Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
قال الله تعالى ' واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب ' وأي عقوبة أشد من عقوبة تعم المستحق بها وغير المستحق والظالم وغير الظالم والبرئ والفاعل وهي هذه الحدود الدنيوية لانها دار امتزاج ونطفة أمشاج فتعم عقوبتها لعدم التمييز وحدود الآخرة ليست كذلك فانها دار تمييز فلا تصيب العقوبة إلا أهلها فلو كانت نشأة الآخرة من نطفة أمشاج كما ذهب إليه ابن قسى لعمت العقوبة أهلها وغير أهلها ومن هنا ان نظرت تعرف نشأة الآخرة انها على غير مثال سبق كما ان نشأة الدنيا على غير مثال سبق وهو قوله ' ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ' انها كانت على غير مثال ولهذا أتى بكلمة التحضيض وهذه الفتنة العامة والعقوبة الشاملة والحدود المتداخلة من صفة قوله ' فعال لما يريد ' فان ظاهرها لا يقتضي العدل وباطنها يقتضي الفضل الإلهي ففي الآخرة لا تزر وازرة وزر أخرى وهنا ليس كذلك في عموم صورة العقوبة ولكن ما هي في البرئ عقوبة وانما هي فتنة وفي الظالم عقوبةلانها جاءته عقيب ظلمة فما يستوجبها البرئ ولكن حكم الدار عليه كما يحكم على أهل دار الكفر الدار وان كان فيها من لا يستحق ما يستحقه الكافر قال تعالى ' ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ' والنبي صلى الله عليه وسلم قد جعل مولى القوم منهم في الحكم وما هو منهم في نفس الأمر جعلنا الله ممن عامله بفضله ولم يطلبه بواجب حقه إذا قال الله في حق من اصطفاه من عباده انه ظالم لنفسه حيث حمل الأمانة وهذا هو ظلم المصطفين من عباد الله لا ظلم يتعدى الحدود الإلهية فانه من يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه لان لنفسه حدا تقف عنده وهي عليه في نفسها وذلك الحد هو عين عبوديتها وحد الله هو الذي يكون له فإذا دخل العبد في نعت الربوبية وهو الله فقد تعدى حدود الله ومن يتعدى حدود الله فاؤلئك هم الظالمون لان حد الشئ يمنع ما هو منه ان يخرج منه وما ليس منه ان يدخل فيه هذه هي الحدود الذاتية فمن يتقيها فاؤلئك هم المفلحون تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون فوصفهم بالتقوى إذا لم يتعدوها وجعلوها وقاية لهم وليس بأيدينا من الحدود الذاتية لله شئ والذي عندنا انما هي الحدود الرسمية ولهذا اجترأالعباد عليها وتعدوها ومنها عوقبوا كما إذا أدخلهم الحق صاحب الحد فيما هو له لم يتصف بالظلم فما استوجب عقوبة ولما كان حدا رسميا قبل العبد الدخول فيه فان دخل فيه بنفسه من غير ادخال صاحبه فقد عرض نفسه للعقوبة فصاحب الحد بخير النظرين ان شاء عاقب وان شاء أثنى كامتصف بالكرم والعفو والصفح وهذه كلها حدود رسمية للحق فاعلم ما نبتهك عليه من العلم الغريب في هذه المسئلة فانها من لباب المعرفة بالله وأما حدود الله اللفظية فما حجر منها شيأ سوى كلمة الله واختلفوا في كلمة الرحمن بالألف واللام وكذلك أيضا لم يكن عن أمر الإهي مشروع وانما كانت حماية غيبية أغفل الله عن التسمية بهذا الاسم المركب الناس ويكفي هذا القدر من تقوى الحدود
الباب السابع والثمانون في تقوى النار
قال تعالى ' واتقوا النار التي أعدت للكافرين ' ' واتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ' وقال ' قوا انفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة '
من يتقى النار فذاك الذي . . . يحشر للرحمن من قبره
من إسمه الجبار أو مثله . . . فليشكر الله على شكره
لاسيما والنار مشهودة . . . في ذلك اليوم على كبره
لا تقي النار ولا مثلها . . . فان تقوى النار من مكره
Halaman 158