Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
الفصل الآخر في الائتمام
الائتمام لا يصح إلا مع العلم من المأموم فيما يأتم به من أفعال الإمام ظاهرا وباطنا والعامة بل أكثر الناس لا يعلمون من الإمام إلا الحركات الظاهرة من قيام وركوع ورفع وسجود وجلوس وتكبير وتسليم والنية غيب من عمل القلب لا يطلع عليها المأموم فما كلفه الله أن يأتم به فيما لا يعلمه منه ولهذا قال عليه السلام إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وما تعرض للنية ولا لما غاب عن علم المأموم فذكر الأفعال الظاهرة التي يتعلق بإدراكها الحس ولاسيما وقد ثبت أن الصلاة الواحدة لا تقام في اليوم مرتين وإن أحد الصلاتين من المصلى وحده ثم يدرك الجماعة فيصلي معها إنها له نافلة فقد خالف الإمام في النية بالنص ثم إن للمأموم بهذا الحديث أن يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا لك الحمد للائتمام بإمامه فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاته وهو إمام سمع الله لمن حمده رنا ولك الحمد .
الفصل الآخر في الائتمام بصلاة القاعد
اتفق العلماء من أصحاب المذاهب وغيرهم أنه ليس للصحيح أن يصلي قاعدا فرضا إذا كان منفردا أو إماما واختلفوا في المأموم إذا كان صحيحا فصلى خلف إمام مريض يصلي ذلك الإمام المريض قاعدا على ثلاثة أقوال فمن قائل أنه يصلي خلفه قاعدا وبه أقول ومن قائل أنهم يصلون خلفه قياما ومن قائل لا تجوز إمامته إذا صلى قاعدا وأما إن صلوا خلفه قياما أو قعودا بطلت صلاتهم وقد ذكر بعض رواة مالك عن مالك قال لا يؤم الناس أحد قاعدا فإن أمهم قاعدا بطلت صلاتهم وصلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي قاعدا وهذا الحديث ضعيف جدا لأن في طريقه جابر بن يزيد الجعفي وليس بحجة ومع ضعفه فالحديث مرسل والصحيح الثابت إمامة القاعد وصل الاعتبار في ذلك الإمام على الحقيقة من نواصي الخلق بيده فلا يخلو المصلي المأموم أن يرى الإمام نائبا عن الحق كما جعله صلى الله عليه وسلم أو يراه مأموما مثله فإن رآه إماما فله الائتمام به على أي حال كان وإن رآه مأموما مثله جعل الحق إمامه وصلى قاعدا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك فإن هذا هو إمامه شرعا ومن جعل الحق في قبلته وواجهه غاب عنه إمامه بلا شك وقد اختلفت حالة الإمام بالمرض من حال المأموم والمأموم إذا كان مريضا صلى خلف القائم للعذر وقد مضى اعتبار النية في الإمام والمأموم وقد أمر الإمام أن يقتدي بصلاة المريض في التخفيف به ولا يشق عليه وكل واحد منهما قد أمر بالاقتداء بالآخر وعين الشارع فيماذا فلا ينبغي العدول عما عينه الشارع من ذلك لمن أراد اتباع السنة والوقوف عند حكم الله ورسوله وإذا كان الإمام على الحقيقة هو الله وهو سبحانه لا يغفل عن حالات عبده في حركاته وسكناته ولا يشغله عن مراقبته شيء فإنه قال عن نفسه وكان الله على كل شيء رقيبا فينبغي للمأموم الذي هو العبد أن يقتدي به في المراقبة والحضور فلا يغفل عن سيده في صلاته ولا يشغله شيء عن مراقبته في صلاته حتى يصح له أن يكون مؤتما به في مثل هذا الوصف من المراقبة وعدم الغفلة فاعلم ذلك .
فصل بل وصل في وقت تكبيرة الإحرام للمأموم
Halaman 558