Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
ما توليته الجواب ان الله تولاه بثلاث منها توليته في خلقه بيده ومنها بما علمه من الاسماء التي ما تولى بها ملائكته ومنها الخلافة وهي قوله ' اني جاعل في الأرض خليفة ' فان كان قوله خليفة لقوله وفي الأرض إله فهو نائب الحق في أرضه وعليه يقع الكلام وان أراد بالخلافة انه يخلف من كان فيها لما فقد فما نحن بصدد ذلك وكان المقصود النيابة عن الحق بقوله خليفة لقولهم من يفسد فيها ويسفك الدماء فيها وهذه إلا يقع إلا ممن له حكم ولا حكم إلا لمن له مرتبة التقدم وانفاذ الأوامر فأما مقصود السائل فانه يريد الخلافة التي هي بمعنى النيابة عن الله في خلقه فأقامه بالاسم الظاهر وأعطاه علم الاسماء منحيث ما هي عليه من الخواص التي يكون عنها الانفعالات فيتصرف بها في العالم تصرفها لكل أسم خاصة من الفعل في الكون يعلمها من يعلم علم الحروف وترتيبها من حيث ما هي مرقومة ومن حيث ما هي متلفظ بها ومن حيث ما هي متوهمة في الخيال فمنها ما له أثر في العالم الأعلى وتنزيل الروحانيات بها إذا ذكرت أو كتبت في عالم الحس ومنها ما له أثر في العالم الجبروتي من الجن الروحاني ومنها ما يؤثر ذكره في خيال كل متخيل وفي حس كل ذي حس ومنها ما له أثر في الجانب الحي الأعلى الذي هو موضع النسب ولا يعرف هذا التأثير الواحد وأسمائه إلا الانبياء والمرسلون سلام الله عليهم وهي أسماء التشريع والعمل بتلك الشرائع هو المؤثر في هذا الحناب النسي وهو جناب عزيز لا يشعر به جعله الحق سبحانه موضع أسراره ومجلى تجلياته وهو الذي يعطي النزول والأستواء والمعية والفرح والضحك والمقدار وما يفهم منه من الآلات التي لا يكون ألا لذوات المقادير والكميات والكيفيات قال تعالى ' وهو الذي في السماء له ' فجاء بالهوية بما ينبغي ان يظهر به في السموات من الألوهية بالاسم الذي يخصها وفي الأرض أله بالاسم الذي ينبغي ان يظهر به في الأرض من كونه ألها فكان آدم نائبا عن هذا الاسم وهذا الاسم هو باطنه وهو المعلم له علم التأثيرات التي تكون عن الاسماء الألهية التي تختص بالأرض حيث كانت خلافته فيها وهكذا هو كل خليفة فيها ولهذا قال ' جعلكم خلائف في الأرض ' أي يخلف بعضنا بعضا فيها في تلك المرتبة مع وجود التفاضل بين الخلفاء فيها وذلك لأختلاف الأزمان وأختلاف الأحوال فيعطي هذا الحال والزمان من الأمر مالا يعطيه الزمان والحال الذي كان قبله والذي يكون بعده ولهذا أختلفت آيات الانبياء بأختلاف الأعصار فآية كل خليفة ورسول من نسبة ما هو الظاهر والغالب على ذلك الزمان وأحوال علمائه أي شيء كان من طب أو سحر أو فصاحة وماشا كل هذا وهو قوله ' ورفع بعضكم فوق بعض درجات ' يقول للخلفاء ليبلوكم فيما آتاكم ان ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم ' وهاتان الصفتان لا تكونان ألا لمن بيده الحكم والأمر والنهي فهذا النسق يقوي انه أراد خلافة السلطنة والملك وهي التولية الألهية وأعظم تأثيراتها الفعل بالهمة من حيث ان النفس ناطقة لا من حيث الحرف والصوت المعتاد في الكلام اللفظي