Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
النوم بعدكم على حرام . . . من فارق الأحباب كيف ينام فالنوم مع المشاهد أبعد وأبعد منصة ومجلى نعت المحب أنه كامن الغم أي غمه مستور لا ظهور له فسبب ذلك قوله تعالى ' وما قدروا الله حق قدره ' ثم يرى في شهوده أنه لا تتحرك ذرة إلا بأذنه إذ هو محركها بما تتحرك فيه ويرى في شهوده ما يقابل الكون به خالقه من سوء الأدب وما لا ينبغي أن يوصف به مدلوله العدم فيريد أن يتكلم ويبدي ما في نفسه من الغيرة التي تقضيها المحبة ثم يرى أن ذلك بأذنه لأنه ممن يرى الله قبل الأشياء مقام أبي بكر فيسكن ولا يتمكن له أن يظهر غمه لأن الحب حكم عليه بأن ذلك الذي يعامل به المحبوب لا يليق به ويرى أنه سلط خلقه عليه بما أنطقهم به وما عذرهم وأرسل الحجاب دونهم فكمن غم هذا المحب في الدنيا فإنه في الآخرة لا غم له ولهذا يطلب الخروج من الدنيا منصة ومجلى نعت المحب أنه راغب في الخروج من الدنيا إلى لقاء محبوبه هو لما ذكرناه في هذا الفصل قبله لأن النفس من حقيقتها طلب الإستراحة والغم تعب وكمونه اتعب والدنيا محل الغموم والذي تختص به هذه المنصة رغبته في لقاء محبوبه وهو لقاء خاص عينه الحق إذ هو المشهود في كل حال ولكن لما عين ما شاء من المواطن وجعله محلا للقاء مخصوص رغبنا فيه ولا نناله إلا بالخروج من الدار التي تنافي هذا اللقاء وهي الدار الدنيا خير النبي صلى الله عليه وسلم الخبر بين البقاء في الدنيا والإنتقال إلى الآخرة فقال الرفيق الأعلى فإنه في حال الدنيا في مرافقته أدنى وورد في الخبر أنه من أحب لقاء الله يعني الموت أحب لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فلقيه في الموت بما يكرهه وهو أن حجبه عنه وتجلى لمن أحب لقاه من عباده ولقاء الحق بالموت له طعم لا يكون في لقائه بالحياة الدنيا فنسبه لقائنا له بالموت نسبة قوله ' سنفرغ لكم أيها الثقلان ' والموت فينا فراغ لأرواحنا من تدبير أجسامها فأرادوا حب هذا المحب أن يحصل ذلك ذوقا ولا يكون ذلك إلا بالخروج من دار الدنيا بالموت لا بالحال وهو أن يفارق هذا الهيكل الذي وقعت له به هذه الإلفة من حين ولد وظهر به بل كان السبب في ظهوره ففرق الحق بينه وبين هذا الجسم لما ثبت من العلاقة بينهما وهو من حال الغيرة الإهلية على عبيده لحبه لهم فلا يريد أن يكون بينهم وبين غيره علاقة فخلق الموت وابتلاهم به تمحيصا لدعواهم في محبته فإذا انقضى حكمه ذبحه يحيى عليه السلام بين الجنة والنار فلا يموت أحد من أهل الدارين فهذا سبب رغبتهم في الخروج من الدنيا إلى لقاء المحبوب لأن الغيرة نصب ويحيى الموت بالذبح حياة خاصة كما حكمنا بعد الموت فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا منصة ومجلى نعت المحب بأنه متبرم بصحبة ما يحول بينه وبين لقاء محبوبه هذا النعت أعم من الأول في المحب فإن العارف ما يحول بينه وبين لقاء محبوبه إلا العدم وما هو ثم وليس الوجود سواه فهو شاهده في كل عين تراه فليس بين المحب والمحبوب والأحباب الخلق فيعلم أن ثم خالقا ومخلوقا فلم يقدر على رفع صحبة هذه الحقيقة فإنها عينه والشئ لا يرتفع عن نفسه ونفسه تحول بينه وبين لقاء محبوبه فهو متبرم بنفسه لكونه مخلوقا وصحبته لنفسه ذاتية لا ترفع أبدا فلا يزال متبرما أبدا فلهذا يتبرم لأنه يتخيل أنه إذا فارق هذا الهيكل فارق التركيب فيرجع بسيطا لا ثاني له فينفرد باحديته فيضربها في أحدية الحق وهو اللقاء فيكون الحق الخارج بعد الضرب لا هو فهذا يجعله يتبرم والعارف والمحب لا يتبرم من هذا لمعرفته بالأمر على ما هو عليه كما ذكرناه في رسالة الإتحاد منصة ومجلى نعت المحب بأنه كثير التأوه وهو قوله ' أن إبراهيم لالأواه حليم ' وصف الحق من كونه إسمه