Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
فقول بأنه سنة فأوجب فيه على من تركه الدم وقول بأنه فضيلة فلا يجب في تركه شيء وأعني في طواف القدوم الرمل إسراع في نفس الخير إلى الخير فهو خير في خير وذلك لحكمة استعجال إدراك علم الأمر الإلهي فإن الله تعالى يقول ' وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ' فإن البصر لا شيء أسرع منه فإن زمان لمحة عين زمان تعلقه بالملموح ولو كان في البعد ما كان وأبعد الأشياء في الحس الكواكب الثابتة التي في فلك المنازل وعندما تنظر إليها يتعلق اللمح بها فهذه سرعة الحس فما ظنك بالمعاني المجردة عن التقييد في سرعة نفوذها فإن للسرعة حكما في الأشياء لا يكون لغير السرعة ومن هنا يعرف قول الحق للشيء كن فيكون فحال كن الإلهية حال المكون المخلوق ولهذا أسرع ما يكون من الحروف في ذلك فاء التعقيب فلهذا جاء بها في جواب الأمر فإن أردت أن تعرف صورة نشء العالم وظهوره وسرعة نفوذ الأمر الإلهي فيه وما أدركت الأبصار والبصائر منه فانظر إلى ما يحدث في الهواء من سرعة الحركة بجمرة النار في يد المحرك لها إذا أرادها فتحدث في عين الرائي دائرة أو خطا مستطيلا إن أخذ بالحركة طولا أو أي شكل شاء ولا تشك أنك أبصرت دائرة نار ولا تشك أن ما ثم دائرة وإنما أنشأ ذلك في نظرك سرعة الحركة وهو قوله وما أمرنا وهو قوله كن إلا واحدة كالجمرة كلمح بالبصر إدراك الدائرة وما هي دائرة فذلك عين الصورة المخلوقة الظاهرة لإدراك العين فتحكم من حيث نظرك ببصرك وبصيرتك وفكرك إنه خلق وبعلمك وكشفك إنه حق مخلوق به ما ظهر لعينك مما ليس هو فهذا عدم في عين وجود فانظر ما ألطف هذا الإدراك مع كون الحس محلا لظهوره على تقييده وكثافته وقصوره فما ظنك بما هو الأمر عليه بالنسبة إلى جناب الحق فسبحان من يكلم نفسه بنفسه في أعيان خلقه كما قال فأجره حتى يسمع كلام الله وإن الله قال على لسان عبده ' سمع الله لمن حمده ' فهو المتكلم والقائل لا إله إلا هو العزيز الحكيم حقق يا أخي نظرك في سرعة البرق إذا برق فإن برق البرق إذا برق كان سببا لانصباغ الهواء به وانصباغ الهواء به سبب لظهور أعيان المحسوسات به وظهور أعيان المحسوسات به سبب في تعلق إدراك الأبصار بها والزمان في ذلك واحد مع تعقلك تقدم كل سبب على مسببه فزمان إضاءة البرق عين زمان انصباغ الهواء به عين زمان ظهور المحسوسات به عين زمان إدراك الأبصار ما ظهر منها فسبحان من ضرب الأمثال ونصب الأشكال ليقول القائل ثم وما ثم أو ما ثم وثم فوعزة من له العزة والجلال والكبرياء ما ثم إلا الله الواجب الوجود الواحد بذاته الكثير بأسمائه وأحكامه القادر على المحال فكيف الإمكان والممكن وهما من حكمه فوالله ما هو إلا الله فمنه وإليه يرجع الأمر لكه ولهذا سن الرمل ثلاثا زائد ولا ناقص الواحد له والثالث لما ظهر والثاني بين الأول والثالث السبب لظهور ما ظهر عنه لابد من ذلك فإذا حققت ما رأيت رأيت أن ثم ما رأيت فخرج إدراك العقل للأمور المعقولة على هذه الصورة مثلثة الشكل وهي المقدمات المركبة من الثلاثة لاتناج المطلوب وكذلك في الحس حس ومحسوس وتعلق لحس بمحسوس لا يدري هل الحس تعلق بالمحسوس أو المحسوس انطبع في الحس قصر العقل والله وخنس الفكر وحار الوهم وطمس الفهم فالأمر عظيم والخطب جسيم والشرع نازل والعقل قابل والأمر نافذ والحوادث تحدث والقوى قائمة والموازين موضوعة والكلمات لا تنفد والكائنات لا تبعد وما ثم شيء مع هذا المعلوم المتعدد والعين واحدة والأمر واحد حارت الحيرة في نفسها إذا لم تجد من يحار بها فالحيرة التي يتخيل إن العالم موصوف بها ليس كما تخيلت بل ذلك حيرة الحيرة فما ثم إلا هو والحيرة كلت والله إلا لسنة عما علمته الأفئدة أن تعبر عن ذلك وكلت والله الأفئدة عن عقل ما هو الأمر عليه فلا تدري هل هي الحائرة أم لا والحيرة موجودة ولا يعرف لها محل تقوم به فلمن هي موجودة وفيمن ظهر حكمها وما ثم إلا الله .
وما ثم إلا الله لا شيء غيره . . . وما ثم ثم إذ كانت العين واحدة
لذلك قلنا في الذوات بأنها . . . وإن لم تكن لله بالله ساجدة
وصل في فصل منه
اختلف العلماء في أهل مكة
هل عليهم رمل إذا حجوا أو لا فقال قوم كل طواف قبل عرفة مما يوصل بسعي فإنه يرمل فيه وقال قوم باستحباب ذلك وكان بعضهم لا يرى عليهم رملا إذا طافوا بالبيت وهو مذهب ابن عمر على ما رواه مالك عنه إذا كانت العلة ما ذكرناها آنفا في الرمل تعين الرمل على أهل مكة وغيرهم ولا سيما والأمر في نفسه إن الإنسان تحت حكم كل نفس وكل نفس قادم وكل قادم فهو طائف وكل طواف قدوم فيه رمل هكذا هي السنة فيه لمن أراد أن يتبعها ومن جهل قدوم نفسه وإن الإنسان في كل حال مخلوق فهو قادم على الوجود من العدم لم ير عليه طوافا فإننه من أهل هذه الصفة كما هم أهل مكة من مكة .
وصل في فصل استلام الأركان
Halaman 837