865

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

هذا إذا شطحت بقول صادق . . . من غير أمر عند أرباب النهي اعلم أيدك الله أن الشطح كلمة دعوى بحق تفصح عن مرتبته التي أعطاه الله من المكانة عنده أفصح بها عن غير أمر إلهي لكن على طريق الفخر بالراء فإذا أمر بها فإنه يفصح بها تعريفا عن أمر إلهي لا يقصد بذلك الفخر قال عليه السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر يقول ما قصدت الإفتخار عليكم بهذا التعريف لكن أنبأتكم به لمصالح لكم في ذلك ولتعرفوا منه الله عليكم برتبة نبيكم عند الله والشطح زلة المحققين إذا لم يؤمر به فيقول لها كما قال لها عليه السلام ولهذا بين فقال ولا فخر فإني أعلم أني عبد الله كما أنتم عبيد الله والعبد لا يفتخر على العبد إذا كان السيد واحد وكذا نطق عيسى فبدأ بالعبودية وهو بمنزلة قوله عليه السلام ولا فخر فقال لقومه في براءة أمه ولما علم من نور النبوة التي في أستعداده أنه لا بد أن يقال فيه أنه ابن لله فقال أني عبد الله فبدأ في أول تعريفه وشهادته في الحال الذي لا ينطق مثله في العادة فما أنا ابن لأحد فأمي طاهرة بتول ولست بابن لله كما أنه لا يقبل الصاحبة لا يقبل الولد ولكني عبد الله مثلكم آتاني الكتاب وجعلني نبيا فنطق بنبوته في وقتها عنده وفي غير وقتها عند الحاضرين لأنه لا بد له في وقت رسالته أن يعلم بنبوته كما جرت عادة الله في الأنبياء قبله فهم مأمورون بكل ما يظهر عليهم ومنهم من الدعاوي الصادقة التي تدل على المكانة الزلفى والتميز عن الأمثال والأشكال بالمرتبة المثلى عند الله وجعلني مباركا أي محلا وعلامة على زيادات الخير عندكم أينما كنت يعني في كل حال من الأحوال ما تختص البركة بسببي فيكم في حال دون حال وذكرها كلها بلفظ الماضي وهو يريد الحال والأستقبال فما كان منه في الحال فنطقه شهادة ببراءة أمه وتنبيها وتعليما لمن يريد أن يقول فيه أنه ابن الله فنزه الله وهو نظير براءة أمه مما نسبوا إليها فهو في جنات الحق تنزيه وفي جنات الأم تبرئة ويدل لفظ الماضي فيه وأينما كنت أن يكون له التعريف بذلك من الله كما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم لما قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين فعلم مرتبته عند الله وآدم ما وجدت صورته البدنية وأعلم عيسى بلفظ الماضي أن الله آتاه الكتاب وأوصاه بالصلاة والزكاة ما دام في عالم التكليف والتشريع وهو قوله ما دامت حيا يريد حياة التكليف في ظاهر الأمر عند السامعين ويريد عندنا هذا وأمرا آخر وهو قوله تعالى في عيسى ' أنه كلمة الله ' والكلمة جمع حروف وسيأتي علم ذلك في باب النفس بفتح الفاء فأخبر أنه آتاه الكتاب يريد الأنجيل ويريد مقام وجوده من حيث ما هو كلمة والكتاب ضم حروف رقمية لأظهار كلمة أو ضم معنى إلى صورة حرف يدل عليه فلا بد من تركيب فلهذا ذكر أن الله أعطاه الكتاب مثل قوله ' أعطي كل شيء خلقه ' ويريد بالوصية بالصلاة والزكاة العبادة كما تدل على العمل هي على العبادة أدل لأنها لا تفتقر في كونها عبادة إلى بيان وإذا أريد بها العمل أحتيج إلى تعيين ذلك العمل وبيان صورته حتى يقيم نشأته هذا المكلف به فإذا كانت العبادة دل على أنه لا يزال حيا أينما كان وأن