308

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

اختلف العلماء في الجلسة الوسطى والأخيرة فقائل في الوسطى أنها سنة وليست بفرض وشذ قوم فقالوا إنها فرض والأصل الذي اعتمد عليه في أفعال الصلاة كلها أن لا تحمل أفعاله صلى الله عليه وسلم على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك وأما الجلسة الأخيرة فبعكس الوسطى إنها فرض وشذ قوم فقالوا إنها ليست بفرض ومن قائل إن الجلستين سنة وهو أضعف الأقوال وبقي الجلوس في وتر من الصلاة يذكر بعد هذا أن شاء الله في فصله الاعتبار في ذلك أما الجلسة الوسطى فإنها كما قلنا عارض عرض لأجل القيام بعدها إلى الركعة الثالثة والعارض ليتنزل منزلة الفرض ولهذا سجد من سها عنه وفرق بينه وبين الركن إذا فاته ولم يقترن بالجلسة الوسطى أمر فيحمل على الوجوب وإنما هو أمر عارض عرض للمصلي في مناجاته من التجليات البرزخيات دعاه أن يسلم عليه لما شرع فيه من التحيات فلما رأى أن ذلك المقام يدعوه إلى التحية تعين عليه أن يجلس له كما يفرض عليه في الجلسة الآخرة التي هي ركعتان إلا الوتر فإن له خصوص وصف أذكره في الوتر إذا جاء إن شاء الله ولما ثبت عين الشفع بوجود الركعتين فتميز الرب من العبد فقد حصل المقصود فلابد من الجلوس كما يكون في صلاة الصبح وفي صلاة الليلية مثنى مثنى وفي الصلاة السفر وقول الراوي أول فرض الصلاة إنها فرضت ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر وأقرت في السفر على الأصل فلما لهذا الشفع في الصلاة الثلاثية والرباعية إن الشيئين إذا تألف صح على كل واحد منهما اسم الشيئين ومن الناس قال كنا شيأ واحدا وقد تألف بوجود الركعتين الأوليين نسبة شيئية الصلاة للعبد وننفي نسبة شيئية الصلاة للرب فإنه قال عن نفسه أنه يصلي علينا فكانت الركعتان في الرباعية لهذا ولما أراد أن يفصل بين الشيئين الأوليين والأخريين ليتميزا فصل بينهما بالجلسة وهذا هو العارض الذي عرض له حتى جلس فإنه سجد له ولم يأت به كما يأتي الركن إذا فاته وأما وقوع الجلوس بعد الثنتين في المغرب فلأمر آخر خلاف هذا وما هي بجلسة وسطى لأنه ليس بعدها ركعتان فهي في الثلثين وفي الرباعية في النصف وذلك أن ينبه بأن الشيئين إذا تألفا كانا شيئا واحدا فذلك الواحد هو عين الركعة الثالثة من المغرب بشير بأن هاتين الركعتين المقسمتين بين عبد ورب هي في المعنى واحدة لأن المعنى الواحد يتضمن الثاني من جميع وجوهه وليس الآخر كذلك لأن الآخر يتضمنه من وجه فمن الوجه الذي يتضمنه ظهرت للرباعية ركعتان بعد الجلسة الوسطى الركعة الواحدة للواحد لتضمنه معنى الآخر والأخرى للآخر لتضمنه معنى الأول ويبقى الوجه الواحد الذي لا أخ له بمنزلة الوتر الذي زادنا الله إلى صلاتنا وهو ركعة واحدة لا ثاني لها وهو الوجه الذي ينفرد به الحق عنا من حيث ذاته وصورة ذلك في المعارف أن العبد يطلب الواجب الوجود لنفسه لأنه ممكن فلا بد له من مرجح فالعبد يتضمن الرب بوجوده بلا شك فركعة المغرب اكتفى بها لأنها تتضمن الثانية ووجود الواجب لنفسه له وجه لتضمن الممكن وهو وجه كونه إلها قادرا مريد فقد تكون ركعة المغرب إلهية من هذا الوجه وله سبحانه وجه أيضا إلى نفسه لا يتضمن وجود الممكن جملة واحدة وهو الغني الذي له على الإطلاق فهو بالنظر إليه سبحانه لا يلزم من النظر فيه من حكم ذاته وجود العالم ولا بد إلا أن ننظر فيه من حيث ما يطلبه الممكن فتظهر النسب عند ذلك وكونه قادرا فيطلب المقدور ومريدا فيطلب المراد فالوتر المفروض المراد له هو الوجه الذي للحق من حيث ما لا يطلب الأكوان ولا تطلبه الأكوان إذا لم ننظر في ذواتها قال الله عز وجل والله غني عن العالمين والعالمون هنا هو الدلالات على الله فهو يقول في هذه الآية أنه غني عن العالمين وهو الذي تسميه أهل النظر وجه الدليل يقول الحق ما ثم دليل علي فيكون له وجه ير بطني به فأكون مقيدا به وأنا الغني العزيز الذي لا تقيدني الوجوه ولا تدل علي أدلة المحدثات فدليل الحق على الحق وجود الحق في عين الممكن لا يفتقر إلا لأمر ممكن يعني أنه يمكن أ ، يحصل له ويمكن أن لا يحصل والإفتقار إلى الممكن من الممكن محال والإفتقار إلى الواجب بنفسه من الممكن في غير ممكن محال فلا إفتقار لممكن ولا لواجب أصلا فالواجب الوجود غني على الإطلاق والممكن ليس بفقير لممكن على الإطلاق ولا لغير ممكن فإن تحصيل ما ليس بممكن لممكن محال فالحق لا يحصل منه في العبد شيء ولا للعبد منه شيء فالظاهر من الممكنات وأعيانها وجود الحق والممكنات باقية على أصلها من الإمكان لا تبرح أبدا فمعنى الإستفادة هي دلالة الحق بوجوده عليها لا دلالتها عليه فإنها لا تدل عليه أبدا فالناظر في هذه المسئلة يتوهم أن الكون دليل على الله لكونه ينظر في نفسه فيستدل وما علم أن كونه ينظر راجع إلى حكم كونه متصفا بالوجود فالوجود هو الناظر وهو الحق فلو لم تتصف ذاته بالوجود فبماذا كان ينظر فما نظر إلا الحق في الحق فأنتج له الحق نفسه فقال عرفت الله بالله وهو مذهب الجماعة إذا ضربت الواحد في الواحد كان الخارج واحد فافهمل فالحق لا يحصل منه في العبد شيء ولا للعبد منه شيء فالظاهر من الممكنات وأعيانها وجود الحق والممكنات باقية على أصلها من الإمكان لا تبرح أبدا فمعنى الإستفادة هي دلالة الحق بوجوده عليها لا دلالتها عليه فإنها لا تدل عليه أبدا فالناظر في هذه المسئلة يتوهم أن الكون دليل على الله لكونه ينظر في نفسه فيستدل وما علم أن كونه ينظر راجع إلى حكم كونه متصفا بالوجود فالوجود هو الناظر وهو الحق فلو لم تتصف ذاته بالوجود فبماذا كان ينظر فما نظر إلا الحق في الحق فأنتج له الحق نفسه فقال عرفت الله بالله وهو مذهب الجماعة إذا ضربت الواحد في الواحد كان الخارج واحد فافهم

