Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
يقول الله تعالى الحج أشهر معلومات فمن قائل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة وبه أقول ومن قائل شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة ومن قائل في أي وقت شاء من السنة وكذلك العمرة في أي وقت شاء من السنة وكرهها بعضهم في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق واختلفوا في تكرارها في السنة الواحدة فمنهم من استحب عمرة في كل سنة وكره ما زاد على ذلك ومنهم من قال لا كراهة في ذلك وبه أقول اعلم أن الميقات الزماني إنما عينه الاسم الإلهي الدهر واعلم أن الزمان منه ما هو فوق الطبيعة وهو مذهب المتكلمين ومنه ما هو تحت الطبيعة فله الحكم العام فالذي له من الحكم تحت الطبيعة فحكم جسماني يتميز بحركات الأفلاك والزمان في نفسه معقول والطريق إلى معقوليته الوهم فهو امتداد متوهم تقطعه حركات الأفلاك كالخلاء امتداد متوهم لا في جسم فحاصله على هذا القول إنه عدم لا وجود وأما الزمان الذي فوق الطبيعة فتميزه الأحوال وتعينه في أمر وجودي يلقيه إلى العقل الاسم الدهر وتصحبه لفظة متى في لسان العرب فمتى يصحب الزمان الطبيعي وغير الطبيعي وقد وقع في الأمور والنسب الإلهية والزمانية نسبة الزمان والمكان وهما ظرفان ففي المكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للسوداء أين الله وقوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام فذكر اعتقادهم وما جرح وما صوب ولا أنكر ولا عرف ومثل هذا في الشرع كثير وفي الزمان قوله ' سنفرغ لكم أيه الثقلان ' ' ولله الأمر من قبل ومن بعد ' وقد ورد في الصحيح ' لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ' تنزيها لهذه اللفظة أي أنها من الألفاظ المشتركة كالعين والمشتري فالدهر الزماني مظهر للاسم الدهر والاسم بالفعل هو الظاهر فيه والفعل في الكون للظاهر لا للمظهر وحكم المظهر إنما هو في الظاهر حيث سماه بنفسه ولهذا تأوله من تأوله فقال معناه أنه الفاعل في الدهر وهذا خطأ بين لأنه لم يفرق بين الفعل من حيث نسبته إلى الفاعل ونسبته إلى المفعول فالحق فاعل والمفعول واقع في الدهر والفعل حال بين الفاعل والمفعول ولم يفرق هذا المتأول بين الفاعل والمفعول فهلا سلم علم ذلك لقائله وهو الله تعالى ولا تأوله تأول من لا يعرف ما يستحقه جلال الله من التعظيم .
وصل في فصل الإحرام
Halaman 809