يجعلون التوحيد بين الحكمين ويحكم بالأسهل من الحكمين وأما الباري والسريع والواقي والغفور فإنهم يسلكون طريق التحقيق في ذلك فيعطي كل حكم حقه لا يراعي جانبا دون جانب ولا يحكمون بذلك ألا المكملون من رجال الله فإن كان أحد الحكمين برزخيا والآخر سفليا فالاسم الجامع والنافع والبصير يحكمون بما فيه رفع الحرج غير أن الاسم البصير وأهل الجود يجعلان التوحيد بين الحكمين حتى يرفعان الأشتراك وبقية الاسماء السبعة وجميع الطبقات الخارجين عن طبقات هؤلاء الاسماء الثلاثه يسلكون مسلك الأعتدال فيوفون الحقوق على ما تعطي المراتب مثال الأول البرزخي أن ترى الحق في صورة يدركها الحس فالمحققون يعطون الألوهية حقها ويعطون الحضرة التي ظهر الحق فيها بهذه الصورة حقها والطائفة الأخرى تحكم على الحق بالصورة وتقول لولا أنه على حقيقة تقبلها ما صح أن يظهر بها أذ لم تكن غيره في وقت التجلي وأما الذين جعلوا التوحيد بين الحكمين فقالوا الحق على ما هو عليه في نفسه وهذه الصورة ظهرت بالحق لاأن الحق ظهر بها وجعلوا التوحيد فاصلا بين الحق والصورة وهكذا في الحالة الثانية ومثال ذلك في الحالة الثانية هو تجلي من يقول في رؤيته جميع الأكوان ما رأيت ألا الله من حيث أن البرزخ لا يتعين فيه الصور ألا من عالم الطبيعة وهو المحسوس والحكم كما قررناه فإن كان الأمر بين حكم برزخي وصورة عليا كرؤية الحق في صورة ملك فالجامع والبصير والنافع يرفعون الحرج فيما وقع فيه التشبيه ويوفون حق أحد الحكمين وهو الحكم الذي يلي جانب العزة وأصحاب الجود الألهي يعتبرون التوحيد فيبرزونها مع رفع الحرج فالتوحد مثل قوله ليس كمثله شيء ورفع الحرج تمام الآية وهو السميع البصير مرتبة أخرى إذا ظهر أمران ألهيان في صورتين مختلفتين والأمران برزخيان فالحكم الألهي في ذلك وهو أن ترى صورة الحق في البرزخ وصورة الملك في البرزخ على صورة أنسيين كصورة موسى وهارون مثلا أو ترى الحق في صورة شخصين معا في رؤيا واحدة في عالم البرزخ مثل أن ترى الحق في صورة شاب وشيخ في حال واحدة ولا شك أنها الحق ليس غيره فحكم العلم من العلماء بالله وأهل الجود الألهي في هذه الواقعة أن هذا أمداد ألهي لهذه الصورة التي ظهر فيها الحق وأهل الجود أيضا والفضلاء أصحاب الزيادات من العلم الألهي مع الاسم البصير من الاسماء الألهية يزيلون الحق بليس كمثله شيء ويتأولون الصورة بما يليق بها وما بقي من الاسماء الألهية والطبقات من أهل الله أرباب المقامات والتحقيق يتركون الحق حقا بما يليق به والصورة صورة بما يليق بها وهو الأولى عندي مرتبة أخرى نبي من الأنبياء كعيسى روح الله وكلمته يظهر حقا من كونه كلمة الله وظهر ملكا من كونه روح الله فالحكم في هذه الواقعة عند العلماء بالله وأهل الجود من أهل الله يلحقون الملك بذلك النبي وينزهون الحق عن تلك الصورة وأما الراسخون في العلم وهم أهل الزيادات ويوافقهم أيضا أهل الجود الألهي يقولون الجناب الألهي أقبل للصور من العالم فيلحقون بصور ذلك النبي ويبقون صمو الملك على ما هي عليه لا يتأولونها ولا سيما في عيسى فإنه تمثل لأمه بشرا سويا حين أعطاها عيسى وأما الاسم الإلهي البصير فإنه يسقط صورة الحق من ذلك تنزيلها