فارق هذا الهيكل بالموت فالحياة تصحبه لأنها صفة نفسية له ولا سيما وقد جعله روح الله ثم ذكر أنه بر بوالدته أي محسن إليها فأول أحسانه أنه برأها مما نسب إليها في حالة لا يشكون في أنه صادق في ذلك التعريف ثم تمم فقال ولم يجعلني جبارا فإن الجبروت وهو العظمة يناقص العبودة وهو قوله أنه عبد الله ويريد بقوله جبارا أي لا أجبر الأمة التي أرسل إليها بالكتاب والصلاة والزكاة أنما أنا مبلغ عن الله لا غير لست عليهم بمسيطر فأكون جبارا فأجبر وأبلغ عن الله كما قال ' يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ' وما على الرسول ألا البلاغ أنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر فقوله مذكر والمذكر لا يكون ألا لمن كان على حالة منسية ولو لم يكن كذلك لكان معلما لا مذكرا فدل أنه لا يذكرهم ألا بحال أقرارهم بربوبيته تعالى عليهم حين قبض الذرية من ظهر آدم في الميثاق الأول ثم قال ' والسلام علي يوم ولدت ' بما نطقت فيكم به من أني عبد الله فسلمت من أنتساب وجودي إلى سفاح أو نكاح ' ويوم أموت ' فأسلم من وقوع القتل الذي ينسب إلى من يزعم أنه قتلني وهو قول بني أسرائيل أنا قتلنا المسيح ابن مريم فأكذبهم الله فقال ' وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ' فقال لهم أن السلام عليه يوم يموت سالما من القتل أذ لو قتل قتل شهادة والشهيد حي غير ميت ولا يقال فيه أنه ميت كما ورد النهي عن ذلك عندنا وكذلك لم يزل الأمر فأخبر أنه يموت ولا يقتل فذكر السلام عليه يوم يموت ثم ذكر أن السلام عليه يوم يبعث حيا يعني في القيامة وهو موطن سلامة الأبرياء من كل سوء مثل الأنبياء وغيرهم من أهل العناية فهو صاحب سلامة في هذه المواطن كلها وما ثم موطن ثالث ما هي ألا حياة دنيا وحياة أخرى بينهما موت فهذه كلها لو لم تكن عن أمر ألهي لكانت من قائلها شطحات فإنها كلمات تدل على الرتبة عند الله على طريق الفخر بذلك على الأمثال والأشكال وحاشا أهل الله أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا ولهذا كان الشطح رعونة نفس فإنه لا يصدر من محقق أصلا فإن المحقق ما له مشهود سوى ربه وعلى ربه ما يفتخر وما يدعي بل هو ملازم عبوديته مهيأ لما يرد عليه من أوامره فيسارع إليها وينظر جميع من في الكون بهذه المثابة فإذا شطح فقد أتحجب عما خلق له وجهل نفسه وربه ولو أنفعل عنه جميع ما يدعيه من القوة فيحيي ويميت ويولي ويعزل وما هو عند الله بمكان بل حكمه في ذلك حكم الدواء المسهل أو القابض يفعل بخاصية الحال لا بالمكانة عند الله كما يفعل الساحر بخاصية الصنعة في عيون الناظرين فيخطف أبصارهم عن رؤية الحق فيما أتوا به وكل من شطح فعن غفلة شطح وما رأينا ولا سمعنا عن ولي ظهر منه شطح لرعونة نفس وهو ولي عند الله ألا ولا بد أن يفتقر ويذل ويعود إلى أصله ويزول عنه ذلك الزهو الذي كان يصول به فذلك لسان حال الشطح هذا إذا كان بحق هو مذموم فكيف لو صدر من كاذب فإن قيل وكيف صورة الكاذب في الشطح مع وجود الفعل والأثر منه قلنا نعم ما سألت عنه أما صورة الكاذب في ذلك فإن أهل الله ما يؤثرون ألا بالحال الصادق إذا كانوا أهل الله وذلك المسمى شطحا عندهم حيث لم يقترن به أمر ألهي أمر به كما تحقق ذلك عن الأنبياء عليهم