Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
هذا الذي قلته القران فصله . . . مابحث عليه ترى بالبحث تفصيله العبودة نسب إلى العبودة والعبودة مخلصة من غير نسب لا إلى الله ولا إلى نفسها لانه لا يقبل النسب إليه ولذلك لم تجئ بيان النسب فأذل الأذلاء من ينتسب إلى ذليل على جهة الإفتخار به ولهذا قيل في الأرض ذلول ببنية المبالغة في الذلة لان الأذلاء يطئونها فهي أعظم في الذلة منهم فمقام العبودية مقام الذلة والإفتقار وليس بنعت إلهي قال أبويزيد البسطامي وما وجد سببا يتقرب به إلى الله إذ رأى كل نعت يتقرب به إلى الله للألوهية فيه مدخل فلما عجز قال يا رب بمإذا أتقرب إليك قال الله له بما جرت عادة الله مع أوليائه ان يخاطبهم به تقرب إلى بما ليس لي الذلة والأفتقار وهنا سر لا يمكن كشفه فمن أطلعه الله عليه عرفه نطق الله عباده عليه بان له صاحبه وولدا وأمثالا وان له البخل وانه فقير من العرض بقولهم ونحن أغنياء ثم قال سنكتب ما قالوا وكتبة الله إيجاب وهذا موضع السر لمن فتح الله عين بصيرته ثم في قوله ' لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء ' فألحقهم في العقاب بالكفار وهم الذين ستروا ما يجب للحق عليهم من التنزيه والأشتراك في أسماء الصفات لا في مسمياتها فالعبد معناه الذليل يقال أرض معبدة أي مذللة قال الله عز وجل ' وما خلقت الجن والانس ألا ليعبدون ' وما قال ذلك في غير هذين الجنسين لانه ما أدعى أحد الألوهية ولا أعتقدها في غير الله ولا تكبر على خلق الله ألا هذان الجنسان فلذلك خصهما بالذكر دون سائر المخلوقات فقال ابن عباس معناه ليعرفوني فما فسر بحقيقة ما تعطيه دلالة اللفظ وانما تفسيره ليذلو إلي ولا يذل له من لا يعرفه فلا بد من المعرفة به أولا وانه ذو العزة التي تذل الأعزاء لها فلذلك عدل ابن عباس في تفسير العبادة إلى المعرفة هذا هو الظن به ولم يتحقق بهذا المقام على كماله مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عبدا محضا زاهدا في جمع الأحوال التي تخرجه عن مرتبة العبودية وشهد الله له بانه عبد مضاف إليه من حيث هويته وأسمه الجامع فقال في حق أسمه وانه لما قام عبد الله يدعوه وقال في حق هويته سبحان الذي أسرى بعبده فأسرى به عبدا ولما أمر بتعريف مقامه يوم القيامة قيد ذلك فقال انا سيد ولد آدم ولا فخر بالراء أي ما قصدت الفخر عليكم بالسيادة بل أردت التعريف بشرى لكم أذ أنتم مأمورون بأتباعي وقد روي ولا فخر بالزاي ما قلته متبجحا وانا لست كذلك فان الفخر التبجح بالباطل في صورة حق فالعبد مع الحق في حال عبوديته كالظل مع الشخص في مقابلة السراج كلما قرب من السراج عظم الظل ولا قرب من الله ألا بما هو لك وصف أخص لأله وكلما بعد من السراج صغر الظل فانه ما يبعدك عن الحق الآخر وجك عن صفتك التي تستحقها وطمعك في صفته كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وهما صفتان لله تعالى وذق انك انت العزيز الكريم وهذا قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بك منك وهذا المقام لا يبقي لك صفة تخص الحق وينفرد بها ولا يمكن حصول أشتراك فيها من النعوت الثبوتية لا النعوت السلبية والأضافية ألا ويعلمها صاحب هذا المقام خاصة ولكن عز صاحبه ذوقا فان الوصف الأخص منك إذا تحققت به وانفردت ودخلت به على الحق لم يقابلك ألا بالنعت الأخص به الذي لا قدم لك فيه وإذا جئت بالنعت المشترك تجلى لك بالنعت المشترك فتعرف سر نسبته إليك من نسبته إليه وهو علم غريب قل ان تجد له ذائقا ومع هذا فهو دون الأول الذي هو الأخص بك فاعلم ذلك فتحقق بهذا المقام فهذا أعطاك مقام العبودية وأما مقام العبودة فلا تدري ما يحصل لك فيه من العلم به فانك تنفي النسب فيه عنه تعالى وعن الكون وهومقام عزيز يزجدا لانه لا يصح عند الطائفة ان يبقى الكون مع أمكانه بغير نسب وهو بالذات واجب لغيره والتنبيه على هذا المقام وصف الظاهر في المظهر بنعت العبد فان الظاهر ينصبغ بحقيقة المظهر كان ما كان فلا ينتسب الظاهر إلى العبودية فانه ليس وراءها نزول والمنتسب لا بد ان يكون انزل في المرتبة من المنسوب إليه ولا ينتسب الظاهر ألا إليه فان الأثر الذي أعطاه عين المظهر ليس غير الظاهر وليس وراء الله مرمى والشيء لا ينسب إلى نفسه فلهذا جاءت العبودة بغير ياء النسب يقال رجل بين العبودية والعبودة أي ذاته ظاهرة ونسبه مجهول فلا ينسب فانه ما ثم إلى من فهو عبد لا عبد
الباب الأحد والثلاثون ومائة في مقام ترك العبودية
ان انتسبت إلى معلول انت له . . . وانت لله لا للخلق فازدجروا
نحن المظاهر والمعبود ظاهرها . . . ومظهر الكون عين الكون فأعتبروا
ما جاء بي عبثا لكن لنعبده . . . حقا بذا حكم التشريع والنظر
ولست أعبده ألا بصورته . . . فهو ألا له الذي في طيه البشر
فما القضاء إذا حققت صورتنا . . . وما التصرف والأحكام والقدر
Halaman 211