ويبقى ما بقي على حاله مرتة أخرى ملك من الملائكة ظهر في صورة محسوسة وظهر في مقام حق وقال أنا الحق كما سمع موسى الخطاب من الشجرة أنني أنا الله لا إله إلا أنا فحكم العلماء العارفون وأهل الجود الإلهي يقولون في الصورة المحسوسة أنها ملك وفي مقام الحق أنه حق وأما أهل الزيادات من العلماء بالله وأهل الجود الإلهي يوافقونهم على حكمهم أيضا يحكمون على الحق بالملكية والاسم البصير الإلهي يسقط بحكمه الحق من أجل ما دخله من التشبيه ويبقى ما بقي على ما هو عليه وجميع أهل الله يقولون لما كان الحق يقبل الصور لم يبعد على الصور أن تدعى فيه وتقول أنا الحق فالذي يعتمد عليه في هذه المسألة أن يعطى الحق من جهة الشرع حقه لا من جهة العقل ويعطي الحس حقه ويعطي الملك حقه ومع هذا فلا بد عند غير المحققين أن يصبحوا التوحيديين الحكمين مخافة الإشتراك والمحقق لا يبالي فإنه قد عرف ما ثم مرتبة أخرى إذا كانت إحدى الصورتين علوية والأخرى برزخية فالاسماء الثلاثة الجامع البصير والنافع يرفعون الحرج في الصورة البرزخية وغيرها ولا يعطون كل ذي حق حقه من الصورتين واعلم أن جميع ما ذكرناه هو حكم العقل في الأمور فتارة يعطى التشديد فيها وتارة يعطى اليسر فيها وتارة يعطى كل ذي حق حقه فيكون في كل حكم بحسب ما تجلى له الحق فيه سواء كان ذلك في ا لألهيات أو في الطبيعيات أو فيما تركب منهما في الجمع والفرق والفناء والبقاء والصحو واسكر والغيبة والحضور والمحو والأثبات أفصاح بما هو الأمر عليه أعلم أن الأمر حق وخلق وأنه وجود محض لم يزل ولا يزال وأمكان محض لم يزل ولا يزال عدم محض لم يزل ولا يزال فالوجود المحض لا يقبل العدم أزلا وأبدا والعدم المحض لا يقبل الوجود أزلا وأبدا والأمكان المحض يقبل الوجود لسبب ويقبل العدم لسيب أزلا وأبدا فالوجود المحض هو الله ليس غيره والعدم المحض هو المحال وجوده ليس غيره والأمكان المحض هو العالم ليس غيره ومرتبته بين الوجود المحض والعدم المحض فيما ينظر منه إلى العدم يقبل العدم وبما ينظرمنه إلى الوجود يقبل الوجود فمنه ظلمة وهي الطبيعة ومنه نور وهو النفس الرحماني الذي يعطي الوجود لهذا الممكن فالعالم حامل ومحمول فبما هو حامل هو صورة وجسم وفاعل وبما هو محمول هوروح ومعنى ومنفعل فما من صورة محسوسة أو خيالية أو معنوية ألا ولها تسوية من جانب الحق وتعديل كما يليق بها وبمقامها وحالها وذلك قبل التركيب أعني أجتماعها مع المحمول الذي تحمله فإذا سواها الرب بما شاءه من قول أو يدا ويدين أو أيدو ما ثم سوى هذه الأربعة لأن الوجود على التربيع قام وعدله وهو التهيؤ والأستعداد للتركيب والحمل تسلمه الرحمن فوجه عليه نفسه وهو روح الحق في قوله ' فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ' وهو عين هذا النفس قبلته تلك الصورة وأحتلف قبول الصور بحسب الأستعداد فإن كانت الصورة عنصرية وأشتعلت فتيلتها بذلك النفس سميت حيوانا عند ذلك الأشتعال وأن يظهر لها في العين حركة وهي عنصرية سميت نباتا وأن لم يظهر لها أشتعال ولا حركة أعني في الحس وهي عنصرية سميت معدنا وجمادا فإن كانت الصورة منفعلة عن حركة فلكية سميت ركنا وهي على أربع مراتب ثم أنفعلت عن هذه