360

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

وصل في فصل سجود السهو لموضع الشك

اختلف العلماء فيمن شك في صلاته فلم يدركم صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا فمن العلماء من قال يبني على اليقين وهو الأقل ولا يجزيه التحري ويسجد ومنهم من قال إن كان أول أمره فسدت صلاته وإن تكرر ذلك منه تحري وعمل على غلبة الظن ثم يسجد سجدتين بعد السلام وقال قوم أنه ليس عليه إذا شك لا رجوع إلى يقين ولا تحر وإنما عليه السجود فقط إذا شك والذي أذهب إليه في هذه المسئلة هذا القول الأخير وإن كان البنيان على اليقين أحوط وصل في اعتبار هذا الفصل الخاطر الأول إذا عرفه الإنسان اعتمد عليه والشك هو التردد بين أمرين أو أمور من غير ترجيح وغلبة الظن الميل بالترجيح لأحد المشكوكين من غير قطع وليس له رجوع لا إلى يقين ولا إلى غلبة ظن فإن الحكم الصاحب الوقت وهو الشك وكما يلزم المحذور فيما نقص من فعل العبادة كذلك يلزم في الزيادة فإنه شرع لم يأذن به الله والسجود إنما خوطب به الشاك فلو أن الذي يبني على يقين يزول عنه الشك كان حكمه حكم من لم يشك وأمنا في الزيادة في تلك العبادة فالذي شرع ذلك العمل هو الذي شرع السجود للشك فما خوطب بالسجود من تيقن ولا من غلب على ظنه فمن شك في دليل عقله في معرفة ربه وفي دليل سمعه المعارض دليل عقله في معرفة ربه فلم يثق بأحد الدليلين لأنه لم يترجح عنده أحد الدليلين فإنه لا يقدر أن يرفع عن نفسه صدق الخبر المتواتر الذي عارضه دليل عقله في علمه بما ينبغي لجلال الله من التنزيه في دليل عقله ولم يقدر أن يدفع عن نفسه لإيمانه ما وصف الحق نفسه بما ينبغي له عند هذا المؤمن لورود النص المتواتر به فلولا أنه ابتغى له ما ورد به الخبر النبوي الذي يوجب القطع وتعارض الدليلان ولم يجد وجها للترجيح ولا للجمع فهذا هو الشاك فليسجد سجدتي السهو إذ سهى عن العمل بالإيمان من غير نظر في الدليلين ويفرغ المحل ويخليه وهو القلب ويحليه بصدق التوجه وهو السجود لهذا الموصوف بالنقيضين والسجود محل القربة من الله ومحل بعد الشيطان منه فإنه يعتزل من العبد في حال سجوده وهو في حال سجوده صاحب شبهة فلا بد بعمله على الأيمان أن ينقدح لمن هذه الصفة صفته في قلبه علم بالله لم يكن عنده يرفع عنه الشك بأن يعطيه ذلك العلم إما الجمع بين الدليلين وإما الترجيح بالعثور على فساد ما يناقض الأيمان من أحد الدليلين ويعثر على الشبهة التي أوجبت التعارض قال الله تعالى ' واتقوا ' هنا بسجدتي السهو ' ويعلمكم الله ' هنا الجمع بين الدليلين المتعارضين أو الترجيح أو إبطال أحد الدليلين .

وصل في فصل ما هو من الصلاة فرض على الأعيان وما ليست بفرض على الأعيان

Halaman 595