637

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

عن كل عين سوى عياني . . . لكونه أظهرته الاسما هذه طريقة البدء وأما إذا أراد البدا وهو ان يظهر له ما لم يكن ظهر هو مثل قوله ولنبلونكم حتى نعلم وهو قوله ' وسيرى الله أعماكم ' فيكون الحكم الإلهي بحسب ما يعطيه الحال وقد كان قرر الأمر بحال معين بشرط الدوام لذلك الحال في توهمنا فلما ارتفع الدوام الحالي الذي لو دام أوجب دوام ذلك الأمر بدا من جانب الحق حكم آخر اقتضاه الحال الذي بدا من الكون فقابل البدا بالبدا فهذا معنى علم البدالة على الطريقة الأخرى قال تعالى ' وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ' يقول صلى الله عليه ةسلم ' اتركوني ما تركتكم وكانت الشرائع تنزل بقدر السؤال فلو تركوا السؤال لم ينزل هذا القدر الذي شرع ومعقول ما يفهم من هذا علم البدا وبعد ان علمت هذا فقد علمت علم الظهور وعلم الأبتداء فكانك علمت علم ظهور الأبتداء أو ابتداء الظهور فان كل نسبة منهما مرتبطة بالأخرى فان كان ظهور الأبتداء فما حضرة الأخفاء التي منها ظهر هذا الأبتداء فلا شك انه لم يكن يصح هذا الوصف الإله ففيه خفي وبه ظهر فحالة ظهوره عن ذلك الخفاء هو المعبر عنه بالأبتداء وان كان أبتداء الظهور فهل له نسبة في القدم إذ لم يكن له حالة فان تعدد الأحكام على المحكوم عليه مع أحدية العين انما ذلك راجع إلى نسب واعتبارات فعين الممكن لم تزل ولا تزال على حالها من الأمكان فلم يخرجها كونها مظهرا حتى انطلق عليها الأتصاف بالوجود عن حكم الإمكان فيها فانه وصف ذاتي لها والأمور لا تتغير عن حقائقها باختلاف الحكم عليها لأختلاف النسب ألا ترى قوله ' وقد خلقتك من قبل ولم تك شيأ ' وقوله ' انما قولنا لشئ إذا أردنا ان نقول له كن فيكون فنفي الشيئية عنه وأثبتها له والعين هي العين لا غيرها

السؤال الثالث والعشرون

ما معنى قوله عليه السلام كان الله ولا شئ معه الجواب لا تصحبه الشيئية ولا ننطلق عليه وكذلك هو ولا شئ معه فانه وصف ذاتي له سلب الشيئية عنه وسلب معية الشيئية لكنه مع الأشياء وليست الأشياء معه لان العية نابعة للعلم فهو يعلمنا فهو معنا ونحن لا نعلمه فلسنا معه فاعلم ان لفظة كان تعطي التقييد الزماني وليس المراد هنا به ذلك التقييد وانما المراد به الكون الذي هو الوجود فتحقيق كان انه حرف وجودي لا فعل يطلب الزمان ولهذا لم يرد ما يقوله علماء الرسوم من المتكلمين وهو قولهم وهو الان على ما عليه كان فهذه زيادة مدرجة في الحديث ممن لا علم له بعلم كان ولا سيما في هذا الوضع ومنه كان الله عفوا غفورا وغير ذلك مما اقترنت به لفظة كان ولهذا سماها بعض النحاة هي وأخواتها حروفا تعمل عمل الأفعال وهي عند سيبويه حرف وجودي وهذا هو الذي تعقله العرب وان تصرفت نصرف الأفعال فليس من أشيه شيأ من وجه ما يشبهه من جميع الوجوه بخلاف الزيادة بقولهم وهو الان فان الان تدل على الزمان الفاصل بين الزمانين الماضي والمستقبل ولهذا قالوا في الان انه حد الزمانين فلما كان مدلولها الزمان الوجودي لم يطلقه الشارع في وجود الحق وأطلق كان لانه حرف وجودي وتخيل فيه الزمان لوجود التصرف من كان ويكون فهو كائن ومكون كقتل يقتل فهو قاتل ومقتول وكذلك كن بمنزلة أخرج فلما رأوا في الكون هذا التصرف الذي يلحق الأفعال الزمانية تخيلوا ان حكمها حكم الزمان فأدرجوا الان تتمة للخبر وليس منه فالمحقق لا يقول قط وهو الان على ما عليه كان فانه لم يرد ويقول على الله ما لم يطلقه على نفسه لما فيه من الأخلال بالمعنى الذي يطلبه حقيقة وجود الحق خالق الزمان فمعنى ذلك الله موجود ولا شئ معه أي ما ثم من وجوده واجب لذاته غير الحق والممكن واجب الوجود به لانه مظهره وهو ظاهر به والعين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها فاتصف هذا الظهور والظاهر بالإمكان حكم عليه به عين المظهر الذي هو الممكن فاندرج الممكن في واجب الوجود لذاته عينا واندرج الواجب الوجود لذاته في الممكن حكما فتدبر ما قلناه واعلم ان كلامنا في شرح ما ورد انما هو على قول الولي إذا قال مثل هذا اللفظ أو نطق به من مقام ولايته لا من مقام الرتبة التي منها بعث رسولا فان الرسول إذا قال مثل هذا اللفظ في المعرفة بالله من مقامه الأختصاصي فلا كلام لنا فيه ولا ينبغي لنا ان نشرح ما ليس بذوق لنا وانما كلامنا فيه من لسان الولاية فنحن نترجم عنها بأعلى وجه يقتضيه حالها هذا غاية الولي في ذلك ولا شك ان المعية في هذا الخبر ثابتة والشيئية منفية والمعية تقتضي الكثرة والموجود الحق هو عين وجوده في نسبته إلى نفسه وهويته وهوعين المنعوت به مظهره فالعين واحدة في النسبتين فهذه المعية كيف تصح والعين واحدة فالشيئية هنا عين المظهر لا عينه وهو معها الان الوجود يصحبها وليست معه لانها لاتصحب الوجود وكيف تصحبه والوجوب لهذا الوجود ذاتي ولاذوق للعين الممكنة في الوجوب الذاتي فهو يقتضيها فيصبح ان يكون معها وهي لاتقتضيه فلايصح ان تكون معه فلهذا نفي الشيء ان يكون مع هوية الحق لان المعية نعت تمجيد ولامجد لمن هو عديم الوجوب الوجودي لذاته فان الشيء لايكون مع الشيء ألابحكم الوعيد أو الوعد بالخير وهذا لايتصور من الدون للأعلى فالعالم لايكون مع الله أبدأ سواء أتصف بالوجود أو العدم والواجب الوجود الحق لذاته يصح له نعت المعية مع العالم عد ماووجودا

السؤال الرابع والعشرون

Halaman 57