الأركان صورة مسواة معدلة سميت سماء وهي على سبع طبقات فوجه الرحمن عز وجل نفسه على هذه الصور فحييت حياة لا يدركها الحس ولا ينكرها الايمان ولا النفس ولذلك لم يقبل الأشتعال فكل موضع كان في هذه السموات قبل الأشتعال سمى نجما فظهرت النجوم وتحركت أفلاكها بها فكانت كالحيوان فيما أشتعل منها وكالنبات فيما تحرك منها وأن كانت الصورة عن حركة معنوية وقوة عملية وتوجه نفسي سميت جسما كلا وعرشا وكرسيا وفلكا فلك برج وفلك منازل وتوجه الرحمن بنفسه على هذه الصور فما قبل منها الأشتعال سمى نجوما وهي له كالحدق في وجه الأنسان وما لم يقبل الأشتعال سمى فلكا فإن كانت الصورة عقلية أبعثت أنبعاثا ذاتيا عن عقل مجرد تطلب بأستعدادها ما تحمله توجه الرحمن عليها عند تسويتها التي سواها بها بنفسه فما أشتعل منها سمى نور علم وما تحرك منها ولم يشتعل سمى عملا والذات الحاملة لهاتين القوتين نفسا فإن كانت الصورة الألهية فلا تخلوا ما أن تكون جامعة فهي صورة الأنسان أو غير جامعة فهي صورة العقل فإذا سوى الرب الصورة العقلية بأمره وصور الصورة الأنسانية بيديه توجه عليهما الرحمن بنفسه فنفخ فيهما روحا من أمره فأما صورة العقل فحملت في تلك النفخة بجميع علوم الكون إلى يوم القيامة وجعلها أصلا لوجود العالم وأعطاه الأولية في الوجود الأمكاني وأما صورة الأنسان الأول المخلوق باليدين فحمل في تلك النفخة علم الاسماء الألهية ولم يحملها صورة العقل فخرج على صورة الحق وفيه أنتهى حكم النفس أذ لا أكمل من صورة الحق ودار العالم وظهر الوجود الأمكاني بين نور وظلمة وطبيعة وروح وغيب وشهادة وستر وكشف فما ولى من جميع ما ذكرناه الوجود المحض كان نورا وروحا وما ولي من جميع ما ذكرناه العدم المحض كان ظلمة وجسما وبالمجموع يكون صورة فإن نظرت العالم من نفس الرحمن قلت ليس ألا الله وأن نظرت في العالم من حيث ما هو مسوى ومعدل قلت المخلوقات وما رميت من كونك خلقا أذ رميت من كونك حقا ولكن الله رمى لأنه الحق فبالنفس كان العالم كله متنفسا والنفس أظهره وهو للحق باطن وللخلق ظاهر فباطن الحق ظاهر الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق وبالمجموع تحقق الكون وبترك المجموع قيل حق وخلق فالحق للوجود المحض والخلق للأمكان المحض فما ينعدم من العالم ويذهب من صورته فمما يلي جانب العدم وما يبقى منه ولا يصح فيه عدم فمما يلي جانب الوجود ولا يزال الأمران حاكمين على العالم دائما فالخلق جديد في كل نفس دنيا وآخرة فنفس الرحمن لا يزال متوجها والطبيعة لا تزال تتكون صورا لهذا النفس حتى لا يتعطل الأمر الألهي أذ لا يصح التعطيل فصور تحدث وصور تظهر بحسب الأستعدادات لقبول النفس وهذا أبين ما يمكن في أبداع العالم والله يقول الحق وهو يهدي السبيلت الصورة عن حركة معنوية وقوة عملية وتوجه نفسي سميت جسما كلا وعرشا وكرسيا وفلكا فلك برج وفلك منازل وتوجه الرحمن بنفسه على هذه الصور فما قبل منها الأشتعال سمى نجوما وهي له كالحدق في وجه الأنسان وما لم يقبل الأشتعال سمى فلكا فإن كانت الصورة عقلية أبعثت أنبعاثا ذاتيا عن عقل مجرد تطلب بأستعدادها ما تحمله توجه الرحمن عليها عند تسويتها التي سواها بها بنفسه فما