1435

Futuhat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418هـ- 1998م

Lokasi Penerbit

لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
•
Empayar & Era
Ayyubid

ولدت أمي أباها . . . إن ذا من عجوباتي وكل ما قابلك من الأمثال وداخلك من الأشباه وما زجك أو قارب من الأنداد وكان عديلا لك في الوراثة بحيث لو وزنتما في العلم الموروث من الكتاب ما رجح عليك وزنا ولا رجحت عليه فهو أخوك ولكن من الاسم الظاهر فأبوكما واحد ظاهر لا غير وليس للاسم الباطن هنا حكم فإن الباطن يمنع أن تكونا أخوين لأب واحد وأم واحدة فإن المزاج الواحد لا يجمع اثنين في الكون والتجلي لا يكون عنه إثنان فإن الأمر أوسع من ذلك فكل واحد له واحد من أم وأب فالطبيعة لا تلد تؤامين والوالد لا يلقي في كل نكاح ماءين كما لا يكون في العالم لواحد في زمن واحد شأنان وكل من ثناك وجوده وانفعل لك فيما تريده وكنت فيه خلاقا وإليه إذا غاب عنك مشتاقا وجمعتكما الرحمة الواحدة والمودة الثابتة وسكنت إليه وسكن إليك وأعطاك من نفسه التحكم فيه وظهر فيه اقتدارك فهو زوجك تحبه طبعا وتتحد به ويكون ملكا لك شرعا وكل ما تعتضد به في أمورك من الأسماء الإلهية والتجلي والكون من أرواح قدسيه وعقول ندسيه تؤيدك في الشدائد وتأتيك بالتحف والزوائد فهو عشيرتك وكل من تميل إليه فيميل إليك لميلك ويحضره ديوان نيلك ويقف عند فعلك فيه وقولك ويتحكم فيه سلطان طولك وتصل في إقتنائه نهارك بليلك فذلك هو مالك الذي اقترفته من الأموال الظاهرة والباطنة والمعنوية والمحسوسة من ثابت كالعقار ومن غير ثابت كالعروض والدرهم والدينار وكل منقول لا يقر به قرار فالثابت كالمقام وغير الثابت كالحال وكله مال لأنه مال وإليه المآل بعد الرحلة عنه والانفصال ولكن إذا آل إليه أمرك رأيته في غير الصورة التي عليها فارقته وكل أمر تطلب الخروج عنه ليكون ذلك الخروج سببا لتحصيل ما يكون عندك أنفس منه فتطلب به النفاق في الأسواق ويقوم لك فيه الجمع بين التلاق والفراق والنكاح والطلاق ظاهرا وباطنا فذلك التجارة التي تخشى كسادها وتخاف فسادها فاستبطنت مهادها واستوطأت قتادها وأعددت لها إعدادها وحصلت لها إن كنت تأجر سفر زادها لتنجيك من عذاب أليم وتوفيك الربح والحق الجسيم وكل ما اتخذته محلا وكنت به محلي وجعلته حرما لك وحلا فذلك مسكنك الذي ترضاه ومنزلك الذي تقصده وتتوخاه فقال لك الحق فيما أنزله إليك ووفد به رسوله الأمين عليك إذا لم تر وجه الحق في كل ما ذكرته وتعشقت به لعينه وتعرف أنه من عنده ما هو عينه وآثرته مع هذا الحجاب على ما دعاك الحق إليه من الزهد فيه إذا فقدت فيه وجه الحق فتعلم أن الله ما أراد منك إلا أن تعرفه فيما أمرك بالزهد فيه والرغبة عنه وأحببته حب عين وصورة كون وكان أحب إليك من الله الجامع للرغبة فيه والرغبة عنه فإنه المعطي المانع والضار النافع وأحب إليك من رسوله الوافد عليك المعرف بما هو حجاب عن المقصود وستر بين العابد والمعبود مع علمك بما أعلمك أنه ما خلقك إلا لتعبده وتؤثره على ما تراه فيه وتقصده وأحب إليك من جهادك في سبيل الله الذي يجمع لك بين الحياتين فلا تعرف للموت طعما ولا للحصر حكما فتربصوا كلمة تهديد ووعيد حتى يأتي الله بأمره فتعرف عند ذلك خيره من شره وحلوه من مره وتذوق شهده من صبره ثم نصح في الإنزال على لسان الإرسال بالفرار إلى الله من هذه الحجب والتدبر لما جاءت به من عند الله الصحف والكتب مع إرخاء الطنب لتخلو بالمقصورات في الخيام وتفتض أبكارا لم يطمثهن إنس قبلك ولا جان فتحصل من المعارف في تلك العوارف ما لا يصفه واصف ولا يتمكن أن يقف عنده واقف لورود ما هو أعلى وأنفس من كل محل أقدس وإن كان الفكر والتجلي في عدم الإحاطة بالمدرك بهما سيان وهما من هذا الوجه مثلان فبينهما فرقان بين لا خفاء فيه إن صاحب الفكر يحكم عليه في محصوله الدخل وتتمكن منه الشبه و تزلزله عما كان بالأمس يعتمد عليه ويركن إليه والتجلي للعارف ليس كذلك بل هو في نعيم متجدد وفي شهود لخلق جديد ما هو منه في لبس و هو الجامع في الالتذاذ بين اليوم والأمس فلا يزال في لذة موجودة لصورة إلهية مشهودة لا يعطيه الفناء عن جميع لذاته لأنها من لذاته وجدت لوجوده فاجتمعا في شهوده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السابع عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله حتى إذا ضاقت

عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وهذا ذكر الاضطرار والفرج بعد الشدة

إن أرض الله واسعة . . . فشقي من تضيق عليه

سبب الضيق الخلاف فكن . . . معه أن الرجوع إليه

من يقف ولا يخالفه . . . يقف التحقيق بين يديه

ثم يعطيه لتوبته . . . كل ما في علمه ولديه

فإذا أفنى حقيقته . . . جاءه المطلوب في علميه

عند جمع حين جاء لها . . . ليكون الحكم من حكميه

كل ما في الكون من ولد . . . ما لنا منهم سوى ولديه

Halaman 160