869

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

وقد رأينا من رجال الروائح جماعة وكان عبد القادر الجيلي منهم يعرف الشخص بالشم أخبرني صاحبي أبو البدر عنه أن ابن قائد الأواني جاء إليه وكان ابن قائد يرى نفسه حظا في الطريق فأخذ عبد القادر يشمه نحو ثلاث مرات ثم قال له لا أعرفك فكان ذلك تربية في حقه فعلت همة ابن قائد إلى أن إلتحق بالإفراد والنفس أبدا أكثر ما يظهر حكمه في المحبين العشاق هو مقامهم ومرتيتهم ويضيفون ذلك إلى نفس الرياح لا إلى نفس الأرواح كما قال بعضهم

ناشدتك الله نسيم الصبا . . . من أين هذا النفس الطيب

هل أودعت برداك عند الضحى . . . مكان ألقت عقدها زينب

أو ناسمت رياك روض الحمى . . . وذيلها من فوقها تسحب

فهات أتخفنى باخبارها . . . فعدك اليوم بها أقرب

هذه الأبيات على لطافتها ورقتها من أكثف ما قيل في عشق الأرواح لأن نسيم الأرواح ألطف من نسيم الرياح لأنها بعيدة المناسبة عن عالم الطبيعة والرياح ليست كذلك فالأرواح إذا تنسمت لا تسوق الأطيبا فإنها تهب من الحضرة الذاتية من الغيب الأقدس فلا تأتي إلا بكل طيب وطيبة والرياح ليست كذلك لأنها من عالم الطبيعة فإن مرت على خبيث جاءت بخبيث وأن مرت بطيب جاءت بطيب ونسيم الأرواح إذا مر بخبيث رده طيبا وإذا مر بطيب زاد طيبا فلو كان هذا القائل عاشقا حقيقة لا يتكلم بدعوى زور لم يجعل الطيب من زينب وأن كانت طيبة فلو ذكر أن طيبها زاد به طيب المكان طيبا وجعل محبوبته تنم بأسرارها الرياح فليست بمنيعه الحمى وعالم الطبيعة يخترقها وهو الريح وأخذ يهجو الريح حيث تعجب من أين له هذا النفس الطيب فلو ساق الطيب بطريق المفاضلة بأن يقول من أين هذا النفس الأطيب فإنه لم يكن الريح بأمر زائد على نفس محبوبته إذا حققت لأنها عين الطيب حيث ظهر طي وسألني بعض أصحابي أن أشرح له هذه الأبيات لو قالها عارف من المحبين الإلهيين فاحبته إلى ذلك فإنا أشرحها إن شاء الله ثم أعود إلى الكلام على تحقيق النفس في هذا الباب فنقول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل قوله يخاطب نسيم الصبا هي ريح القبول والصبا الميل والميل قبول وسميت الصبا قبولا لأن العرب لما أرادت أن تعرف الرياح حتى نجعل لها أسماء تذكرها بها لتعرف فاستقبلت مطلع الشمس فكل ريح هبت عليها من جهة مطلع الشمس استقبلته إذ كان وجهها إلى تلك الجهة فسمتها قبولا وما أتي إيها من الريح عن دبر في حال استقبالها ذلك سمته دبورا وهي الريح الغربية وما أتاها منها في هبوبها عن الجانب الأيمن سمته جنوبا وعن جانب الشمال سمته شملا وكل ريح بين جهتين من هذه الجهات تهب سمتها نكباء من النكوب وهو العدول أي عدلت عن هذه الأربع الجهات والنسيم أول هبوب الريح والشئ المستلذ إذا فاجأك ابتداء فهو ألذ من استصحابه مثل قوله ' أحلى من الأمن عند الخائف الوجل ' ولهذا نعيم الجنان جديد في كل نفس فلذلك ما ناشد إلا السيم لا لتذاذه به وجعله نسيم الصبا لأنها ريح شريقية قبول فاعطته الريح من أخبارها بما جاءت به من طيبها ما يعطيه قبولها لو أقبلت ورؤيتها لو طلعت عليه كما تطلع الشمس لأن الصبا ريح شرقية والشروق طلوع الشمس والأشراق ضوء الشمس وقوله ناشدتك أي طالبتك مقسما بالله والناشد الطالب فهو كالمستفهم وهذا يدلك على قلة معرفته بمحبوبه حيث جعل له أمثالا لقوله من أين هذا النفس الطيب فإنه ثم من له أنفاس طيبة فلو استفرغ في شغله بمحبوبه ولم يرى مشهودا له سواه ما استفهم إذ كل من استفهم فقد أحضر ذلك في ذهنه فهذا شاعر أحضر الإشتراك في ذهنه فشهد على نفسه بنقصان المعرفة أن كان عارفا نقصان المحبة أن كان محبا عاشقافإن أراد من المحبوب كثرة وجوهه وتجليه في أعيان متعددة كالاسماء الإلهية لله مع كونه ذاتا واحدة ومع هذا فله تسعة وتسعون إسما فما فوق بهبو بها فاستقم الريح لما جاءت به من الطيب المستلذ فقال

هل أودعت برداك عند الضحى . . . مكان ألقت عقدها زينب اعلم أن هذا البيت من أدل دليل على أنه ليس بمحب وأن هذا القول هو إلى هجاء المحبوب أقرب منه إلى الثناء والمدح وذلك أنه لما جاءته الريح بهذا النفس الطيب أضاف ذلك الطيب إلى ما حصل للمكان الذي ألقت عقدها زينب فيه فهو ثناء على العقد فإنه يريد أن عقدها كان عنبرية ذا طيب فطاب المكان بذلك العقد وما ذكر أن العقد إنما اكتسب الطيب م روائح زينب أو عرفها أو انفاسها فلو سلك في كلامه أن طيب المكان مما تنفست فيه زينب فلو قال مثل ما قلنا

هل أودعت برداك عند الضحى . . . طيب مكان طيبت زينب

Halaman 387