أشتعل منها سمى نور علم وما تحرك منها ولم يشتعل سمى عملا والذات الحاملة لهاتين القوتين نفسا فإن كانت الصورة الألهية فلا تخلوا ما أن تكون جامعة فهي صورة الأنسان أو غير جامعة فهي صورة العقل فإذا سوى الرب الصورة العقلية بأمره وصور الصورة الأنسانية بيديه توجه عليهما الرحمن بنفسه فنفخ فيهما روحا من أمره فأما صورة العقل فحملت في تلك النفخة بجميع علوم الكون إلى يوم القيامة وجعلها أصلا لوجود العالم وأعطاه الأولية في الوجود الأمكاني وأما صورة الأنسان الأول المخلوق باليدين فحمل في تلك النفخة علم الاسماء الألهية ولم يحملها صورة العقل فخرج على صورة الحق وفيه أنتهى حكم النفس أذ لا أكمل من صورة الحق ودار العالم وظهر الوجود الأمكاني بين نور وظلمة وطبيعة وروح وغيب وشهادة وستر وكشف فما ولى من جميع ما ذكرناه الوجود المحض كان نورا وروحا وما ولي من جميع ما ذكرناه العدم المحض كان ظلمة وجسما وبالمجموع يكون صورة فإن نظرت العالم من نفس الرحمن قلت ليس ألا الله وأن نظرت في العالم من حيث ما هو مسوى ومعدل قلت المخلوقات وما رميت من كونك خلقا أذ رميت من كونك حقا ولكن الله رمى لأنه الحق فبالنفس كان العالم كله متنفسا والنفس أظهره وهو للحق باطن وللخلق ظاهر فباطن الحق ظاهر الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق وبالمجموع تحقق الكون وبترك المجموع قيل حق وخلق فالحق للوجود المحض والخلق للأمكان المحض فما ينعدم من العالم ويذهب من صورته فمما يلي جانب العدم وما يبقى منه ولا يصح فيه عدم فمما يلي جانب الوجود ولا يزال الأمران حاكمين على العالم دائما فالخلق جديد في كل نفس دنيا وآخرة فنفس الرحمن لا يزال متوجها والطبيعة لا تزال تتكون صورا لهذا النفس حتى لا يتعطل الأمر الألهي أذ لا يصح التعطيل فصور تحدث وصور تظهر بحسب الأستعدادات لقبول النفس وهذا أبين ما يمكن في أبداع العالم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الفصل الثاني عشر من هذا الباب في الاسم الألهي الباعث وتوجهه على إيجاد اللوح المحفوظ وهو النفس الكلية وهو الروح المنفوخ منه في الصور المسواة بعد كمال تعديلها فيهبها الله بذلك النفخ أية صورة شاء من قوله في أي صورة ما شاء ركبك وتوجهه على إيجاد الهاء من الحروف وهاء الكنايات وتوجهه على إيجاد البطين من المنازل المقدرة أعلم أن هذه النفس هي اللوح المحفوظ وهو أول موجود أنبعاثي وأول موجود وجد عند سبب وهو العقل الأول وهو موجود عن الأمر الألهي والسبب فله وجه إلى الله خاص عن ذلك الوجه قبل الوجود وهو وكل موجود في العالم له ذلك الوجه سواء كان لوجود سبب مخلوق قبله له إلى وجوده نسبة ما بأي وجه كان أما بنسبة فعلية أو بنسبة بخاصية لا بد من ذلك وحينئذ يكون سببا وألا فليس بسبب وقد يكون ذلك الأثر في غير مخلوق كقوله ' أجيب دعوة الداعي ' فالسؤال سبب في وجود الأجابة كان المجيب ما كان ومن هذه الحقيقة نزل قوله تعالى ' ما يأتيهم من ذكر من ربهم محث أي أحدثت بعض هذه الأمور السؤالات وأما السبب المعنوي فهو من جهة المسبب بفتح الباء إسم مفعول ومن المسبب إسم فاعل فمن جهة المسبب إسم المفعول أستعداده لقبول الأثر فيه أذ لو