Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
والوحي ينزل أحكاما يشرعها . . . والحكم ما بين منهى ومأمور فعلم الكنياء بالأكسير وهو على قسمين أعني فعله أما انشاء ذات ابتداء كالذهب المعدني وإما إزالة علة ومرض كالذهب الصناعي الملحق بالذهب المعدني كنشأة الآخرة والدنيا في طلب الإعتدال فاعلم ان المعادن كلها ترجع إلى أصل واحد وذلك الأصل يطلب بذاته ان يلحق بدرجة الكمال وهي الذهبية غير انه لما كان أمرا طبيعيا عن أثر أسماء إلهية متنوعة الأحكام طرأت عليه في طريقه علل وأمراض من اختلاف الأزمنة وطبائع الأمكنة مثل حرارة الصيف وبرد الشتاء ويبوسة الخريف ورطوبة الربيع ومن البقعة كحرارة المعدن وبرده بالجملة فالعلل كثيرة غلبة عليه علة من هذه العلل في أزمان رحلته ونقلته من طور إلى طور وخروجه من دور إلى حكم دور واستحكم فيه سلطان ذلك الموطن ظهرت فيه صورة نقلت جوهرته إلى حقيقتها فسمى كبريتا أو زيبقا وهما الأبوان لما يظهر من التحامهما وتناكحهما من معادن لعلل طارئة على الولد فهما انما يلتحمان ويتناكحان ليخرج بينهما جوهر شريف كامل النشأة يسمى ذهبا فيشرف به الأبوان إذ كانت تلك الدرجة مطلوبة لكل واحد من الأبوين من حيث جوهريتهما إلا ان ذلك الأصل في الإلهيات نفس وفي الطبيعة بخار إلا ان الأبوين أمر وطبيعة وانما قلنا ان ذلك الأمر كان مطلوبا للأبوين من حيث جوهرهما لا من حيث صورتهما لان الحكم في الجوهر الهيولائي انما هو للصور فلما حالت العلة التي طرأت عليه في معدنه فصيرته كبريتا وزيبقا علمنا أيضا ان في قوتهما إذا لم يطرأ عليهما علة تخرجهما عن سلطان حكم اعتدال الطبائع وتعدل بهما عن طريقه ان الولد الخارج بينهما الذي يستحيل أعيانهما إليه أ ، هما يلحقان بدرجة الكمال وهو الذهب الذي كان مطلوبا لهما ابتداء فإذا التحما وتناكحا في المعدن بحكم طبيعة ذلك المعدن الخاص وحكم قبوله لأثر طبيعة الزمان فيه وهو على شراط مستقيم مثل الفطرة التي فطر الله الناس عليها وأبواه هما اللذان يهودان الولد أو ينصرانه أو يمجسانه كذلك إذا كثرة فيه كمية الأدب الواحد لعرض معدني من عرض زماني غلب بذلك إحدى الطبائع على إخواتها فزاد وأربى ونقص الباقي عن مقامة الغالب حكم على الجوهر فرده لما تعطيه حقيقته ذلك الطبع وعدل به عن طريق الاعتدال التي هي المحجة التي تخرج بك إلى المدينة الفاضلة الذهبية الكاملة التي من حصل فيها لم يقبل الاستحالة إلى إلا نقص عنها فإذا غلب عليه ذلك الطبع قلب عينه فظهرت صورة الحديد أو النحاس أو القزدير أو الانك أو الفضة بحسب ما يحكمعليه ومن هنا تعرف قوله تعالى في الاعتبار مخلقة وغير مخلقة أي تامة الخلقة وليس إلا الذهب وغير تامة الخلقة وهي بقية المعادن فتتولاه في ذلك الوقت الروحانية كوكب من الكواكب السيارة السبعة وهو ملك من ملائكة تلك السماء يجري مع ذلك الكوكب المسخر في سباحته لان الله هو الذي وجهه إلى غاية يقصدها عن أمر خالقه أبقاء لعين ذلك الجوهر فيتولى صورة الحديد ذلك الملك الذي جواده هذا الكوكب السابح من السماء السابعة من هنا وصورة القزدير وغيره وكذلك كل صورة معدنية يتولاها ملك يكون جواده هذا الكوكب السابح