Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
إن الشريعة قسمته بكيلها . . . فلذاك قلت بكيفه وبكمه لما كان داود عليه السلام في دلالة اسمه عليه أشبه بني آدم بآدم في دلالة اسمه عليه صرح الله بخلافته في القرآن في الأرض كما صرح بخلافة آدم في الأرض فإن حروف آدم غير متصلة بعضها ببعض وحروف داود كذلك إلا أن آدم فرق بينه وبين داود بحرف الميم الذي يقبل الاتصال القبلي والبعدي فأتى الله به آخر حتى لا يتصل به حرف سواه وجعل قلبه واحدا من الحروف الستة التي لا تقبل الاتصال البعدي فأخذ داود من آدم ثلثي مرتبته في الأسماء وأخذ محمد صلى الله عليه وسلم ثلثيه أيضا وهو الميم والدال غير أن محمدا متصل كله والحرف الذي لا يقبل الاتصال البعدي جعل آخرا حتى يتصل به ولا يتصل هو بشيء بعده وهو قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله فيتصل به ولا يتصل هو بأحد فناسب محمد آدم عليهما الصلاة والسلام من وجهين الأول مناسبة النقيض بالاتصال بآدم وآدم له الانفصال كداود والميم من آدم كالدال من محمد فجاءنا آخر لذلك أعني في آخر الاسم منهما والثاني مناسبة النظير التي بين آدم ومحمد في كون الحق علم آدم الأسماء كلها وأعطى محمدا صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وعمت رسالته كما عم التناسل من آدم في ذريته فالناس بنو آدم والناس أمة محمد صلى الله عليه وسلم من تقدم منهم ومن تأخر لأنه قال صلى الله عليه وسلم آدم فمن دونه تحت لوائي فنظر آدم إلى داود دون ولده لما ذكره فاستقل عمره فأعطاه من عمره ستين سنة وهو عمر محمد صلى الله عليه وسلم فلما وصل من عمره إلى الميم من اسمه رأى صورة محمد صلى الله عليه وسلم في الميم فرجع عن داود لأنه قد فارق رؤية الألف والدال فرجع في عطيته التي أعطاها داود من عمره فدخل تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم فأما تصريح الحق بخلافتين على التعيين في حقهما فقوله تعالى في خلافة آدم عليه السلام إني جاعل في الأرض خليفة يريد آدم وبنيه وأمر الملائكة بالسجود له وقال تعالى في داود عليه السلام يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ثم قال فيه ما لم يقل في آدم ولا تتبع الهوى وسبب ذلك لما لم يجعل في حروف اسمه حرفا من حروف الإتصال جملة واحدة فما في اسمه حرفا يتصل بحرف آخر من حروف اسمه فعلم أن أمره فيه تشتيت لما كان لكل إنسان من اسمه نصيب فكان نصيبه من اسمه ما فيه من التشتيت فأوصاه تعالى أن لا يتبع الهوى لإنفراد كل حرف من اسمه بنفسه ثم إن له إلى الفردية وجوها في حركاته فهي ثلاثا وحروفه خمسة فهو فرد من جميع الوجوه فلولا إنه قابل لما وقعت فيه الوصية من الله ما وصاه ولما علم ذلك داود بما أعلمه الله بطريق التنبيه في نهيه إياه أن لا يتبع الهوى ولم يقل هواك أي لا تتبع هوى أحد يشير عليك واحكم بما أوحيت به إليك من الحق فإن الهوى ما له حكم إلا بالاتصال وحروف اسم داود لا تقتضي الاتصال فعصمه الله من وجه خاص فلما وصاه الحق تعالى استغفر ربه أي طلب الستر من الله الحائل بينه وبين الهوى المضل ليتصل به فيتصف به فيؤثر في الحكم الذي أرسل به رجع إلى الله في ذلك وسقط إلى الأرض اختيارا قبل أن تسقطه الأهواء وتؤثر فيه تأثيرها في الجدران القائمة فكان ركوعه رجوعا إلى أصله من نفسه فهو عين الستر الذي طلبه في استغفاره فلما جاء الهوى لم يجد شيئا منتصبا قائما يرده عن مجراه فيؤثر فيه فراح عنه ولم يصبه وعصمه الله وستره وليس الابتلاء مما يحط درجة العبد عند الله بل ما يبتلي الله إلا الأمثل فالأمثل من عباده فيضل بالتأويل في ذلك من يشاء ويهدي من يشاء إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين فنفس الأنبياء نفس واحد فمن عباد الله من سترهم الله عن الذنوب فلم تدركهم ولم ترهم ومن عباد الله من يسترهم الله عن المؤاخذة عن الذنب وكل له مقام معلوم
فلو أن داود في حكمه . . . بحكم الهوى ضل عن نفسه
ولكنه سيد منجب . . . قد اختاره الله من قدسه
له الضوء من ذاته ظاهر . . . تبرز فيه على جنسه
فما خر عن زلة قد أتى . . . بها بل رجوعا إلى اسه
فداود في ذاته وده . . . وفي وده الداء من شمسه فأشبه يعقوب في حزنه . . . واشبه يوسف في حبسه
واعلم أنه لولا الابتلاء لقال من شاء ما شاء فأصل الابتلاء وسببه الدعوة ومن الابتلاء ما يكون في غاية الخفاء مثل قوله تعالى فما أصبرهم على النار ومنه ما يكون في غاية الجلاء مثل قوله ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ولا يعرف مثل هذا إلا من يعرف الجلي والخفي ولماذا يرجع وهل ثم خفي لنفسه أو هو خفي بالنسبة فإنا نعلم إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض وهو المعلوم وكل ما في الطبيعة من الأسرار فإن صورها أرض الأرواح ولا في السماء وهو المعلوم وكل ما في الأرواح التي بين الطبيعة والعما وهي التي تشرق هذه الأرض بأنورها فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السادس عشر وخمسمائة في معرفه حال قطب كان منزله قل إن كان
آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمر ففروا إلى الله
ليس الإله الذي بالكشف تدركه . . . هو الإله الذي بالفكر تدريه
لكون فكرك لا تعدوه رتبته . . . وقد يكون ولكن فيه ما فيه
الحكم بالفكر في الأشياء مختلف . . . والحكم بالكشف لا تدري مبانيه
يراه في كشفه في كل معتقد . . . وليس ينكر معنى من معانيه
جل الإله فلا عقل يحيط به . . . وليس يدري سواه فانظروا فيه
Halaman 158