لم يكن فيه أستعداد لما وقع فيه الأثر فذلك الأستعداد أمنع من المحال فما يكون ومع هذا فله أستعداد في قبول الفرض فيه فلهذا نفرض المحال في بعض المسائل وأن كان لا يقبل الوجود لنستخرج من ذلك الفرض علما لم يكن عندنا فلولا أستعداد لقبول الفرض ما تمكن للعقل أن يفرضه فالممكن أقبل لعين الوجود والسبب الذي من وجهة المسبب إسم فاعل فما ذكر الله تعالى أنما قولنا فأثبت عينه وقوله إذا أردناه فأثبت الأرادة والتعليق بالمراد فلا بد من هذا شأنه أن يكون عالما حياله أقتدار على ما يريد تكوينه فهذه كلها أستعدادات نسبية معنوية ألا العين الذي هو المسبب فإنه سبب وجودي لا يكون علة لكن هو شرط ولا بد ولما خلق الله هذا العقل الأول قلما طلب بحقيقته موضع أثر لكتابته فيه لكونه قلما فإنبعث من هذا الطلب اللوح المحفوظ وهو النفس فلهذا كانت أول موجود أنبعاثي لما أنبعثت من الطلب القائم بالقلم ولم يكن في القوة العقلية الأستقلال بوجود هذا اللوح فتأيد بالاسم الباعث وبالوجه الخاص الذي أنبعثت عنه هذي النفس فألقي العقل إليها جميع ما عنده إلى يوم القيامة مسطرا منظوما وهو موجود ثالث بين اللوح والقلم مرتبته وبعد اللوح وجوده وجعل الله في القلم الألقاء لما خلق فيه وجعل في اللوح القبول لما يلقي إليه فكان ما ألقي إليه وما ضمه اللوح من الكلمات المخلوقة في ذات القلم واللوح بعد فراغه من الكتابة مائتي ألف آية وتسعا وستين ألف آية ومائتي آية وهو ما يكون في الخلق إلى يوم القيامة من جهة ما تلقيه النفس في العالم عند الأسباب وأما ما يكون من الوجوه الخاصة الألهية في الموجودات فذلك يحدث وقت وجوده لا علم لغير الله به ولا وجود له ألا في علم الله وهذا جميع ما حصله العقل من النفس الرحماني من حيث ما كلمه به ربه تعالى كما كلم موسى ربه بأثنتي عشرة ألف كلمة في كل كلمة يقول له يا موسى وصورة التلقي الألهي للعقل تجل رحماني عن محبة من المتجلي والمتجلي له ومن هذا المقام جعل الله بين الزوجين المودة والرحمة ليسكن إليها وجعل الزوجة مخلوقة من عين الزوج ونفسه كما قال وهو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآية أي علامة ودليلا لقوم يتفكرون فيعلمون أنه الحق وفائدة هذا التفكر أن الأنسان إذا تزوج بالمرأة ووجد السكون إليها وجعل الله بينهما المودة والرحمة علم أن الله يريد ألتحامهما فإذا أرتفع السكون من أحدهما إلى صاحبه أو منهما وزالت المودة وهي ثبوت هذا السكون وبهذا سمى الحب ودا لثبوته وتسمى بالودود لثبوت حبه من أحب من عباده وزالت الرحمة من بينهما أو من أحدهما بصاحبه فأعرض عنه فيعلم أن الله قد أراد طلاقهما فيبادر لذلك فيفوز عند الله بهذا المقام فإن لج وعاند يحرم القرب الألهي فإن الحضرة الألهية لا تقبل اللجاج والمعاندة وقد ثبت في الشرع ما ثبت وما يعرف ما قلناه ألا أهل التغكر من عباد الله فإن الله ما جعله آية ألا لهم فجعل سبحانه سبب حصول هذه العلو في ذات العقل التجلي ومنه تلقى ذلك وكان سبب التجلي الحب فإنه أصل سبب وجود العالم والسماع سبب كونه وقد بينا هذا في باب السماع والمحبة وأما صورة تلقي النفس ما عندها من العلوم فهو على وجهين هي وكل موجود عن سبب ويختلف