Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
أما العبيد فرزقهم معبود . . . فالكل ان حققت عابد رزقه اعلم أيدك الله ان المتمكن الكامل والعابد أيضا من أهل الله صاحب المقام يشتهي ويشتهي لكماله فيعطي كل ذي حق حقه فانه يشاهد جمعيته ففيه من كل شئ حقيقة وصاحب الحال هو صاحب فناء لا يشتهي ولا يشتهي لانه لا يشهد سوى الحق بعين الحق في حال فناء عن رؤية نفسه فلا يشتهي لان الحق لا يوصف بالشهوة ولا يشتهي لانه مجهول لا بعرف غير ربه لا تعرف الأكوان ولا نفسه لغيبته بربه عن الكل فهو غيب لا يشتهي لان العلم بالمشتهى من لوازم هذا الحكم والزاهد لا يشتهي ويشتهي فان النعم له خلقت فهو يراها حجبا موضوعة فينفر منها فلا يشتهيها وهي تشتهيه لعلمها بانها خلقت له فيتناولها الزاهد جودا منه عليها وإيثار إذا كان صاحب مقام والمخلط الكاذب الذي يعصي الله بنعمه يشتهي ولا يشتهي فيشتهي لغلبة الطمع عليه ولا يشتهي لان النعم انما تشتهي من تراه يقوم بحقها وهو شكر المنعم على ما انعم الله به عليه ثم اعلم ان الشهوة إرادة طبيعية مقيدة والإرادة صفة الإلهية روحانية طبيعية متعلقها لا يزال معدوما وهي أعم تعلقا من الشهوة فان كل حقيقة منهما تتعلق بامناسب والمناسب ما يشركها في الأصل فلا تتعلق الشهوة إلا بنيل أمر طبيعي فان وجد الانسان ميلا إلى غير أمر طبيعي كميله إلى إدراك المعاني والأرواح العلوية والكمال ورؤية الحق والعلم به فلا يخلو عند هذا الميل أما يميل إلى ذلك كله بطريق الإلتذاذ عن تخيل صوري فذلك تعلق الشهوة وميلها لأجل الصورة فان الخيال إذا جسد ما ليس بجسد فذلك من فعل الطبيعية وان تعلق ذلك الميل بغير هذا التخيل الحاصل بل يبقى المعاني والأرواح والكمال على حاله من التجرد عن التقييد وضبط الخيال له بالتخيل فذلك ميل الإرادة لا ميل الشهوة لان الشهوة لا مدخل لها في المعاني المجردة فالإرادة تتعلق بكل مراد للنفس والعقل كان ذلك المراد محبوبا أو غير محبوب والشهوة لا تتعلق إلا بما للنفس في نيله لذة خاصة ومحل الشهوة النفس الحيوانية ومحل الإرادة النفس الناطقة والشهوة تتقدم اللذة بالمشتهي في الوجود ولها لذة متخيلة تتعلق بتصور وجود المشتهى فتلك اللذة مقارنة لها في الوجود فتوجد في النفس قبل حصول المشتهى واللذة مقارنة لوجود حصول المشتهى في ملك المشتهى فتزول شهوة التحصيل وتبقى اللذة فليس عين الشهوة عين اللذة لفنائه لحصول المشتهى وبقاء اللذة غير ان الطبع يحدث له أو يظهر له عن كمون غيب إلهي شهوة أخرى تتعلق ببقاء المشتهى دائما لا تنقطع فهذه شهوة لا لذة لها فان البقاء دائما غير حاصل مطلقا فلا يتناهى الأمر ولا يوجد البقاء فان جدد البقاء بزمان مخصوص ومقدار معين فذلك البقاء المشتهى يكون للشهوة لذة بحصوله موجودا فاللذة مقارنة لحصول المشتهى خاصة لا تتأخر عنه ولا تتقدمه بوجود عين ووجود خيال وأما شهوة الدنيا فلا تقع لها لذة إلا بالمحسوس الكائن وشهوة الجنة يقع لها اللذة بالمحسوس وبالمعقول على صورة ما يقع بالمحسوس من وجود الأثر البرزخي عند نيل المشتهى المعقول سواء ولا أعني بالجنة ان هذه الشهوة التي هذا حكمها لا توجد إلا في الجنة المعلومة في العموم انما أعني حيث وجد هذا الحكم لهذه الشهوة الذي ذكرناه فهو شهوة الجنة سواء وجد في الدنيا أو وجد في الجنةوانما أضفناها إلى الجنة لانها تكون فيها لكل أحد من أهل الجنة وفي الدنيا لا تقع إلا لآحاد من العارفين والشهوة لها نسبة واحدة إلى عالم الملك ونسبتان إلى عالم الملكوت ولها مقامات وأسرار وهي الدرجات بقدر ما لحروف إسم الشهوة من العدد بالجمل الكبير بالتعريف وهو الشهوة وبالتنكير وهو شهوة بالأتصال بكلام فتعود هاء السكت تاء فلها عدد التاء وعدد الهاء في حال التنكير والتعريف فأجمع الأعداد بعضها إلى بعض فما أجتمع لك من ذلك فهو قدر درجات مايناله صاحب ذلك المقام ولايعتبر فيه ألا اللفظ العربي القرشي فانه لغة أهل الجنة سواء كان أصلا وهو البناء أو فرعا وهو الأعراب وغير العربي والمعرب لا يلتفت إليه وكذلك تعمل في كل اسم مقام وهو قولهم لكل انسان من إسمه نصيب ومعناه لكل موجودمن إسمه نصيب ولهذا جاءت أسماء النعوت فلا تطلب ألا أصحابها وهي زور على من تطلق عليه وليست له وهذا من أصعب المسائل فان الاسم أطلاق إلهى فلا من نصيب منه لذلك المسمى غير انه يخفي في حال مسمى ما ويظهر في آخر ومدرك ذلك عزيز وعلى هذا الحد الإرادة فالمريد إلهى رباني رحماني والمشتهى رباني رحماني خاصة والمسلم المؤمن المحسن هو المريد وصاحب الشهوة مسلم نصف مؤمن نصف محسن لانه الأحسان المقيد بالتشبيهلك عزيز وعلى هذا الحد الأرادة فالمريد إلهى رباني رحماني والمشتهى رباني رحماني خاصة والمسلم المؤمن المحسن هو المريد وصاحب الشهوة مسلم نصف مؤمن نصف محسن لانه الأحسان المقيد بالتشبيه
الباب العاشر ومائة في مقام الخشوع
لا يكون الخشوع ألا إذا ما . . . يبصر القلب من تدلي إليه
وتجلي له بصورة مثل . . . غير هذا فلا يكون لديه
Halaman 190