Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
من الناس من يراعي صدقة السر لأجل ثناء الحق على ذلك في الحديث الحسن الذي يتضمن قوله ما تدري شماله ما تنفق يمينه وما جاء في صدقة لسر واعتناء الله بذلك فيسر بها لعلم الله بما أنفق لا لغير ذلك من إخلاص وشبهه لأن القوم قد حفظهم الله عن الشرك الجلي والخفي فمن يخلصون وما ثم إلا الله لا رب غيره وذلك لمشاهدتهم الحق في الأعمال عاملا فيعلمون أن الحق تعالى ما ذكر باب السر في مثل هذا وفضله على الإعلان في حق من يرى هذا النظر إلا لعلم له في ذلك وإن لم يطلع عليه لا لأجل الإخلاص والجهر إذ الجهر والسر قد تساويا في حق هؤلاء في المعطي والآخذ ومن هذا الباب قوله من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم الحديث وأما صاحب الإعلان بالصدقة فليس هذا مشهده ولا أمثاله وإنما الغالب على قلبه وبصره مشاهدة الحق في كل شيء فكل خال عنده أعمال بلا شك ما يشهد غير هذا فيه لمن بالصدقة كما يذكره في الملأ فإن من ذكره في الملأ فقد ذكره في نفسه فإن ذكر النفس متقدم بلا شك وما كل من ذكر ففي نفسه ذكره في ملأ فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي لا مرتبة تفوت صاحب ذكر النفس فإن ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين فهو سر بكل وجه فصدقة الإعلان تؤذن بالاقتدار الإلهي فعمن يخفيها أو يسرها وهو الظاهر في المظاهر الإمكانية وهذه كانت طريقة شيخنا أبي مدين وكان يقول قل الله ثم ذرهم أغير الله تدعون وقد يعلن بها للتأسي وراثة نبوية وأما ما يذكر عامة أهل هذا الطريق كأبي حامد والمحاسبي وأمثالهما من العامة من الرياء وطلب الإخلاص فإنما ذلك خطاب الحق بلسان العموم ليعم بذلك ما هو لسان من لا يرى لا لله ونحن إنما نتكلم مع أهل الله في ذلك ولقد كان شيخنا يقول لأصحابه اعلنوا بالطاعة لله حتى تكون كلمة الله هي العليا كما يعلن هؤلاء بالمعاصي والمخالفات وإظهار المنكرات ولا يستحيون من الله قال بعض السادة لأصحاب شيخ معتبر بماذا كان يأمركم شيخكم قال كان يأمرنا بالاجتهاد في الأعمال ورؤية التقصير فيها فقال أمركم والله بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالأعمال وبرؤية مجربها ومنشيها فهذا من هذا الباب فقد نبهتك على دقائق صدقة السر والإعلان في نفوس القوم مع الخلاف الذي بين علماء الرسوم في الصدقة المكتوبة وصدقة التطوع وهو مشهور لا يحتاج إلى ذكره لشهرته من أجل طلب الاختصار والاقتصاد وفي صدقة الإعلان ورد من سن سنة حسنة الحديث وأما الكامل من أهل الله فهو الذي يعطي بالحالتين ليجمع بين المقامين ويحصل النتيجتين وينظر بالعينين ويسلك النجدين ويعطي باليدين فيعلن في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق رجح فيه الإعلان ويسر بها في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق رجح فيه الإسرار وهذا هو الأولى بالكمل من أهل الله في طريق الله تعالى .
وصل في فصل صدقة التطوع
Halaman 713