بأختلاف تنوع الأسباب الوجه الواحد إذا كان التلقي لكل موجود عند سبب من وجهه الخاص به فلا يكون ألا عن تجل ألهي سواء علمه المتجلي له أو لم يعلمه فإن علمه كان من العلماء بالله وأن لم يعلمه كان من أهل العناية وهو لا يشعر أنه معتني به فإن أكثر الناس لا يعلمون حديث هذا الوجه الخاص ولا يعرفونه فإنه علم خاص لا يعطيه الله ألا لمن أختصه وأصطنعه لنفسه من عباده وأما الوجه الآخر من التلقي فهو ما يستفيده من السبب ولا تحصي طرقه فإن الأسباب مختلفة فأين سببية العقل فيما يظهر على النفس من توجهه وتلقيها من سببية السماء فيما يظهر على الأرض من النبات من توجهها عليها بما تلقيه من الغيث فيها وتلقيها لذلك ولكل حركة فلكية ونظر كوكب في العالم العلوي وأمداد الطبيعة كل ذلك أسباب لوجود زهرة تظهر على وجه الأرض أين هذا من توجه سببية العقل فلهذا قلنا ما تنحصر أسبابه مع كونها منحصرة في نفس الأمر فمن النفس إلى آخر ركن في العالم وبعض المولداث ما بين النفس وآخر ركن من الأفلاك والكواكب والحركات في وجود عين تلك الزهرة والورقة أثر وحكم عن أمر ألهي قد يعلمه السبب الحادث وقد لا يعلمه وهي أسباب ذاتية كلها ومنها عرضية كالقاء المدرس الدرس على الجماعة فهذا من الأسباب العرضية وهو كل ما كان للسبب فيه أرادة وما عدا ذلك فهو ذاتي فالعلاقة التي بين الأسباب والمسببات لا تنقطع فإنها الحافظة لكون هذا سببا وهذا مسببا عنه ولما أوجد الله هذه النفس الكلية من نفس الرحمن بعد العقل كوجود الهاء بعد الهمزة أو الهمزة بعد الهاء في النفس الأنساني المخلوق على الصورة فهو في النفس الرحماني نفس كلية وفي النفس الأنساني هاء وضمير وكناية فهي تعود من حيث ما هي ضمير على من أوجدها فإنها عين الدلالة عليه فأفهم فإن الدلالة لا تكون ألا في الثاني فإنه يطلب الأول وليس الأول يطلب الثاني بحكم الدلالة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من عرف نفسه عرف ربه ' وهو الثاني فإنه موضع الدلالة وقال في الأول والله غني عن العالمين فنزهه عن الدلالة ولهذا لا يصح أن يكون علة وإليه الدلالة بقول صلى الله عليه وسلم كان الله ولا شىء معه فهو غنى عن الدلالة وفي الرتبة أوجد الله البطين من المنازل التي تنزله الجوارى والكواكب البطيئة الحركة وأعطى الله هذه النفس قوتين قوة علمية وقوة علمية فبالقوة العلمية تظهر أعيان الصور وبالقوة العلمية تعلم المقادير وألاوزان ومن الوجه الخاص يكون القضاء والقدر لهذا ولايعرف ذلك ألابعد وقوعه ألامن عرفه الله بذلك فحكم القضاء والقدر لايعرف ألامما ذكرناه بخلاف المقادير وألاوزان فإن ذلك في علم النفس ونسبة هذه النفس إلى كل صورة في العالم نسبة واحدة من غير تفاضل ألاأن الصور تقبل من ذلك بحسب أستعداداتها التي هي عليا في ذاتها فيظهر التفاضل وأما هناك فلا تفاضل ألا بينها وبين العقل ولما بينت لك حصر الآيات في الكلام الألهي الظاهرة في النفس الرحماني كالآيات في القرآن العزيز وفي الكتب المنزلة والصحف المرسلة فإن لها سورا تجمع تلك الآيات وتفصل بعضها من بعض كما جاءت سور القرآن وهي منازله المعلومة الجامعة للآيات كما الآيات جامعات للكلمات كما الكلمات