Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
حديث تاسع وعشرون إلحاق اليدين بالرجلين في الطواف
ذكر الدارقطني عن أم كبشة أنها قالت يا رسول الله إني آليت أن أطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي على راحلتك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك اليدان للإنسان كالجناحين للطائر فكما يسبح في الأرض برجليه حين يمشي كذلك يسبح في الماء بيديه إذا مشى فيه ومع كون الإنسان يمشي على رجليه فإنه يستعين بحركة يديه إذا مشى ولما كان باطن الإنسان وهو روحه ملكا في الحقيقة من ملائكة التدبير وهم النوع الثالث من الملائكة وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة أنهم ذووا أجنحة وما خص ملكا من ملك فنعلم قطعا أن نفوسنا من حيث هي من الملائكة الذين مقامهم تدبير هذه الأجسام العنصرية أنهم ذووا أجنحة وجعلت هذه الأجسام الطبيعية حجابا دوننا عن إدراكنا إياها ألا ترى إلى جبريل عليه السلام لما تجسد في صورة دحية وفي صورة الأعرابي ما ظهر لعين أجنحته عين جملة واحدة حكم على سترها ظهور صورة الجسم الذي ليس من شأنه أن يكون له جناح مع كون جبريل له ستمائة جناح فلما كانت لهم السباحة بالأجنحة التي بها يمشون في الهواء وهو ركن من الأربعة الأركان كما هي الرجلان للسعي في ركن التراب ألحق اليد بالرجلين فقال لها في هذا القول طوفي سبعا عن روحك لأن مشيه بالجناحين وهو قوله عن يديك وسبعا عن رجليك لأن بهما يكون المشي في الطواف وغيره فضاعف عليها التكليف لما جعلت المشي في غير آلته فافهم .
حديث ثلاثون في الاضطباع في الطواف
ذكر الترمذي عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطبعا وعليه برد قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح الاضطباع أن يكون طرف من الرداء على كتفك اليسرى وما بقي منه تتأبطه تحت ذراعك اليمنى ثم تمر به إلى صدرك إلى كتفك اليسرى فتغطيها بطرفه فيكون الكتف الأيمن مكشوفا والأيسر مستورا هذا ليجمع بين حالتي الستر والتجلي والغيب والشهادة والسر والعلن وإنما وقع الستر من جهة القلب لأنه موضع الغيب من الإنسان وعنه تظهر الأفعال في عالم الشهادة وهي الجوارح فلولا قصده لتحريكها ما ظهرت عليها حركة فذلك تأثير الغيب في الشهادة وأصل ذلك من العلم الإلهي قول الله تعالى في الذكر إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه اعلم أن له ذكرا مستورا نسبه إلى نفسه وإن له ذكرا علانية والعين واحدة ما لها وجهان مع وجود الاختلاف في الحكم وعن هذه النسبة الإلهية ظهر العالم في مقام الزوجية فقال ومن كل شيء خلقنا زوجين وإن كان واحدا فله نسبتان ظاهرة وباطنة إذ كان هو الظاهر والباطن فما أعز معرفة الله على أهل النظر الفكري وما أقر بها على أهل الله جعلنا الله من أهله .
حديث حادي وثلاثون السجود على الحجر عند تقبيله
Halaman 889