Futuhat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1418هـ- 1998م
Lokasi Penerbit
لبنان
لكنني كنت كن والكون مملكة . . . ولكل كون لكم فالكون لم يكن وهو قوله وما أمرنا إلا واحدة ثم شبه الإمضاء بلمح البصر أو هو أقرب وكذلك هو أقرب فانظر حكمة الله تعالى في هذا التشبيه وما حوته تلك اللمحة من الكثرة في الوحدة فعندها تعرف ما هو الأمر فاثبت ولا تفشه تكن من الأمناء الأخفياء الأبرياء واعلم أن قوله تعالى لو شاء الله ولو علم الله فيهم خيرا لا سمعهم يقتضي نفي العلم بكذا ونفي المشيئة عن الحق كما يقتضي قوله قد علم الله الذين يتسللون منكم لواذا وقوله يريد الله بكم فاثبت العلم والمشيئة معا لله وعلم الله لا يخلوا من أحد أمرين وكذلك إرادته إما أن تكون له صفة قائمة به زائدة على ذاته وإن كان مثبتو الصفات يقولون لا هي هو ولا هي غيره ولكن لابد أن يقولوا بأنها زائدة كما يعتقده الأشعري أو تكون عين ذاته إلا أنها نسبة خاصة لأمر ما تسمى بتلك النسبة علما وهكذا سائر ما تسمى به مما يطلبه تعالى فما أثبت ولا نفى إلا تعلق العلم والإرادة ولكن ما ورد الكلام إلا بنفي العلم بأمر ما والإرادة فتعلم قطعا أن نفي العلم علم وأن العلم تابع للمعلوم يصير معه حيث صار ويتعلق به على ما هو عليه في نفسه وذاته لا ينتفي عنها الوجود ولا كل ما ثبت له القدم من صفة وغيرها فما بقي أن ينتفي إلا التعلق الخاص وهو أمر يحدث أو نسبة كيف شئت فقل ولا يتوجه النفي والإثبات إلا على حادث أي على ممكن سواء كان ذلك الحكم وموصوفا بالوجود أو بالعدم فناب العلم هنا مناب التعلق حين نفيته بأداة لو في قوله لو علم ولو شاء فما علم وما شاء هذا هو الأمر الحادث المعين فقد علم أنه لو علم ولا يقال أنه قد شاء أن يقول لو شاء فإن المشيئة متعلقها العدم ولا يصح أن يحدث القول في ذات الله فإنه ليس بمحل للحوادث فلا يقال قد شاء أن يقول والتحقيق أنه ما أراد من المراد إلا ما هو المراد عليه من الاستعداد في حال العدم أن يكون به في حال الوجود أو يتصف به عند انتفائه عن الوجود أو انتفاء حكم الوجود عنه كيف شئت فقل ولما بان الفرقان بين المشيئة والعلم علمنا أنهما نسبتان لذات العالم والمريد أو صفتان في مذهب من يقول بالصفات من المتكلمين ولولا علمنا بالأصل الذي هون علينا سماع مثل هذا لكانت الحيرة في الله أشد والأصل ما هو إلا أن الله تعالى ما أرسل رسولا إلا بلسان قومه لأنه يريد إفهامهم فمن المحال أن يخرج في خطابه إياهم عما تواطؤوا عليه في لسانه فوجد العاقل في ذلك راحة وأما أهل الشهود فلا راحة عندهم في ذلك لما رأوه من اختلاف الصور على المشهود فما هم مثل أهل اللسان وجاءت الطبقة العليا فقالت علمنا أن الشهود تابع للاعتقاد كما أن الخطاب تابع لما تواطأ عليه أهل ذلك اللسان فهان عليهم الأمر فرأوه في كل معتقد كما فهموه في كل لسان فما حاروا واهتدوا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الخامس والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة أخذت العهد على نفسي
فوقتا وفيت ووقتا على يد عبدي لم أف وينسب عدم الوفاء إلى عبدي فلا تعترض فإني هناك
وعدنا وأوعدنا فأما وعيدنا . . . فأتركه إن شئت والوعد ناجز
فإني كريم والكريم نعوته . . . كما قد ذكرنا والقضاء يناجز
فإن هم أنفاذ الوعيد لصدقه . . . تلقاه قرم للسماح مبارز
فيردعه عن همه بنفوذه . . . لأن له الرحمى فمنها يبارز
وليس يرى الإنفاذ الإ مقصر . . . جهول بما قلنا عن الحق عاجز قال الله تعالى إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا هذا في الوعد وقال في الوعيد يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فاعلم أن هذه المنازلة هي قوله أن رحمتي تغلب غضبي وهي قوله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله فإذا وعد العبد وعدا وشاء الله أن يخلف ذلك العبد وعده وما عاهد عليه شاء من العبد أن يشاء نقض العهد ولولا ذلك ما تمكن للمخلوق أن يشاء فشاء العبد عند ذلك نقض العهد وإخلاف الوعد بمشيئة الله في خلق مشيئة العبد فهو قوله ووقتا لم أف فلا تعترض على العبد فإنه مجبور في اختياره بمشيئتي ولكن ينبغي لصاحب هذه المنازلة إذا رأى من وقع منه مثل هذا أن ينظر إلى خطاب الشرع فيه فإن رأى أن ذلك المحل الظاهر منه مثل هذا من نقض العهد وإخلاف الوعد قد أطلق الحق عليه لسان الذم فيذمه بذم الحق فيكون حاكيا ولا يذمه بنفسه هذا هو الأدب وليس ذلك إلا في الخير كما يقيم الحدود على المتعدي بأمر الحق لا بنفسه ولهذا ليس للعبد أو يؤقت حدا ولا يشرعه وأما في الوعيد إذا لم يكن حدا مشروعا وكان لك الخيار فيه وعلمت أن تركه خير من فعله عند الله فلك أن لا تفي به وأن تتصف بالخلف فيه مثل قوله من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير قال تعالى ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا قال الشاعر
وإني إذا أوعدته أو وعدته . . . لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
Halaman 50