فان الهمة من غير نطق النفس بالنطق الذي يليق بها وان لم يشبه نطق اللسان لا يكون عنها انفعال بوجه من الوجوه عند جماعة أصحابنا وأوقعهم في هذا الأشكال حكم النيابة عن الله الذي إذا أراد شيأ وهو المعبر فينا بالهمة ان يقول له كن فيكون وهو المعبر عنه فينا بالنطق أو الكلام بحسب ما يليق بالمنسوب إليه ذلك فما أكتفى سبحانه في حق نفسه بالأرادة حتى قرن معها القول وحينئذ وجد التكوين ولا يمكن ان يكون النائب عنه وهو الخليفة بابلغ في التكوين ممن أستخلفه فلهذا لم يقتصروا على الهمة دون نطق النفس وأما نحن فنقول بهذا في موطنه وهو صحيح غير ان الذات غاب عنهم ما تستحقه لكون المرتبة لا تعقل دونها فكان كون المرتبة انما هو عن الذات بلا شك لان الذات تطلبها طلبا ذاتيا لا طلبا يتوقف على همة وقول بل عين همتها وقولها هو عين ذاتها فكون الألوهة لها هو ما يكون عن ذات الخليفة من حيث انها ذات خليفة فهي الذات الخلافية لا ذات الخلق التي هي نشأة جسمه وروحه ومع هذا فلا بد من النسب الثلاث لوجود التكوين عقلا في موازين العلوم وشرعا فأما في العقل فأصحاب الموازين يعرفون ذلك وأما في الشرع فانه قوله انما قولنا فهذا الضمير الذي هو النون من قولنا عين وجود ذاته تعالى وكناية عنه فهذا أمر واحد وقوله إذا أردناه أمر ثان وقوله ان نقول له كن أمر ثالث فذات مريدة قائلة يكون عنها التكوين بلا شك فالأقتدار الألهي على التكوين لم يقم ألا من أعتبار ثلاثة أمور شرعا وكذلك هو الانتاج في العلوم بترتيب المقدمات وان كانت كل مقدمة مركبة من محمول وموضوع فلا بد ان يكون أحد الأربعة يتكرر فيكون في المعنى ثلاثة وفي التركيب أربعة فوقع التكوين عن الفردية وهي الثلاثة لقوة نسبة الفردية إلى الأحدية فبقوة الواحد ظهرت الأكوان فلو لم يكن الكون عينه لما صح له ظهور فالوجود المنسوب إلى كل مخلوق هو وجود الحق أذ لا وجود للممكن لكن أعيان الممكنات قوابل لظهور هذا الوجود فتدبر ما ذكرناه في هذه التولية التي سأل عنها سمينا وابن سمي أبينا محمد بن علي الترمذي في كتاب ختم الأولياء له وهي هذه المسائل التي أذكرها في هذا البابولنا عين وجود ذاته تعالى وكناية عنه فهذا أمر واحد وقوله إذا أردناه أمر ثان وقوله ان نقول له كن أمر ثالث فذات مريدة قائلة يكون عنها التكوين بلا شك فالأقتدار الألهي على التكوين لم يقم ألا من أعتبار ثلاثة أمور شرعا وكذلك هو الانتاج في العلوم بترتيب المقدمات وان كانت كل مقدمة مركبة من محمول وموضوع فلا بد ان يكون أحد الأربعة يتكرر فيكون في المعنى ثلاثة وفي التركيب أربعة فوقع التكوين عن الفردية وهي الثلاثة لقوة نسبة الفردية إلى الأحدية فبقوة الواحد ظهرت الأكوان فلو لم يكن الكون عينه لما صح له ظهور فالوجود المنسوب إلى كل مخلوق هو وجود الحق أذ لا وجود للممكن لكن أعيان الممكنات قوابل لظهور هذا الوجود فتدبر ما ذكرناه في هذه التولية التي سأل عنها سمينا وابن سمي أبينا محمد بن علي الترمذي في كتاب ختم الأولياء له وهي هذه المسائل التي أذكرها في هذا الباب
السؤال الثاني والأربعون
Halaman 69