Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
إذا كان مشهودي هو الكيف والكم . . . فما ذاك إلا الوهم ما ذلك العلم
بما هو عين الأمر في عين ذاته . . . وهل يتجلى الحق فيما له كم
فما هو حق في الحقيقة واضح . . . ولكنه حق عليه بنا ختم
تنزهت بي عن لم وكيف وكم وما . . . وهل عين لفظ قد يكون له الحكم وهل ثم موجود يصح فإن تزد . . . فما زدت إلا ما يكونه الوهم
بذاك أتى القرآن إن كنت ناظرا . . . كما قد أتى للمؤمنين به الفهم
فهذا ذكر حكيم يعطي من عوارف المعارف والآداب ما لا يسعه كتاب الله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثامن والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله فاستقم
كما أمرت
المستقيم الذي قامت قيامته . . . من غير موت ولا يدري به أحد
وليس يصرفه عن أمر خالقه . . . من الخلائق لا أهل ولا ولد
وما له في وجود الكون مستند . . . إلا الإله الذي إليه يستند
إليه يرفع من في الكون حاجته . . . لإن السيد المحسان والصمد
هو المهيمن لا تحصى عوارفه . . . يدري بذلك سباق ومقتصد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود وإخوانها من كل سورة فيها ذكر الاستقامة فإنه والمؤمنين مأمور بها والحكم للعلم لا للأمر وما الله بظلام للعبيد فإنه ما علم تعالى إلا ما أعطته المعلومات فالعلم يتبع المعلوم ولا يظهر في الوجود إلا ما هو المعلوم عليه فلله الحجة البالغة ومن لم يعرف الأمر هكذا فما عنده خبر بما هو الأمر عليه فالإنسان جاهل بما يكون منه قبل كونه فإذا وقع منه ما وقع فما وقع إلا بعلم الله فيه وما علم إلا ما كان المعلوم عليه فصح قوله ولا يرضى لعباده الكفر والرضا إرادة فلا تناقض بين الأمر والإرادة وإنما النقض بين الأمر وما أعطاه العلم التابع للمعلوم فهو فعال لما يريد وما يريد إلا ما هو عليه العلم ومالنا من الأمر الإلهي إلا صيغة الأمر وهي من جملة المخلوقات في لفظ الداعي إلى الله تعالى فهي مراده معلومة كائنة في فم الداعي إلى الله فتنبه واعتبر وقل رب زدني علما فمن ازداد علما ازداد حكما فانظر فيما أمرت به أو أنهيت عنه من حيث أنك محل لوجود عين ما أمرت أو نهيت عنه من حيث أنك محل لوجود عين ما أمرت به فمتعلق الأمر عند صاحب هذا النظر أن يهيئ محله بالانتظار فإذا جاء الأمر الإلهي الذي يأتي بالتكوين بلا واسطة فينظر أثرة في قلبه أولا فإن وجد الإباية قد تكونت في قلبه فيعلم أنه مخذول وإن خذلانه منه لأنه على هذه الصورة في حضرة ثبوت عينه التي أعطيت العلم لله وأن وجد غير ذلك وهو القبول فكذلك أيضا فينظر في العضو الذي تعلق به ذلك الأمر المشروع أن يتكون فيه من أذن أوعين أو يد أو رجل أو لسان أو بطن أو فرج فإنا قد فزعنا من القلب بوجود الإباية أو القبول فلا نزال نراقب حكم العلم فينا من الحق حتى نعلم ما كنا فيه فإنه لا بحكم فينا إلا بنا كما قلنا
أيها العذاب التجني والجنا . . . أيها البدر سناء وسنا
نحن حكمناك في أنفسنا . . . فاحكم أن شئت علينا أو لنا
فإذا تحكم فينا إنما . . . عين ما تحكمه فينا بنا
Halaman 184