جامعة للحروف كما هي الحروف ظروف المعاني فسور هذه الآيات عشر سور من غير زيادة ولا نقصان فمنها سورة الأصل وهي السورة التي تتضمن كل آية تدل على عين قائمة بنفسها في العالم الحاملة غيرها السورة الثانية سورة المحمول وهي تتضمن كل آية تدل على عين لا تقوم بنفسها بل تفتقر إلى محل وعين يظهر وجودها بذلك المحل وقد تكون تلك العين لازمة وقد تكون عرضية على قدر ما تعطيه حقيقتها والسورة الثالثة سورة الدهر والرابعة سورة الأستواء وله أصلان الأصل الأول ظرفية العماء والأصل الثاني ظرفية العرش فالأول ظرفية المعاني والثاني ظرفية السور والسورة الخامسة سورة الأحوال والسورة السادسة سورة المقدار والسورة السابعة سورة النسب والسورة الثامنة سورة التوصيل والأحكام والعبارات والأشارات والإيماء وما يقع به الأفهام بين المخاطبين وهو نطق العالم وقول كل قائل وهي الاسماء الألهية التي علم الله آدم فمنها ما كانت الملائكة تعلمه وما أختص آدم ألا بالكل وما عرض من المسميات ألا ما كانت الملائكة تجهله والسورة التاسعة سورة الآثار الوجودية والسورة العاشرة سورة الكائنات وهي الأنفعالات الألهية والكونية فهذه عشر تتضمن هذه الآيات فمن علمها كشفا علم الحق والخلق ومن علمها دلالة لم يكمل في علمها كمال أصحاب الكشف ولا تقل هذا رمز بل هذا كله تصريح وأيضاح يعرفه كل عاقل إذا حقق النظر فيه أن الآيات كلها محصورة في هذه السور قديما وحديثا والنفس الكلية هي التي ظهرت عنها معرفة هذه السور لأنها كانت محل ألقاء القلم الألهي إليها فهي أول منكوح لنا كح كوني وكل ما دونها فهو من عالم التولد العقل أبوه والنفس أمه فأفهم ولا تلحق بمن قال الله فيهم أنهم لفي لبس من خلق جديد وهم الذين أعرضوا عن كل ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقد قلنا في مرتبتنا في هذاقائل وهي الاسماء الألهية التي علم الله آدم فمنها ما كانت الملائكة تعلمه وما أختص آدم ألا بالكل وما عرض من المسميات ألا ما كانت الملائكة تجهله والسورة التاسعة سورة الآثار الوجودية والسورة العاشرة سورة الكائنات وهي الأنفعالات الألهية والكونية فهذه عشر تتضمن هذه الآيات فمن علمها كشفا علم الحق والخلق ومن علمها دلالة لم يكمل في علمها كمال أصحاب الكشف ولا تقل هذا رمز بل هذا كله تصريح وأيضاح يعرفه كل عاقل إذا حقق النظر فيه أن الآيات كلها محصورة في هذه السور قديما وحديثا والنفس الكلية هي التي ظهرت عنها معرفة هذه السور لأنها كانت محل ألقاء القلم الألهي إليها فهي أول منكوح لنا كح كوني وكل ما دونها فهو من عالم التولد العقل أبوه والنفس أمه فأفهم ولا تلحق بمن قال الله فيهم أنهم لفي لبس من خلق جديد وهم الذين أعرضوا عن كل ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقد قلنا في مرتبتنا في هذا
أنا في خلق جديد . . . كل يوم في مزيد
وأنا من حيث حبي . . . بين وجد ووجود
شاكرا شكر محب . . . قائل هل من مزيد
فإنا واحد وقتي . . . في وجودي وشهودي
يا رفيع الدرجات . . . في منازل السعود
أرفع اللهم عني . . . في معارج الصعود
كل ستر في طريقي . . . في هبوطي وصعودي
وأجعل اللهم حظي . . . في أسمك الله الودود
Halaman 422