510

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

وجعل سبحانه إضافة الليل إلى القدر دون النهار لأن الليل شبيه بالغيب والتقدير لا يكون إلا غيبا لأنه في نفس الإنسان والنهار يعطي الظهور فلو كان بالنهار لظهر الحكم في غير محله ومناسبه فإن الفعل في الظاهر لا يظهر إلا على صورة ما هو في النفس فخرج من غيب إلى شهادة بالنسبة إلى الله ومن عدم إلى وجود بالنسبة إلى الخلق فهي ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم فينزل الأمر إليها عينا واحدة ثم يفرق فيها بحسب ما يعطيه من التفاصيل كما تقول في الكلام إنه واحد من كونه كلاما ثم يفرق في المتكلم به بحسب أحوال الذي يتكلم به إلى خبر واستخبار وتقرير وتهديد وأمر ونهي وغير ذلك من أقسام الكلام مع وحدانيته فهي ليلة مقادير الأشياء والمقادير ما تطلب سوانا فلهذا أمرنا بطلب ليلة القدر وهو قوله صلى الله عليه وسلم التمسوها لنستقبلها كما يستقبل القادم إذا جاء من سفره والمسافر إذا جاء من سفره فلا بد له إذا كان له موجود من هدية لأهله الذين يستقبلونه فإذا استقبلوه واجتمعوا به دفع إليهم ما كان قد استعده به لهم فتلك المقادير فيهم وبذلك فليفرحوا فمنهم من تكون هديته لقاء ربه ومنهم من تكون هديته التوفيق الإلهي والاعتصام وكل على حسب ما أراد المقدر أن يهبه ويعطيه لا تحجير عليه في ذلك وعلامتها محو الأنوار بنورها وجعلها دائرة منتقلة في الشهور وفي أيام الأسبوع حتى يأخذ كل شهر من الشهور قسطه منها وكذلك كل يوم من أيام الأسبوع كما جعل رمضان يدور في الشهور الشمسية حتى يأخذ كل شهر من الشهور الشمسية فضيلة رمضان فيعم فضل رمضان فصول السنة كلها فلو كان صومنا المفروض بالشهور الشمسية لما عم هذا التعميم وكذلك الحج سواء وكذلك الزكاة في حولها ليس بمعين إنما ابتداؤه من وقت حصول المال عند المكلف فما من يوم في السنة إلا وهو رأس حول لصاحب مال فلا تنفك السنة إلا وأيامها كلها محل للزكاة وهي الطهارة والبركة فالناس كلهم في بركة زكاة كل يوم يعم كل من زكى فيه ومن لم يزك وإنما محي نور الشمس من جرم الشمس في صبيحة ليلتها إعلاما بأن الليل زمان اتيانها والنهار زمان ظهور أحكامها فلهذا تستقبل ليلا تعظيما لها فمن فاته إدراكها ليلا فليرقب الشمس فإذا رأى العلامة عا بما كان يدعو به في الليلة لو عرفها فإن محو نور الشمس لنورها كنور الكواكب مع ظهور الشمس لا يبقى لها نور في العين وبهذا يتقوى مذهب من يجعل الفجر حمرة الشفق لقوله تعالى ' حتى مطلع الفجر أي إلى مطلع الفجر فذلك القدر هو الذي يتميز به حد الليل من النهار الفجر الطالع ما هو ذلك الفجر في ليلة القدر من نور الشمس وإنما هو نور ليلة القدر ظهر في حجم الشمس كما أن نور القمر إنما هو نور الشمس ظهر في جرم القمر فلو ان نور القمر من ذاته لان له شعاع ما هو للشمس ولما ان مستعارا من الشمس لم ين له شعاع كذلك الشمس لها من نور ذاتها شعاع فإذا محت ليلة القدر شعاع الشمس بقيت الشمس كالقمر لها ضوء في الموجودات بغير شعاع مع وجود الضوء فذلك الضوء نور ليلة القدر حتى تعلو قيد رمح أو أقل من ذلك فحينئذ يرجع إليها نورها فترى الشمس تطلع في صبيحتها صبيحة ليلة القدر كأنها طاس ليس لها شعاع من وجود الضوء مثل طلوع القمر لا شعاع له وإنما ذكرت لك ذلك لتعلم بأي نور تستنير في صبيحة ليلة القدر فتعلم أن الحكم في الأنوار كلها لمن نور السموات والأرض وأنزل الأنوار ما يفتقر إلى مادة وهو المصباح فإذا انزل الحق نوره في التشبيه إلى مصباح وهو نور مفتقر إلى مادة تمده وهي الدهن فما هو أعلى منه من الأنوار اقرب إلى التشبيه واعلى في التنزيه وغنما أعلمنا الحق بذلك وجاء بكاف الصفة في قوله ' كمشكاة ' إلى آخر الآية إعلاما أنه نور كل نور بل هو كل نور وشرع لنا طلب هذه الصفة فكان صلى الله عليه وسلم يقول واجعلني نورا وكذلك كان صلى الله عليه وسلم .

وصل في فصل التماسها مخافة الفوت

Halaman 789