Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
ما بدؤه الجواب بدؤ السجود الذي أسجدك تنوع الحالات وتغيراتها عليك فنبهك ذلك على النظر في السبب الموجب لذلك فطلبت فعلمت انك معلول وكل معلول فلا قيام له بنفسه فان المريض لا يمرض نفسه وما كل ما تقام فيه من تغير الأحوال يرضيك وإذا لم يرضك فقد أمرضك فلا بد من ممرض ومن طلب الممرض فقد أفتقر فعلمت انك فقير وإذا أفتقرت فهو كسر فقار ظهرك لم يتمكن لك ان ترفع رأسك فانت موصوف بالسجود دائما فهذا بدء السجود وان أراد بقوله ما بدؤه يعني ما بدؤه فيك أي ما هو أول شيء يعطيك السجود من منحه فنقول القربة والقربة موذنة ببعد متقدم وكل ذلك يؤدي إلى الحد ولا حد فانه البعيد القريب فاعلم ان الهوية المسماة بالبعيد القريب هي التي أعطتك السجود وبدأك بها منحة ولكن من كونها تسمى بالبعيد القريب فنقلتك من النعت البعيد إلى النعت القريب فنقلتك من البعد إلى القربة قال الله تعالى ' وأسجدو أقترب ' ولم يقل غير ذلك من الأحوال فدل على ان أول شيء يمنحك السجود هو القربة ثم بعد ذلك تعطي من مقام القربة ما يليق بالمقربين من الملائكة والنبيين فتلك عوارف التقريب والتقريب منحة السجود والسجود منحة النظر في تغير الأحوال والنظر في تغير الأحوال حكم تغير الأحوال وتغير الأحول كونك على الصورة كل يوم هو في شان وكونك على الصورة كونك مظهرا للأسماء الألهية وكونك مظهر اللأسماء الألهية أعطاك الرفعة ولا تصافك بالرفعة أمرت بالسجود فاعلم
السؤال الثالث ومائة
ما قوله العزة أزاري الجواب لما انعم الحق علىعباده حين دعاهم إلى معرفته بالتنزل بضرب الأمثال لهم ليحصلوا بذلك القدر الذي أراد منهم ان يعلموا منه مثل قوله مثل نوره كمشكاة فيها مصباح لقوله ' الله نور السموات والأرض ' فجعل النور نفسه لانه خبر المبتدأ أي صفته وهويته النور من حيث انه الله النور وأين نور المصباح من قوله الله نور وكذلك الخبران الله تعالى إذا تكلم بالوحي كانه سلسة على صفوان وأين كلام الحق تعالى من ضرب سلسلة على صفوان كذلك قوله العزة أزاري فانزل نفسه لعبادة منزلة من يقبل الأتصافبالأزار وان مراده من علمهم به في مثل هذا ما يناسب الأزار وما يستره الأزار وأعلم ان الأزار يتخذ لثلاثة أمور الواحد للتجمل والثاني للوقاية والثالث للستر والمقصود في هذا الخبر من الثلاثة الوقاية خاصة لأجل قوله العزة فان العزة تطلب هنا الأمتناع من الوصول إليه لان الأزار بقي موضع الغيرة ان تطلع إليه الأبصار ولما كانت العزة منيعة الحمى ان يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات أو مبدع من المبدعات لأستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة فلما أتزر الحق بالعزة منع العقول ان تدرك قبول الأعيان للأيجاد الذي أتصفت به وتميزت لأعيانها فلا يعلم ما سوى الله صورة إيجاده ولا قبوله ولا كيف صار مظهر اللحق ولا كيف وصفه بالوجود فقيل فيه موجود وقد كان يقال فيه معدوم فقال الحق العزة أزاري أي هي حجاب على ما من شان النفوس ان تتشوف إلى تحصيله ولهذا قال من نازعني واحد منهما قصمته فأخبر انه ينازع في مثل هذه الصفات التي لا تنبغي ألا له مثل العزة والعظمة والكبرياء والعزة القهر الذي نجده عن أدراك السر الذي به ظهور العالم
السؤال الرابع ومائة
ما قوله والعظمة ردائي الجواب ان الله قد نبه ان العظمة التي تلبسها العقول رداء يحجبها عن أدراك الحق عند التجلي فليست العظمة صفة للحق على التحقيق وانما هي صفة للقلوب العارفة به فهي عليها كالرداء على لابسه وهي من خلفه تحجبها تلك العظمة عن الأدلال عليه وتورثها الأذلال بين يديه ومن الدليل على ان يوصف العظيم بالعظمة انه راجع إلى العالم به لا إليه ان المعظم إذا رآه من لا يعرفه لا يجد لذلك النظر في قلبه هيبة ولا تعظيما لجهله به والذي يعلم مكانته ومنزلته له على قلبه سلطان العلم به فيورثه ذلك العلم عظمة في قلبه فهو الموصوف بالعظمة لا العظيم وقد ورد خبر ذكره أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة ان جبريل أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسرى به في شجرة فيها كوكرى طائر فقعد جبريل في واحد وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخر فلما وصلا إلى السماء الدنيا تدلى إليهما شبه الرفرف درا وياقوتا فأما جبريل فغشى عليه وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبقي على حاله ما تغير عليه شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت فضل جبريل على في العلم لانه علم ما رأى وانا ما علمته فالعظمة التي حصلت في قلب جبريل انما كانت من علمه بما تدلى إليه فقلب جبريل هو الموصوف بتلك العظمة فهي حال الرائي لا للمرئي ولو كانت العظمة حالة للمرئي لعظمه كل من رآه والأمر ليس كذلك وقد ورد في الحديث الصحيح ان الله يتجلى يوم القيامة لهذه الأمة وفيها منافقوها انار بكم فيستعيذون منه ولا يجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به فإذا تجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها انه ربهم حينئذ يجدون عظمته في قلوبهم والهيبة فلهذا قلنا في قوله العظمة ردائي أي هي رداؤه لذى تلبسه عقول العلماء به وجعلها رداء ولم يجعلها ثوبا فان الرداء له كمية واحدة والثوب مؤلف من كميات مختلفة ضم بعضها إلى بعض كالقميص وكذلك أيضا الأزار مثل الرداء ولم يقل السراويل لان ذلك أقرب إلى الأحدية من الثوب المؤلف لتنوع الشكل
السؤال الخامس ومائة
Halaman 101