660

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

أين سائر الأولياء الجواب في النور خلف حجاب السبحات الوجهية من الانوار والظلم في نور ممتزج بينهما كنور الأسحار وهو السدفة وأما المؤمنون فانهم في النور العام المبطون في ظلم الحجب ومنه تخلص الأولياء إلى هذا النور الممتزج والأكابر أحرقتهم انوار السبحات وخواص الأكابر أحرقهم نور البصر فالأولياء لا يتجاوز عملهم الصفات الذاتية من حيث ما هي منسوبة إلى الحق الموصوف بها لا من حيث ما دلت عليها دلائل الأثار فهم يعرفون العالم من الله ويعرفون الله بالله ومن دونهم يعرفون الله من العالم وأما العالم فلا يعرفه من نفسه إلا أكابر الرجال الذين لا يعرفون الأشياء أو المعلومات إلا من نفوسها وأعيانها فلا يتخذون دليلا على الشئ أو المعلوم سوى نفس ذلك المعلوم وذلك الأرتفاع المناسبات ولسريان الأحدية في كل معلوم فكما انه لا مناسبة بين الله وبين خلقه كذلك لا مناسبة بين أعيان العالم والمظاهر فلا يعرفون شيأ بشئ ولا معلوم بمعلوم غيره وسائر الأولياء ما لهم هذه المرتبة وكيف يعرف الشئ بغيره ولا يجتمع الدليل والمدلول فان أحدهما إذا انتقى بوجود الآخر جهلت المناسبة المتخيلة فذلك المدلول انما عرفته حين ظهر لك بنفسه وأما حين نظرك في الدليل على زعمك فلا علم لك ألا بذات الدليل لان ذاته عرفتك بذاته لا بما جعلته دليلا عليه فإن المدلول في حين علمك بالدليل لست بعالم به فهذا الذي جعل أكابر الرجال لا يتخذون أمر الأمر وانما يتخذون كل أمر لنفسه وعينه فيعلمون هؤلاء الله بالله والعالم بالعالم والاسماء بالاسماء فلا فكر لهم في أستنباط شيء كما لسائر الأولياء فلهم الشهود الدائم فأينية سائر الأولياء في الأدلة فلا يشهدون مدلولا أبدا وعلى هذا جرت أحكامهم وأما أينيتهم في القيامة فهم الذين لا يخافون ولا يحزنهم الفزع الأكبر لانهم مالهم تبع وهم في انفسهم آمنون فتغبطهم الانبياء في ذلك الموطن خاصة وأما أينيتهم في الكثيب يوم الزور الأعظم فلهم الكراسي عليها يقعدون والمنابر والأسرة والمراتب لغيرهم ولكن من حيث هم رسل وانبياء ومؤمنون وأما الأكابر في العلم بالله فان لهم قوة على التحول في رقايق لتحول التجلي في الصور فيبعثون لكل تجل في صورة رقيقة صورية من ذواتهم تشاهد مايشاهده أهل الجمع وهم في تلك الحال في قصورهم ينعمون في صور أجسامهم الطبيعية ومع الله من حيث كونه أحدى الذات بحقايقهم وفي الثيب عند الرؤية برقايقهم المعنوية التي أوجدوها لصور التجلي ومن سواهم فحالهم إذا كانوا في الجنان لا يكونون في الكثيب وإذا كانوا في الكثيب لا يكونون في الجنان فتفقدهم جواريهم وولدانهم وأكابر القوم لا يفقدهم شيء من ملكهم فهؤلاء بأيديهم ملكوت ملكهم

السؤال الستون

ما خوض الوقوف الجواب دخول بعضهم في بعض طلبا للتخلص مما هم فيه من شدة ذلك اليوم وكربه فمنهم الخائض في طلب من يشفع له ومنهم الخائص في طلب من يتكرم عليه لينقذه من هول ذلك اليوم ومنهم الخائض في طلب من يشهد له ومنهم الخائض في طلب الخصم لطلب القصاص ومنهم الخائض ليختفي ويستتر من خصمائه ومنهم الخائض ليستتر حياء من معارفه وعلى هذا كان يعمل شيخنا أبو عمران موسى بن عمران الميرتلي قلت له يوما لم تقلل من معارفك فقال ربما لا أكون هناك بذاك فأستحي من معارفي فإذا لم أر من أعرف هان على بعض الحال ومنهم الخائض ليعرف بمنزلته لما هو فيه من المكانة عند ربه ليغيظ بهم الكفار وأمثال هذا هو خوض الوقوف إذا تأملت وأما الطائفة التي كانت تخوض في آيات الله وكانوا بها يستهزؤن فان الله يخوض بهم في غمرات أعمالهم كما كانوا في الدنيا في خوضهم يلعبون يكونون في الآخرة في خوضهم يحزنون ' ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون فهذا خوضهم في الدنيا وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون الصورة بالصورة فهذا خوضهم في الوقوف قال تعالى يوصينا ويحذرنا ممن هذه صفته ' وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم أذن مثلهم إذا أقمتم معهم ' وهم بهذه المثابة وان لم تخض معهم قال تعالى ' ألم تكن أرض الله واسعة فنهاجروا فيها يا عبادي ان أرضي واسعة فأياي فاعبدون ' فهؤلاء في الوقوف يخاض بهم حيث يكرهون كما خاضوا هنا حيث يكره الحق منهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

السؤال الحادي والستون

Halaman 81