Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
فإن لم يكن فالجهل نعت لخلقه . . . به وبذا جاء الوجود العياني يدعى صاحب هذه الحضرة عبد الوهاب والوهب العطاء من الواهب على جهة الأنعام لا يخطر له خاطر الجزاء عليه من شكر ولا غيره فإن اقترن به طلب شكر جزاء فليس يوهب وإنما هو عطاء تجارة يطلب به الربح والخسران فإن العطاء الإلهي على أنواع متعددة سيأتي ذكرها في هذا الباب إن شاء الله فمن هذه الحضرة يتجرد العبد عن جميع أغراضه كلها في إحسانه بهباته البدنية والمالية ومعنى البدنية أن يصرف بدنه بسفر أو أي نوع كان من أنواع الحركات البدنية في حق من كان من عباد الله من إنسان أو حيوان لا يبتغي بذلك أجرا ولا يطلب عليه شكرا إلا لمجرد الأنعام على هذا الذي يتحرك من أجله مما له فيه منفعة أو دفع مضرة وكون الله عز وجل يأجره على ذلك ذلك إلى الله تعالى لا إليه بل يفعل ذلك لمجرد قيام هذه الصفة به وحكم هذا الاسم الإلهي عليه فإذا تحرك في العبادات التي لاحظ للخلق فيها كالصلاة والصيام والحج وأمثال ذلك بل كل عبادة مشروعة وهو مستمد من هذه الحضرة فينوي في عبادته تلك ما كان منها لاحظ للمخلوق فيها أن ينشئها ويظهر عينها بحركاته أو مسكه عنها إذا كانت العبادة من التروك لا من الأفعال فينشئها صورة حسنة على غاية التمام في خلقها والكمال لنقوم صورة لها روح بما فيها من الحضور مع الله بالنية المشروعة في تلك العبادة يفعلها فرضا كانت أو نفلا من حيث ما هي له على الحد المشروع لا يتجاوزه لتسبح الله تلك الصورة التي أنشأها المسماة عبادة وتذكر الله بحسب ما يقتضيه أمره فيها تعالى ويزيد هذا العبد الأنعام على تلك الصورة العملية المشروعة بالظهور لتتصف بالوجود فتكون من المسبحين بحمد الله أنعاما عليها وعلى حضرة التسبيح فيخلق في عباداته السنة مسبحة لله بحمده لم يكن لها عين في الوجود جاءت امرأة إلى مجلس شيخنا عبد الرزاق فقالت يا سيدي رأيت البارحة في النوم رجلا من أصحابه قد صلى فانتشأت تلك الصلاة صورة فصعدت وأنا أنظر إليها حتى انتهت إلى العرش فكانت من الحافين به فقال الشيخ صلاة بروح متعجبا من ذلك قال ما تكون هذه الصلاة لأحد من أصحابي إلا لعبد الرزاق يقول ذلك في نفسه فقال لها وعرفت ذلك الشخص من أصحابي قالت نعم هو هذا وأشارت إلى عبد الرزاق الذي خطر للشيخ فيه فقال لها الشيخ صدقت وأخذها مباشرة من الله أخبرني بهذه الحكاية عبد الله ابن الأستاذ الموروري بمورور من بلاد الأندلس وكان ثقة صدوقا كما خلق عيسى عليه السلام كهيئة الطير من الطين فنفخ فيه فكان طائرا بإذن الله ولم يكن لهذه الصورة وجود إلا على يديه ثم نفخ فيها فكانت طائرا بإذن الله أي أن الله أمره بذلك وأذن له فيه أيضا المؤمن في الشرع وأذن له في إنشاء صور عباداته التي ملفه الله عز وجل بها فإن كان عيسى عليه السلام قد نوى في خلقه ذلك الطائر الأنعام على تلك الصورة لتلحق بالموجودات وينعم على حضرة التسبيح بزيادة المسبحين فيها كان من أهل هذه الحضرة والتحق بهم وإن كان نوى غير ذلك فهو لما نوى وما بين صاحب هذا المقام وغيره إلا مجرد النية ومشاهدة صدور الأعمال منه صورا فإن الأمر في نفسه من إنشاء صور العبادات من المكلفين لا بد منه في كل مكلف قبيحة كانت أو حسنة ويفترقون في النيات والمقاصد وما ثم إلا مكلف فأعظمها منزلة من يقصد بعبادته ما ذكرناه فإن عمل هذا العبد هذه العبادة لكونها أعظم صفة ومنزلة في العبادات فما هو ذلك الذي ذكرناه من هذه الحضرة فإن الأمر لا يقبل الاشتراك فمثل هذا ما أقامه في نشأ صور هذه العبادات إلا كونها من أعظم الصفات وأجلها فتميز بذلك عمن لم يقمه الله في مثل هذا طلبا للأجر والمثوبة وإنما يقصد صاحب هذه الحضرة مجرد الأنعام على ظهور تلك العبادة وزيادة المسبحين لله لا ينبغي بذلك حمدا ولا ثناء ولا جزاء إلا عين ما قصده الحق في إيجاد العالم فكما قصد الله بالخلق أن يعبدوه في مثل ما نص عليه من ذلك في قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقوله إن من شيء إلا يسبح بحمده فنوى هذا العبد في إنشاء صور العبادات أن تعبد الله كما أراده وهذا لا يبطل نية الأنعام من هذا العبد على هذه الصور بالإنشاء والإيجاد فإن كان مشهد هذا العبد أن الله هو المنشئ هذه الصور بالعبد لا هو فليس من هذه الحضرة الوهبية الكيانية بل ذلك من الوهب الإلهي على هذه الصورة المنشأة وليس غرضي فيما ذكرناه ما هو الأعلى والأعظم في المنزلة إنما غرضي تمييز المقامات بعضها من بعض حتى لا يلتبس على القائمين بها فإنها تتداخل الأحكام فيها ولا يشعر لحد الفصل بين الأجوال والمقامات إلا الراسخون في العلم الإلهي فإذا جازاهم الله على ما إنشاؤه أنعاما من الله تعالى عليهم كان جزاء من أشهد أن إنشاء تلك الصور لله لا للعبد المكلف وأن الأنعام لله في ذلك عليها لا إلى المكلف فإنه أعظم جزاء إلهيا من الذي يشهد ما ذلك عند إنشائها فقد تميز الشخصان بما وقع لهما به الشهود عند العمل المشروع وهذا عمل لم ينسج على منواله انفردنا بالتنبيه عليه على غاية الكمال من العبد وحررناه تحريرا تاما فإن أحدا من العلماء بالله وبالأشياء ما يجهلون العطاء على جهة الأنعام ولكن مثل ما ذكرناه لا يتصوره ولا يخطر ببال كل عامل إلا من تحقق بهذه الحضرة الواهبة خاصة وهو المسمى عبد الوهاب والوهاب أوجده لا غيره من الأسماء مثل قوله في عيسى عليه السلام لمريم ليهب لك غلاما زكيا والصور التي أوجدها الاسم الوهاب قليلة جدا تعلم ذلك إذا علمت مراتب العلماء بالأسماء الإلهية بالعا بالأسماء الإلهية فاعلم ذلك وهذا القدر من الإيماء إلى علم هذه الحضرة كاف إن شاء الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو الهادي إلى طريق مستقيم
حضرة الأرزاق وهي للاسم الرزاق
الرزق رزقان محسوس ومعقول . . . يدري بذلك معقول ومنقول
فمنه يقبل ما يعطيه من منح . . . وذلك الرزق في التحقيق مقبول
جل الإله فما تحصى عوارفه . . . وفي معارفها هدى وتضليل
Halaman 219