Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
اتفق علماؤنا على أنه لا يحمل الإمام عن المأموم شيأ من فرائض الصلاة ما عدا القراءة فإنهم اختلفوا في ذلك فمن قائل إن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر به ولا يقرأ معه فيما جهر به ومن قائل لا يقرأ معه أصلا ومن قائل يقرأ معه فيما اسر أم الكتاب وغيرها وفيما جهر أم الكتاب فقط وبه أقول وبعضهم فرق في الجهر بين من يسمع قراءة الإمام وبين من لا يسمع فأوجب على المأموم القراءة وإذا لم يسمع ونهاه عنها إذا سمع والذي أذهب إليه بعد وجوب قراءة الفاتحة على كل مصل من إمام وغير إمام أنه إن قرأ في نفسه كان أفضل إلا أن يكون بحيث يسمع الإمام فالإنصات والاستماع لقراءة الإمام واجب لأمر الله الوارد في قوله ' وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ' وما خص حال صلاة من غيرها والقرآن مقطوع به عند الجميع وإذا لم يسمع إن لم يقرأ المأموم أعني غير الفاتحة أجزأته صلاته إلا فاتحة الكتاب كما قلنا فإنه لابد منها لكل مصل فإن الله قسم الصلاة بينه وبين عبده وما ذكر إلا الفاتحة لا غير فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المشروعة التي قسمها الله بينه وبين عبده ولكن يتبع المأموم بقراءة الفاتحة سكتات الإمام فيجمع بين الآية والخبر وإن لم يسكت الإمام ويكره له ذلك فليقرأها المأموم في نفسه بحيث أن لا يسمعه الإمام آية آية حتى يفرغ منها ولا يجهر على الإمام بقراءته وصل الاعتبار في ذلك لما احتوت الصلاة على أركان وهي فروض الأعيان لم تجز فيها نفس عن نفس شيأ وكل ما ليس بفرض ويجبره سجود السهو فإن الإمام يحمله عن المأموم ومعناه أن المأموم إذا نقصه أو زاد لم يسجد لسهوه وذلك أن الفروض حقوق الله فحق الله أحق بالقضاء وما عدا الفروض وإن كانت حقا من حيث ما هي مشروعة وهي على قسمين منها ما جعل لها بدل وهو سجود السهو وهي الأفعال التي للشرع بها اعتناء من حيث ما فيها من الأنعام الذي يقرب من أنعام الفرائض بالشبه ولهذا جعل لها بدل ومنها ما هي حقوق للعبد مما رغب فيها فإن شاء عمل بها وإن شاء تركها وما جعل لها بدل فإن عمل بها كان له ثواب وإن لم يفعلها لم يكن عليه حرج ولم يحصل له ذلك الثواب الذي يحصل من فعلها كرفع الأيدي في كل خفض ورفع عمدا فإن كان في نفسه الرفع أو من مذهبه لما اقتضاه دليله فلم يفعل نسيانا وسهوا فإنه يسجد لسهوه لا لرفع اليدين فإن السجود ما شرعه الله إلا للسهو هنا لا للمسهو عنه بدليل أنه لو تركه عمدا أو عن اجتهاد لم يسجد له بخلاف ما جعل له بدل وليس بفرض فإن الصلاة تبطل بتركه عمدا أو بفعل ما لم يشرع له فعله عمدا وفرق بين الجلسة الوسطى وبين جلسة الاستراحة والجلسة التي بين السجدتين في كل ركعة والجلسة الأخيرة وحكم ذلك كله مختلف واعتباره في العماء وفي العرش وفي السماء الدنيا وفي الأرض عند جلوس العبد في مجلسه فالعماء للجلوس بين السجدتين والعرش للجلسة الأخيرة والسماء للجلسة الوسطى ومع جلوسي في الأرض حيث كنت من مجالسي لجلوس الاستراحة وأما من جلس في وتر من صلاته فما حكمه حكم لجلسة الوسطى فإنه لم يشرع له تركها وجلسة الاستراحة شرع له فعلها فلو تعمد جلوس الاستراحة فقد تعمد ما شرع له ولم تبطل صلاته وإن جلس في وتر من صلاته ناسيا وهو يريد القيام سجد لسهوه لا لجلوسه وله أجر الجلوس وأجر ما سها عنه لسجود السهو الذي هو ترغيم للشيطان وله أجر من أنكى في عدو الله وفي عدوه فإن الله يقول ' ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ' والشيطان من الكفار لقول الله فيه وكان من الكافرين وسيأتي ما يليق بهذا كله في السهو من هذا الباب إن شاء الله تعالى .
فصل بل وصل في ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام في الصحة والبطلان
Halaman 560