Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
فصل بل وصل فيمن يقول مثل ما يقول من يسمع الأذان
واختلف علماء الشريعة في ذلك فمن قائل أنه يقول نمثل ما يقول المؤذن كلمة بكلمة إلى آخر النداء ومن قائل أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلا إذا جاء بالحيعلتين فإن السامع يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وبالقول الأول فإنه أولى إلا أن يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحوقلة في ذلك فأنا أقول به ولا أشترط أن يمشي السامع مع المؤذن في كل كلمة ولكن إن شاء قال مثل ما يقول المؤذن في أثر كل كلمة وإن شاء إذا فرغ يقول مثله وذلك في المؤذن الذي يؤذن للأعلام في المنارة أو على باب المسجد أو في نفس المسجد ابتداء عند دخول الوقت من قبل أن يعلم من في المسجد أن وقت الصلاة دخل فهذا هو المؤذن الذي شرع له الأذان وأما المؤذنين في المسجد بين الجماعة الذين يسمعون الأذان فهم ذاكرون الله بصورة الأذان فلا يجب على السامع أن يقول مثله فإن ذلك عندنا بمنزلة السامع يقول مثل ما قال المؤذن ولم يشرع لنا ولا أمرنا أن نقول مثل ما يقول السامع إذا قال ما يقول المؤذن اعتبار ذلك في الباطن قال تعالى فيما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني والمؤذن داع إلى الله بلا شك ثم قال ومن اتبعني وهو غير النبي يدعو بمثل دعوة عليه السلام عباد الله إلى توحيد الله والعمل بطاعته وهو بمنزلة السامع للمؤذن الذي أمره الشارع أن يقول مثل ما يقول المؤذن لا يزيد على ذلك ولا ينقص كذلك ينبغي للداعي إلى الله أن يدعو بشرعه المنزل المنطوق به حاكيا لا يزيد على دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم نضر الله أمرا أسمع مني كلمة فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع وهذه مسئلة اختلف الناس فيها أعني في هذا الخبر في نقله على المعنى الصحيح عندي أن ذلك لا يجوز جملة واحدة إلا أن يبين الناقل أنه نقل على المعنى فإن الناقل على املعنى إنما ينقل إلينا فهمه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تعبدنا الله بفهم غيرنا إلا بشرط في الاخبار بالإتفاق وفي القرآن بخلاف في حق الأعجمي الذي لا يفهم اللسان العربي فإن هذا الناقل على المعنى ربما لو نقل إلينا عين لفظه صلى الله عليه وسلم ربما فهمنا مثل ما فهم أو أكثر أو أقل أو نقيض ما فهم فالأولى نقل الحديث كما ننقل القرآن فالداعي إلى الله لا يزيد على ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبار بالأمور المغيبة إلا أن أطلعه الله على شيء من الغيب مما علمه فله أن يدعو به مما لا يكو مزيلا لما قرره الشرع بالتواتر عندنا أي على طريق يفيد العلم لا بد من هذا فعلي هذا الحد يكون الإعتبار في القول مثل ما يقول المؤذن حتى لو قال السامع سبحان الله عند قول المؤذن الله أكبر لم يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمتثل أمر الله فإن الله يوقل وأطيعوا الرسول وقال من يطع الرسول فقد أطاع الله وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول مثل ما يقول المؤذن وإن كاان قال هذا السامع خيرا وكذلك لو قال الله الكبير لم يقل مثله إلا أن يقول مثله إلا أن قال المؤذن الله الكبير وفيه خلاف في حق المؤذن بهذا اللفظ فمن أجاز ذلك أوجب على السامع أن يقول مثله فلو قال السامع الله أكبر فقد قال الأذان المشروع المنصوص عليه المنقول بالتواتر وبين قول الإنسان الله الكبير وقوله الله أكبر فرقان عظيم فاذن لا ينبغي أن تنقل الأخبار إلا كما تلفظ بها قائلها إلا في مواضع الضرورة وذلك في الترجمة لمن ليس من أهل ذلك اللسان فاما في القرآن فينبغي أن ينقل المسطور ويقرر لفظه كما ورد بعد ذلك يترجم عنه حتى يخرج من الخلاف ويكون في الترجمة مفسرا لا تاليا في غير القرآن فله أن يترجم على المعنى بأقرب لفظ يكون يحكم المطابقة على المعنى كما كان في الخبر النبوي
فصل بل وصل في الإقامة
Halaman 498