Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
حسب الفراق بأن يفرق بيننا . . . ولطالما ما كنت منه مروعا قال ذو النون فأتيت إليه فإذا به أمرأة حكاية محب إذاع سر محبوبه أخبرنا محمد بن أسماعيل بن أبي الصيف حدثنا عبد الرحمن بن على أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي وحدثني أيضا عنهما يونس بن يحيى قالا أخبرنا حمد بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد الله حدثنا أحمد بن محمد المتوكلي حدثنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا على بن القاسم الشاهد قال سمعت أحمد بن محمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول كان شاب يحضر مجلس ذي النون المصري مدة ثم أنقطع عنه زمانا ثم حضر عنده وقد أصفر لونه ونحل جسمه وظهرت آثار العبادة عليه والأجتهاد فقال له ذو النون يا فتي ما الذي أكسبك خدمة مولاك وأجتهادك من المواهب التي منحك بها ووهبها لك وأختصك بها فقال الفتى يا أستاذ وهل رأيت عبدا أصطنعه مولاه من بين عبيده وأصطفاه وأعطاه مفاتيح الخزائن ثم أسر إليه سرا أيحسن أن يفشي ذلك السر ثم أنشأ يقول
من سارروه فأبدي السر مجتهدا . . . لم يآمنوه على الأسرار ما عاشا
وباعدوه فلم يسعد بقربهم . . . وأبدلوه من الأيناس أيحاشا
لا يصطفون مذيعا بعض سرهم . . . حاشي ودادهم من ذلكم حاشا
يقول لا يصح لأجتهاد في سر المحبوب المحب بل ينتظر أمر محبوبه فإن أمره بإذاعته إذاعة وإن لم فالأصل الكتمان ولقد منحني الله سرا من أسراره بمدينة فاس سنة أربع وتسعين وخمسمائة فأذعته فإنى ما علمت أنه من الأسرار التي لا تذاع فعوتبت فيه من المحبوب فلم يكن لي جواب إلا السكوت إلا أني قلت له تول أنت أمر ذلك فيمن أودعتهإياه إن كانت لك غيرة عليه فإنك تقدر ولا أقدر وكنت قد أودعته نحوا من ثمانية عشر رجلا فقال لي أنا أتولى ذلكثم أخبرني أنه سله من صدورهم وسلبهم إياه وأنا بسبته فقلت لصاحبي عبد الله الخادم إن الله أخبرني أنه فعل كذا وكذا فقم بنا نسافر إلى المدينة فاس حتى نرى ما ذكر لي في ذلك فسافرت فلما جائتني تلك الجماعة وجدت الله قد سلبهم ذلك وانتزعه من صدورهم فسألوني عنه فسكت عنهم وهذا من أعجب ما جرى لي في هذا الباب فلله الحمد حيث لم يعاقبني بالوحشة التي قالها لها هذا الشاب لذي النون ولما كان طريق الله ذوقا تخيل هذا الشاب أن الذي عامله به الحق هكذا يعامل به جميع الخلق فذوقه صحيح وحكمه في ذلك على الله ليس بصحيح وهذا يقع في الطريق كثيرا الأمن المحققين فإنه لا يقع لهم مثل هذا لمعرفتهم بمراتب الأمور وحقائقها وهو علم عزيز المنال وروينا عن ذي النون من حديث محمد بن يزيد عن ذي النون أما علمت أن الشوق يورث السقام وتجديد التذكار يورث الحزن ثم قالت
لم أذق طيب طعم وصلك حتى . . . زال عني محبتي للأنام
قال فأجبتها
نعم المحب إذا تزياد وصله . . . وعلت محبته بعقب وصال
فقالت أوجعتني أوجعتني أما علمت أنه لا يوصل إليه إلا بترك من دونه قلت لو قلت لو قالت لي مثل هذا قلت لها إذا كان ثم وحدثنا غير واحد منهم ابن أبي الصيف عن عبد الرحمن بن علي قال أخبرنا إبراهيم بن دينار قال حدثنا اسماعيل بن محمد أنا عبد العزيز بن أحمد أخبرني أبو الشيخ عبد الله بن محمد قال سمعت أبا سعيد الثقفي يحكي عن ذي النون قال كنت في الطواف فسمعت صونا حزينا وإذا بجارية متعلقة بستار الكعبة وهي تقول
أنت تدري يا حبيبي . . . يا حبيبي أنت تدري
ونحول الجسو والرو . . . ح يبوحان بسرى
Halaman 343