فصل بل وصل في التكتيف في الصلاة

اختلف العلماء في وضع إحدى اليدين على الأخرى في الصلاة فكرهها قوم في الفرض وأجازها في النفل ورأى قوم أنه من سنن الصلاة وهذا الفعل مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى في صفة صلاته أيضا أنه لم يفعل ذلك وقد ثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك اعتبار ذلك عند أهل الله تختلف أحوال المصل بين يدي ربه عز وجل في قيامه بحسب اختلاف ما يناجيه فإن اقتضى ما يناجيه به التكتيف تكتف وإن اقتضى السدل وهو إسدال اليدين أرسلهما كما أنه إذا اقتضت الآية الإستغفار استغفرو إذا اقتضت الدعاء سأل وإذا اقتضت تعظيم الجناب العالي عظم وإذا اقتضت السرور سر وإذا اقتضت الخشوع خشع فهو بحسب ما يناجيه به فلذلك ما ينبغي أن يقيد المصلي في مناجاته بصفة خاصة ولهذا قال بالتخيير في هذه المسئلة من قال وكل هذه الهيئات جائزة وحسنة

فصل بل وصل في الإنتهاض من وتر صلاته

ذهبت طائفة المصلي إذا كان في وتر من صلاته أن لا ينهض حتى يستوي قاعدا واختار آخرون أن لا يقعد وإن انتهض من سجود نفسه اعتبار أهل الله في ذلك المصلي بحسب ما يدعوه الحق إليه فإن دعاه وهو في حال سجوده إلى القعود قعد ثم ينهض وإن دعاه إلى النهوض نهض فهو بحسب ما يلقى إليه في نفسه وقد تقدم الكلام في الجلوس في الصلاة قبل هذا فالتجر على ذلك الإعتبار وأما الجلوس بين السجدتين فهو ليجمع في سجوده بين السجود عن قيام والسجود عن قعود فمن السجود عن الجلوس يقف منه على أسرار نزول الحق من العرش الذي استوى عليه سبحانه بالاسم الرحمن إلى السماء الدنيا فيكون العبد في حال جلوسه بين السجدتين يناجي الرحمن من حيث أنه استوى على العرش وفي سجوده من جلوسه يناجي الحق بالاسم الرب من حيث نزوله إلى عباده في الثلث الباقي من الليل فيتجلى له من هذه الأحوال ما يكون له به مزيد علوم مما تعطيه ما تتضمنه هذه الأحوال من الذكر والدعاء والهيئات كل على حسب شربه

Halaman 540