الرحمن أن له نفسا ينفس به عن عباده وفي ذلك النفس ظهر العالم ولذلك جعل تكوين العالم بقول كن والحرف مقطع الهواء فالهواء يولده ما هو هو لأنه لا يظهر الحرف إلا عند انقطاع الهواء والهواء نفس ولهذا الهواء في العناصر هو نفس الطبيعة ولهذا يقبل الحرف وهو ما يظهر فيه من الأصوات عند الهبوب والظاهر من تلك الأصوات حرف الهاء والهمزة وهما أقصى المخارج مخارج الحروف فإنهما مما يلي القلب وهما أول حروف الحلق بل حروف الحلق بل حروف الصدر فهما أول حرف يصوره المتنفس وذلك هو التأوه لقربه من القلب الذي هو محل خروج النفس وانبعاثه فيظهر عنه جميع الحروف كما يظهر العالم بالتكين عن قول كن وهو سر عجيب سأذكره في باب النفس بفتح الفاء إن شاء الله فإذا تجلى الحق من قلب المحب ونظرت إليه عين البصيرة لأن القلب وسع الحق ورأى ما يقع من الذم على هذه النشأة الطبيعية وهي تحتوي على هذه الأسرار الإلهية وإنها من نفس الرحمن ظهرت في الكون فذمت وجهل قدرها فكثر منه التأوه ولهذا القادحة لما يرى في ذلك من الوضوح والجلاء والناس فيعماية عن ذلك لا يبصرون فيتأوه غيرة على الله وشفقة على المحجوبين لكون النبي صلى الله عليه وسلم جعل كمال الايمان في المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فلهذا يتأسف على من حرمه الله هذا الشهود ويتأوه لحبه في محبوبهمن أجل ما يراه من عمى الخلق عنه ومن شأن المحب الشفقة على المحبوب لأن المحب يعطي ذلك منصه ومجلى نعت المحب بأنه يستريح إلى الكلام محبوبه وذكره بتلاوة ذكره قال تعالى ' إنا نحن نزلنا الذكر ' فسمى كلامه ذكرا فعلم أن أصل وجود الكون لم يكن عن صفة إلهية إلا عن صفة الكلام خاصة فإن الكون لم يعلم منه إلا كلامه وهو الذي سمع فالتذ في سماعه فلم يتمكن له إلا أن يكون ولهذا السماع مجبول على احركة والاضطراب والنقلة في السامعين لأن السامع عند ما سمع قول كن انتقل وتحرك من حال العدم إلى حال الوجود فتكون فمن هنا أصل حركة أهل السماع وهم أصحاب وجد ولا يلزم فيمن 7 فإن الوجد لذاته يقتضي ما يقتضي وإنما المحبوب يختلف فالحب يختلف والوجد والشوق وجميع نعوت الحب وصف للحب كان المحبوب ما كان إلا أنى اختصصت في هذا الكتابي الحب المتعلق بالله الذي هو المحبوب على الحقيقة وإن كان غير مشعور به في مواطن عند قوم ومشعورا به عند قوم وهم العارفون فما أحبوا إلا الله مع كونهم يحبون أرواحهم وأهليهم وأصحابهم فاعلم ذلك حتى أن بعض الصالحين حكى لنا عنه أنه قال أن فيها الليلي إليك عني فإن حبك شغلني عنك وما قر بها وما أدناها ومن شأن الحب أن يطلب المحب الاتصال بالمحبوب وهذايقول لها إليك عني وما دهش ولا فنى فتحقق عندي بهذا الفعل صدق ما قاله هذا العارف في حق قيس المجنون وليس ببعيد فلله ضنائن من عباده فمن هناك استراح المحبون إلى كلام المحبون وذكره والقرآن كلامه وهو ذكر فلا يورثون شيأ على تلاوته لأنهم بنوبون فيه عنه فكأنه المتكلم كما قال فأجره حتى يسمع كلام الله والتالي إنما هو محمد صلى الله عليه وسلم فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته فهم الأحباب المحبون منصة ومجلى نعت المحب بأنه موافق لمحاب محبوبه هذا ما يكون إلا من نعوت المحبين لله خاصة لكونه تعالىلا يحد ولا يتقيد وهو المتجلى في الاسم القريب كما يتجلى في الاسم البعيد القريب قال المحب وكل ما يفعل المحبوب محبوب فإذا فعل البعد كان محبوبه البعد عن المحبوب لأنه محبوب المحبوب فإنه أحبه لحب المحبوب لا بنفسه ولا يحبه بحب المحبوب لا بنفسه حتى يكون المحبوب صفة له وإذا كان المحبوب من صفات المحب قام به وإذا قام به في غاية الوصلة في عين البعد أوصل منه في القريب لأنه في القرب بصفة نفسه لا بصفة محبوبه لأنه لا يقوم بالمحل