Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
أجمع من يقول بجواز المسح على جواز المسح على الخف الصحيح واختلفوا في المخرق فمن قائل بجوازه إذا كان الخرق يسيرا من غير حد ومن قائل بتحديد الخرق اليسير بثلاثة أصابع ومن قائل بجوازه ما دام ينطلق عليه اسم الخف وأن تفاحش خرقه وهو إلا وجه عندي ومن قائل بمنع المسح إذا كان الخرق في مقدم الخف وإن كان يسيرا والذي أقول به أن هذه المسئلة لا أصل لها ولا نص فيه في كتاب ولا سنة فكان الأولى إهمالها وأن لا نشتغل بها وأن الحق ففي ذلك إذ وقد وقع تنفي ذلك من الخلاف بين علماء الشريعة ما أحوجنا إلى الكلام فيها وإن الحق في ذلك عندنا إنما هو مع من قال يجوز ما دام يسمى خفا وصل في حكم الباطن في ذلك وهو أن نقول إنما سمي الخف خفا من الخفاء لأنه يستر الرجل مطلقا فإذا انخرق وظهر من الرجل شيء مسح على ما ظهر منه ومسح على الخف وذلك ما دام يسمى خفا لا بد من هذا الشرط وفيه سر عجيب للفطن المصيب أن الحافي هو الظاهر أيضا يقول امرؤ القيس خفاهن من أنفاقهن أي أبرزهن وأظهرهن وإنما قلنا بمسح ما ظهر لأنا قد أمرنا في كتاب الله بمسح الأرجل فإذا ظهر مسحناه وأما في الباطن فظاهر الشريعة ستر على حقيقة حكم التوحيد بنسبة كل شيء إلى الله فالطهارة في الشريعة متعلقها وهي أن تصحبها التوحيد بأن تراها حكم الله في خلقه لا حكم الخلوق مثل السياسات الحكمية فالشرع حكم الله لا حكم العقل كما يراه بعضهم فطهارة الشريعة رؤيتها من الله الواحد الحق ولهذا لا ينبغي لنا أن نطعن في حكم مجتهد لأن الشرع الذي هو حكم الله قد قرر ذلك الحكم فهو شرع الله بتقريره إياه وهي مسئلة يقع في محظروها أصحاب المذاهب كلهم لعدم استحضارهم لما نبهنا عليه مع كونهم عالمين به ولكنهم غفلوا عن استحضاره فأساؤا الأدب مع الله في ذلك حين فاز بذلك الأدباء من عباد الله فمن خطأ مجتهدا بعينه فقد خطأ الحق فيما قرره حكما فإذا انخرق الشرع فظهر في مسئلة ما حكم من أحكام التوحيد مما تزيل حكم الشرع مطلقا انتقل الحكم لطهارة ذلك التوحيد المؤثر في إزالة حكم الشريعة كمن ينسب الأفعال كلها إلى الله من جميع الوجوه فلا يبالي فيما يظهر تعليه من مخالفة أو موافقة فمثل هذا التوحيد يجب التنزيه منه لظهور هذا الأثر فإنه خرق للشريعة وترفع لحكم الله كما لا يجوز المسح مع زوال اسم الخف فإن كان الخرق يبقى اسم الخف عليه كان الحكم كما قررناه من المسح على الخف ومسح ما ظهر من الرجل وهو أن يبين في ذلك التوحيد المعين في هذه المسئلة اللوجه المشروع وهو أن نقول والله خلقكم وما تعملون فالأعمال خلق لله مع كونها منسوبة إلينا فلم ينسبها من جميع الوجوه فلم يؤثر في المسح ويكون الحكم في ذلك كما قررناه وأهل طريقنا اختلفوا في هذه المسئلة اختلافا كثيرا على صورة ما اختلف فيه أهل المسح على الخف سواء فأما من حده بثلاثة أصابع فراعي ظهور التوحيد في ثلاث منازل وهو حكم الشرع في الإنسان في معناه وفي حسه وفي خياله فاداعم التوحيد هذه الثلاثة لم يجز منه فحكم حكم من زال عنه اسم الخف .
باب في توقيت المسح
اختلف في ذلك فمن قائل بالتوقيت فيه ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ومن قائل بأن لا توقيت وليمسح ما بدا له مالم يقم مانع كالجنابة وصل حكمه في الباطن فأما الحكم في ذلك في الباطن على مذهب القائل بالتوقيت فقد قررنا في المسح على الخف في باب العالم والمتعلم أن ذلك سفر حيث انتقل الأمر من المعلم إلى المتعلم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا علم الناس شرائعهم كرر الكلمة ثلاث مرات حتى تفهم عنه لأنه مأمور بالبيان والإبلاغ هذا معنى مسح المسافر ثلاثا وأما توقيت الحاضر بيوم وليلة فإنه ليس فينفسه نإلا قيام ذلك الأمر فيعلمه فلا يعيد عليه نفسه لأنه قد ظهر له وهو من نفسه على يقين وما هو على يقين من قبول غيره لذلك عند التعليم فيكرر ثلاث مرات ليتيقن أن قد فهم عنه ومن لم يقل بالتحديد نظر إلى فطر المتعلمين فمنهم من يفهم بأول مرة ومنهم من لا يفهم إلا بعد تفصيل وتكرار المرة بعد المرة حتى يفهم فلا يوقت عددا بعينه في حال تعليمهه غيره الذي هو بمنزلة السفرر ولا ينظره في نفسه الذي هو بمنزلة الحضر فإنه في نفسه فقد يمكن أن يتصور فيما ظهر له أنه ربما يكون شبهة فيحقق النظر فيه مرارا فلا توقيت وأما حكم الجنابة في إزالة الخف فالجنابة هي الغربة والجنيب نالغريب فإذا وقع في القلب أمر غريب يقدح في الشرع جرد النظر في ذلك بالعقل دون الإستدلال بالشرع مثل أن يخطر له خاطر البرهمي المنكر للشريعة نفلا يقبل دليل الشرع على إبطال هذا القول الذي خطر له فإنه محل النزاع فلا بد أن ينزع من الإستدلال بالشرع إلى الإستدلال بما تعطيه أدلة النظر وسواء وقع ذلك له كالحضر تأو لغيره كالسفر كما أن الجنب سواء كان مسافرا أو حاضرا لابد من إزالة الخف
Halaman 431