227

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Ayyubid

الماء المستعمل في الطهارة اختلف فيه علماء الشريعة على ثلاثة مذاهب فمن قائل لا تجوز الطهارة به ومن قائل تجوز الطهارة به وبه أقول ومن قائل بكراهة الطهارة به ولا يجوز التيمم بوجوده وقول رابع شاذ وهو أنه نجس وصل حكم الباطن في ذلك فأما حكم الباطن فيه فاعلم أن سبب هذا الخلاف هو أنه لا يخلو أن ينطلق على ذلك الماء اسم الماء المطلق أو لا ينطلق فمن رأى أنه ينطلق قال بجواز الطهارة به ومن رأى أنه قد أثر في إطلاقه استعماله لم يجز ذلك أو كرهه على قدر ما يقوى عنده وأما من قال بنجاسته فقول غير معتبر وإن كان القائل به من المعبرين وهو أبو يوسف فاعلم أن العلم بتوحيد الله هو الطهور على الإطلاق فإذا استعملته في أحدية الأفعال ثم بعد هذا الاستعمال رددته إلى توحيد الذات اختلف العلماء بالله بمثل هذا الاختلاف في الماء المستعمل فمن العارفين من قال إن هذا التوحيد لا يقبله الحق من حيث ذاته فلا يستعمل بعد ذلك في العلم بالذات ومن العارفين من قال يقبله لإنا ما أثبتنا عينا زائدة والنسب ليست بأمر وجودي فتؤثر في توحيد الذات فبقي العلم بالتوحيد على أصله من الطهارة وأما من قال بأنه نجس فإن التوحيد المطلق لا ينبغي إلا لله تعالى فإذا استعملت هذا التوحيد في أحدية كل أحد التي بها يقع له التمييز عن غيره فقد صار لها حكم الكون الممكن فهذا معنى النجاسة فلا ينبغي أن ينسب إلى الله مثل هذا التوحيد لأن تمييزه في أحد يته عن خلقه ليس عن اشتراك كما تتميز الممكنات بعضها عن بعض بخصوص وصفها وهي أحديتها .

باب في طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام

اتفق العلماء بالشريعة على طهارة أسئار المسلمين وبهيمة الأنعام واختلفوا فيما عدا ذلك فمن قائل بطهارة كل حيوان ومن قائل استثنى واختلف أهل الاستثناء خلافا كثيرا وصل حكم الباطن في ذلك فأما حكم الباطن في ذلك فإن سؤر المؤمن وكل حيوان فهو طاهر فإن الإيمان والحياة عين الطهارة في الحي والمؤمن إذ بالحياة كان التسبيح من الحي لله تعالى وإذ بالإيمان كان قبول ما يرد به الشرع مما يحيله العقل أو لا يحيله من المؤمن بلا شك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فما بقي للعبد من العلم بعد معرفته بنفسه الذي هو سؤره وكل حيوان فإنه مشارك للإنسان المؤمن في الدلالة فسؤره مثل ذلك بذلك القدر مما بقي يعرف ربه وأما أصحاب الخلاف في الاستثناء فما نظروا في المؤمن ولا في الحيوان من كونه حيوانا ولا مؤمنا فهو بحسب ما نظر فيه هذا المستثنى ويجري معه الحكم والتفصيل فيه يطول وإنما اشترطنا المؤمن دون الإنسان وحده إذ كان الإيمان يعطي من المعرفة بالله ما يعطيه الحيوان والإنسان وزيادة مما لا يدركه الإنسان من حيث إنسانيته ولا حيوانيته بل من كونه

باب في الطهارة بالأسئار

Halaman 437