علتان لمعلول وأحد هذا لا يصح فما يحب القربإلا لنفسه كما لا يحب البعد إلا بمحبوبه فهو في حب البعد أتم منه محبة في حب القرب ولنا في هذا المعنىن وهو سر عجيب سأذكره في باب النفس بفتح الفاء إن شاء الله فإذا تجلى الحق من قلب المحب ونظرت إليه عين البصيرة لأن القلب وسع الحق ورأى ما يقع من الذم على هذه النشأة الطبيعية وهي تحتوي على هذه الأسرار الإلهية وإنها من نفس الرحمن ظهرت في الكون فذمت وجهل قدرها فكثر منه التأوه ولهذا القادحة لما يرى في ذلك من الوضوح والجلاء والناس فيعماية عن ذلك لا يبصرون فيتأوه غيرة على الله وشفقة على المحجوبين لكون النبي صلى الله عليه وسلم جعل كمال الايمان في المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فلهذا يتأسف على من حرمه الله هذا الشهود ويتأوه لحبه في محبوبهمن أجل ما يراه من عمى الخلق عنه ومن شأن المحب الشفقة على المحبوب لأن المحب يعطي ذلك منصه ومجلى نعت المحب بأنه يستريح إلى الكلام محبوبه وذكره بتلاوة ذكره قال تعالى ' إنا نحن نزلنا الذكر ' فسمى كلامه ذكرا فعلم أن أصل وجود الكون لم يكن عن صفة إلهية إلا عن صفة الكلام خاصة فإن الكون لم يعلم منه إلا كلامه وهو الذي سمع فالتذ في سماعه فلم يتمكن له إلا أن يكون ولهذا السماع مجبول على احركة والاضطراب والنقلة في السامعين لأن السامع عند ما سمع قول كن انتقل وتحرك من حال العدم إلى حال الوجود فتكون فمن هنا أصل حركة أهل السماع وهم أصحاب وجد ولا يلزم فيمن 7 فإن الوجد لذاته يقتضي ما يقتضي وإنما المحبوب يختلف فالحب يختلف والوجد والشوق وجميع نعوت الحب وصف للحب كان المحبوب ما كان إلا أنى اختصصت في هذا الكتابي الحب المتعلق بالله الذي هو المحبوب على الحقيقة وإن كان غير مشعور به في مواطن عند قوم ومشعورا به عند قوم وهم العارفون فما أحبوا إلا الله مع كونهم يحبون أرواحهم وأهليهم وأصحابهم فاعلم ذلك حتى أن بعض الصالحين حكى لنا عنه أنه قال أن فيها الليلي إليك عني فإن حبك شغلني عنك وما قر بها وما أدناها ومن شأن الحب أن يطلب المحب الاتصال بالمحبوب وهذايقول لها إليك عني وما دهش ولا فنى فتحقق عندي بهذا الفعل صدق ما قاله هذا العارف في حق قيس المجنون وليس ببعيد فلله ضنائن من عباده فمن هناك استراح المحبون إلى كلام المحبون وذكره والقرآن كلامه وهو ذكر فلا يورثون شيأ على تلاوته لأنهم بنوبون فيه عنه فكأنه المتكلم كما قال فأجره حتى يسمع كلام الله والتالي إنما هو محمد صلى الله عليه وسلم فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته فهم الأحباب المحبون منصة ومجلى نعت المحب بأنه موافق لمحاب محبوبه هذا ما يكون إلا من نعوت المحبين لله خاصة لكونه تعالىلا يحد ولا يتقيد وهو المتجلى في الاسم القريب كما يتجلى في الاسم البعيد القريب قال المحب وكل ما يفعل المحبوب محبوب فإذا فعل البعد كان محبوبه البعد عن المحبوب لأنه محبوب المحبوب فإنه أحبه لحب المحبوب لا بنفسه ولا يحبه بحب المحبوب لا بنفسه حتى يكون المحبوب صفة له وإذا كان المحبوب من صفات المحب قام به وإذا قام به في غاية الوصلة في عين البعد أوصل منه في القريب لأنه في القرب بصفة نفسه لا بصفة محبوبه لأنه لا يقوم بالمحل علتان لمعلول وأحد هذا لا يصح فما يحب القربإلا لنفسه كما لا يحب البعد إلا بمحبوبه فهو في حب البعد أتم منه محبة في حب القرب ولنا في هذا المعنى هوى بين الملاحة والجمال . . . يقاسيه القوى من الرجال
ويضعف عنه كل ضعيف قلب . . . تقلب في النعيم وفي الدلال
وتقليبي مع الهجران عندي . . . ألذ من العناق مع الوصال
فإني في الوصال عبيد نفسي . . . وفي الهجران عبد للمولى
وشغلني بالحبيب بكل وجه . . . أحب ألي من شغلي بحالي
Halaman 347