Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
فصل بل وصل في الصلاة على رسول الله في التشهد في الصلاة
اختلفوا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فمن قائل أنها فرض وبه أقول ومن قائل أنها ليست بفرض وكذلك اختلفوا في التعوذ من الأربع المأمور بها في التشهد وهو أن يتعوذ من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات فمن قائل بوجوبها ومن قائل بمنع وجوبها وبوجوبها أقول ولو لم يأمر بالتعوذ منها لكان الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولى إذ كان التعوذ منها من فعله لقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فكيف وقد انضاف إلى فعله أمره أمته بذلك فالصلاة على النبي في الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلي لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه من دعا من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه من دعا بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله وفي رواية ولك بمثليه فشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها الله في قوله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ليعود هذا الخير من الملك على المصلى عليه من أمته صلى الله عليه وسلم وأمر بالسلام عليه بقوله وسلموا تسليما فأكده بالمصدر فقد يحتمل أن يريد بذلك السلام المذكور في التشهد ويحتمل أن يريد به السلام من الصلاة أي إذا فرغتم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا من صلاتكم تسليما وبهذا الاحتمال تعلق من رأى وجوبها في الصلاة وأما الاستعاذة من عذاب جهنم فإنها الاستعاذة من البعد فإن جهنم معناه البعيدة القعر والمصلى في حال القربة وهو قريب من الانفصال من هذه الحالة المقربة فاستعاذ بالله أن لا يكون انفصاله إلى حال تبعده من الله بل إلى قرب من حالة دينية أخرى وأما الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال فلما يظهره في دعواه الألوهية وما يخيله من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغير ذلك مما ثبتت الروايات بنقله وجعل ذلك آيات له على صدق دعواه وهي مسئلة في غاية الأشكال لأنها تقدح فما قرره أهل الكلام في العلم بالنبوات فيبطل بهذه الفتنة كل دليل قرروه وأي فتنة أعظم من فتنة تقدح في الدليل الذي أوجب السعادة للعباد فالله يجعلنا من أهل الكشف والوجود ويجمع لنا بين الطرفين المعقول والمشهود وأما فتنة المحيا والممات ففتنة الدجال وكل ما يفتن الإنسان عن دينه الذي فيه سعادته وأما الممات فمنها ما يكون في حال النزع والسياق من رؤية الشياطين الذين يتصورون له على صورة ما سلف من آبائه وأقاربه وإخوانه فيقولون له مت نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا أو معطلا ليحولوا بينه وبين الإسلام ومنها ما يكون في حال سؤاله في القبر وهي حين يقول الملك له ما تقول في هذا الرجل ويشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذ لم يبرا الميت تعظيم الملك للرسول صلى الله عليه وسلم لأن المراد الفتنة ليتميز الصادق الإيمان من الكافر والمرتاب فأما المؤمن يقول هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وصدقنا وأما المنافق أو المرتاب وهو الذي يشك في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أنها من عند الله ويجعل ذلك من القوى الروحانية وغرها ثم يرى عدم تعظيم الملك للرسول بهذا السؤال وهو قولهم ما تقول في هذا الرجل ولم يقولوا ما تقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول المرتاب لو كان لهذا القدر الذي كان يدعيه في رسالته لم يكن هذا الملك يكنى عنه بمثل هذه الكناية فيقول عند ذلك لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت مثل ما قالوه فيشقى بذلك شقاء عظيما لم يكن يتخيله فهذا من فتنة الممات والقبر فاعلم ذلك وقد فرغ التشهد على التقريب والاختصار فيشقى بذلك شقاء عظيما لم يكن يتخيله فهذا من فتنة الممات والقبر فاعلم ذلك وقد فرغ التشهد على التقريب والاختصار
فصل بل وصل في التسليم من الصلاة
Halaman 531