السلام فمن الناس من يكون عالما بخواص الاسماء فيظهر بها الآتار العجيبة والأنفعالات الصحيحة ولا يقول أن ذلك عن أسماء عنده وأنما يظهر ذلك عند الحاضرين أنه من قوة الحال والمكانة عند الله والولاية الصادقة وهو كاذب في هذا كله وهذا لا يسمى شطحا ولا صاحبه شاطحا بل هو كذب محض ممقوت فالشطح كلمة صادقة صادرة من رعونة نفس عليها بقية طبع تشهد لصاحبها يبعده من الله في تلك الحال وهذا القدر كاف في حال معرفة الشطح السلام عليه يوم يموت سالما من القتل أذ لو قتل قتل شهادة والشهيد حي غير ميت ولا يقال فيه أنه ميت كما ورد النهي عن ذلك عندنا وكذلك لم يزل الأمر فأخبر أنه يموت ولا يقتل فذكر السلام عليه يوم يموت ثم ذكر أن السلام عليه يوم يبعث حيا يعني في القيامة وهو موطن سلامة الأبرياء من كل سوء مثل الأنبياء وغيرهم من أهل العناية فهو صاحب سلامة في هذه المواطن كلها وما ثم موطن ثالث ما هي ألا حياة دنيا وحياة أخرى بينهما موت فهذه كلها لو لم تكن عن أمر ألهي لكانت من قائلها شطحات فإنها كلمات تدل على الرتبة عند الله على طريق الفخر بذلك على الأمثال والأشكال وحاشا أهل الله أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا ولهذا كان الشطح رعونة نفس فإنه لا يصدر من محقق أصلا فإن المحقق ما له مشهود سوى ربه وعلى ربه ما يفتخر وما يدعي بل هو ملازم عبوديته مهيأ لما يرد عليه من أوامره فيسارع إليها وينظر جميع من في الكون بهذه المثابة فإذا شطح فقد أتحجب عما خلق له وجهل نفسه وربه ولو أنفعل عنه جميع ما يدعيه من القوة فيحيي ويميت ويولي ويعزل وما هو عند الله بمكان بل حكمه في ذلك حكم الدواء المسهل أو القابض يفعل بخاصية الحال لا بالمكانة عند الله كما يفعل الساحر بخاصية الصنعة في عيون الناظرين فيخطف أبصارهم عن رؤية الحق فيما أتوا به وكل من شطح فعن غفلة شطح وما رأينا ولا سمعنا عن ولي ظهر منه شطح لرعونة نفس وهو ولي عند الله ألا ولا بد أن يفتقر ويذل ويعود إلى أصله ويزول عنه ذلك الزهو الذي كان يصول به فذلك لسان حال الشطح هذا إذا كان بحق هو مذموم فكيف لو صدر من كاذب فإن قيل وكيف صورة الكاذب في الشطح مع وجود الفعل والأثر منه قلنا نعم ما سألت عنه أما صورة الكاذب في ذلك فإن أهل الله ما يؤثرون ألا بالحال الصادق إذا كانوا أهل الله وذلك المسمى شطحا عندهم حيث لم يقترن به أمر ألهي أمر به كما تحقق ذلك عن الأنبياء عليهم السلام فمن الناس من يكون عالما بخواص الاسماء فيظهر بها الآتار العجيبة والأنفعالات الصحيحة ولا يقول أن ذلك عن أسماء عنده وأنما يظهر ذلك عند الحاضرين أنه من قوة الحال والمكانة عند الله والولاية الصادقة وهو كاذب في هذا كله وهذا لا يسمى شطحا ولا صاحبه شاطحا بل هو كذب محض ممقوت فالشطح كلمة صادقة صادرة من رعونة نفس عليها بقية طبع تشهد لصاحبها يبعده من الله في تلك الحال وهذا القدر كاف في حال معرفة الشطح

الباب السادس والتسعون ومائة في معرفة الطوالع

لا تنظرون إلى طوالع نوره . . . فطوالع التوحيد مالا تبصر

لو أبصرتها كان شرك ثابتا . . . فبه المحنك ذو الحجي يتحير

أن المجرب للأمور هو الذي . . . بمجنه يلقي فلا يتأثر

ومجنه نصر الألة فعينه . . . فبه يراه وعينه لا تبصر

Halaman 383