354

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

إذا دخل الإنسان والإمام قند هوى إلى الركوع فقال قوم إذا أدرك الإمام ولم يرفع رأسه من الركوع وركع معه فهو مدرك للركعة وليس عليه قضاؤها وهؤلاء اختلفوا في شرط هذا الداخل هل من شرط هذا الداخل أن يكبر تكبيرتين تكبيرة للإحرام وتكبيرة للركوع أو تجزيه تكبيرة الركوع وإن كانت تجزيه فهل من شرطها أن ينوي بها تكبيرة الإحرام أم ليس ذلك من شرطها فقال بعضهم تكفيه تكبيرة واحدة إذا نوى بها تكبيرة الإحرام وقال قوم لابد من تكبيرتين وقال قوم تجزيه تبكيرة واحدة وإن لم ينو بها تكبيرة الافتتاح وأما القول الثاني فذهب قوم إلى أنه إذا رفع الإمام فقد فاتته الركعة ما لم يدركه قائما قاله أبو هريرة وقول ثالث وهو إذا انتهى الداخل إلى الصف الأخير وقد رفع الإمام رأسه ولم يرفع بعضهم فأدرك ذلك أنه يجزيه لأن بعضهم أئمة لبعض والذي أذهب إليه في ذلك أنه من راعى الركعة اللغوية قال من أدركه في حال الإنحناء ومن راعى الركعة الشرعية وهي القيام والانحناء والسجود قال إنه لم يدركه إذا لم يدركه قائما في حال تكبيره ودخوله في الصلاة أعني هذا الداخل ومراعاة الركعة الشرعية أولى غير أن الشرع أيضا قد سمى الانحناء ركوعا كما هو في اللغة في قوله صلى الله عليه وسلم حين نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال اجعلوها في ركوعكم يريد وقت الانحناء وبالجملة فهي مسئلة فيها نظر وكل ناظر بحسب ما أعطاه دليله الذي أداه إليه اجتهاده ومذهبنا في هذه المسئلة ما كملته على ما هو عندي لما فيه من الطول وما نعبد الله الناس بنظري فهو حكم يخصني أعطانيه دليلي وصل الاعتبار في ذلك أمام العلماء بالله هو الحق سبحانه فإذا نزل إليهم في الطاقة الخفية بأوصاف البشرية من الفرج بهم والضحك لهم والتبشش لقدومهم عليه يريدون مناجاته في بيته يا عبدي يا عبدي إن شردت عني دعوتك إلي بالحال وهو عبارة عن دخول وقت الصلاة بالقول وهو عبارة عن الأذان يا عبدي وإن عصيتني سترت عليك بأن سترتك عن أعين من وليته إقامة حدودي فيك وفي أمثالك فلم أواخذك وتحببت إليك بالنعم وجررت على خطيئتك ذيل الكرم فمحا آثارها كرمى ودعتك إلي بالقدوم على نعمى فإن رجعت إلي قبلتك على ما كان منك من يفعل معك ذلك مع غناه عنك وفقرك إليه غيري فهذا من الحق بمنزلة الركوع من العبد فإذا فات المصلي أن يدرك من الحق مثل هذا كما فاته أن يسمع قول الحق في صلاته حمدني عبدي وأثنى علي عبدي ومجدني عبدي وفوض إلي عبدي بسمعه لا بإيمانه وتملق العبد لمولاه وتحبب إليه وعرف أنه ما نزل إليه سبحانه هذا النزول إلا لسر خفي أبطنه فيه فينزهه العبد عن كل ما نزل فيه إليه بأن يقول سبحانك لييس كمثلك شيء ولهذا أمر العبد بالتنزيه في الركوع ليقابل بذلك نزول الحق إليه بمثل ما ذكرناه من كونه سبحانه يصلي علينا فينزلنا في صلاته علينا على ثلاث مراتب المرتبة الواحدة أن يجعلنا في صلاته علينا كالوطاء الذي نصلي عليه والثانية أن يصلي علينا صلاتنا على الجنازة والثالثة كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولكل نوع طائفة معينة لها حال معين فإنه سبحانه قد ذكر أنه يصلي علينا فقال هو الذي يصلي عليكم وملائكته كما قال فجمع بينه وبين ملائكته في الصلاة على نبيه فقال هو الذي يصلي عليكم وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا بصلاتنا عليه صلوا عليه وقد أمره بالجزاء فقال وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم فما أعجب القرآن لمن تدبر آياته وتذكر فينبغي للعبد أن يكون بين يدي الحق عند صلاته عليه كالجنازة ميتا لا حراك له ولا دعوى وهو في قبلة ربه فإن وافق ركوع العبد نزول الحق إليه بمثل قوله قل كل يعمل على شاكلته فقد أدرك الركعة ومن لم يقابل نزول الحق بركوعه عند هذا النزول الإلهي بالاسم الكريم إليه فما أدرك الركعة لغوية كانت أو شرعية فإن اعتباره في إدراكه قائما قبل أن يركع يعني قبل أن ينحني فهو قيامه بمصالح عباده ونظره لهم في قيامه بهم فإنه القائم على كل نفس بما كسبت بعين الرحمة فيرزقهم ويحسن إليهم وهم به مشركون وكافرون وقل عن الأدباء ما شئت ويدعوهم وهم عنه معرضون وعلى هواهم الذي اتخذوه إلها مقبلون وكذلك في السجود في مذهب من يرى الكرعة المعتبرة للشرع إنها القيام من قيامه والانحناء من حنوه على عباده باسمه الحنان بما ذكرناه والسجود الإلهي وهو أعظم النزول الإلهي الذي أنزل الحق فيه نفسه منزلة عبده وهو قوله ' مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني وأكثر من هذا النزول الإلهي فلا يكون ثم فسر ذلك بأن فلانا مرض وفلانا جاع وفلانا ظمىء فأنزل نفسه منازلهم في أحوالهم وأضاف ذلك إليه في كنايته عن نفسه بهذه الأحوال فمن أدرك ذلك كله من الحق في صلاته فقد أدرك الركعة الإلهية من حيث أن الحق إمامه فيقابله العبد بما يستحق هذا الإنعام الإلهي من الشكر بالثناء بأوصاف السلب والتنزيه والكبرياء والعلو والعظمة والجبروت فهذه هي الركعة المشروعة والخلاف في هذه المسئلة يؤول إلى اختلاف العلماء في الأخذ ببع 1 ض دلالة الأسماء أو بكلها فقد يسمى بعض الركعة ركعة كما يسمى كلها بجميع أجزائها ركعة كما يقال في أمر النبي صلى الله عليه وسلم في غسل الذكر فمن غسل رأس ذكره أجزاه فإنه ينطلق عليه اسم الذكر فيقال في اللسان فيمن غسل رأس ذكره أنه غسل ذكره وإن لم يعمه كغسل اسم اليد .

وصل في فصل مما يتعلق بهذا الباب

Halaman 589