في سمائه وفلكه الخاص به الذي وجهه فيه ربه تعالى فإذا جاء العارف بالتدبير نظر في الأمر الأهون عليه فان كان الأهون عليه إزالة العلة من الجسد حتى يرده إلى المجرى الطبيعي المعتدل الذي انحرف عنه فهو اولى فان الكواكب السابحة يراه صاحب الرصد وقتا في المنزلة عينها ووقتا عادلا عنها منحرفا فوقها أو تحتها فيعمد العارف بالتدبير إلى السبب الذي رده حديدا أو ما كان ويعلم انه ما غلب الجماعة إلا بما فيه من الكمية فنقص من الزائد وزاد في الناقص وهذا هو الطب والعامل به العالم هو الطبيب فيزيل عنه بهذا الفعل صورة الحديد مثلا أو ما كان عليه من الصورة فإذا رده إلى الطريق أخذ يحفظ عليه نقويم الصحة وإقامته فيها فانه قديعا في من مرضه وهو ناقة فيخاف عليه فهو يعامله بتلطيف الأغذية ويحفظه من الأهوية ويسلك به على الصراط القويم إلى ان يكسو ذلك الجوهر صورة الذهب فإذا حصلت له خرج عن حكم الطبيب وعن علته فانه بعد ذلك الكمال لا ينزل إلى درجة النقصان ولا يقبله ولو رامها الطبيب لم يتمكن له ذلك فان القاضي ما عنده نص في هذه المسئلة حتى يحكم فيها بما يراه وسبب ذلك على الحقيقة ان القاضي عادل ولا يحكم الأعلى من خرج عن طريق الحق وهذا الذهب عليه فلا يقضي عليه بشئ لانه لم يتوجه للخصم عليه حق فهذا سببه فمن لزم طريق الحق ارتفع عن درجة الحكم عليه وصار حاكما على الأشياء فهذه طريقة إزالة العلل وما رأيت عليها أحد يعرف ذلك ولا نبه عليه ولا أشار ولا تجده إلا في هذا الباب أو في كلامنا وأما إذا أراد صاحب هذه الصنعة انشاء العين المسمى اكسير ليحمله على ما يشاء من الأجساد المعدنية فيقبلها لما تحكم به طبيعة ذلك الجسد القابل والدواء واحد الذي هو الأكسير فمن الأجساد من يرده الأكسير إلى حكمه فيكون أكسير يعمل عمله وهو المسمى بالنائب فيقوم في باقي الأجساد المعدنية ويحكم بحكمه مثل ان يأخذ وزن درهم أو أي وزن شاء من عين الأكسير فيلقيه على ألف وزن من أي جسد شئت من الأجساد فان كان قزديرا أو حديدا أعطاه صورة الفضة وان كان نحاسا أو رصاصا أسود أو فضة أعطاه صورة الذهب وان كان الجسد زيبقا أعطاه قوته وتركه نائبا عنه يحكم في الأجساد حكمه ولكن وزن يخالف وزن باقي الأجساد وذلك وزن درهم من الأكسير فيلقيه على رطل الحكمة خاصة من الزيبق فيرده أكسير كله فيلقى من ذلك النائب وزنا على ألف من بقية الأجساد مثل الأكسير فيجري في الحكم مجراه فهذه صورة الانشاء والأولى صنعة إزالة المرض وانما جئنا بهذا لنعلمك بارتباط الحكمة في مسمى الكيميا بين الطرفين ولمإذا سميت كيميا السعادة لان فيها سعادة لا بد وزيادة ما عند الناس من أهل الله خير منها وهوانه يعطيك درجة الكمال الذي للرجال فانه ما كل صاحب سعادة يعطى الكمال فكل صاحب كمال سعيد وما كل سعيد كامل والكمال عبارة عن اللحوق بالدرجة العلى وهو التشبه بالأصل ولا يتخيل ان قول النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثيرون انه أراد الكمال الذي ذكره الناس وانما هو ما ذكرناه وذلك بحسب ما يعطي الاستعداد العلمي في الدنيا فلنتكلم ان شاء الله على كيميا السعادة بعد هذا التمهيد والله الموفق لا رب غيره
Halaman 268